الاثنين 27 يونيو 2022
فن وثقافة

محمد يسين: قراءة دلالية لرواية"الناجون" باعتماد العتبات النصية

محمد يسين: قراءة دلالية لرواية"الناجون" باعتماد العتبات النصية الكاتبة الزهرة رميج
أصدرت شركة نشر وتوزيع المدارس، طبعة ثانية جديدة 2022 من رواية "الناجون"، التي تحمل توقيع الكاتبة الزهرة رميج، وهي إصدار أدبي مكون من ثلاثة أقسام، يضم بين غلافه  511 صفحة. وبهذه المناسبة  احتفت"مكتبة المدارس" بالكاتبة الزهرة رميج يوم السبت 21 ماي2022.
وتقدم "أ
نفاس بريس"، في هذه الورقة قراءة الاستاذ محمد يسين في مضمون رواية "الناجون"، لتقريب هوات المطالعة ومحبي الإبحار بين صفحات الكتب من المولود الأدبي لرميج.
 
 القسم الأول: الزلزال، ويضم ثمانية مقاطع، من الصفحة 13 إلى الصفحة 136؛
  القسم الثاني: زمن الغضب والثورة، يمتد من الصفحة 137 إلى الصفحة 294، خصص لمختلف الرسائل الموجهة من "سالمة" إلى حبيبها "عبد العاطي" المقيم بمدينة بوردو بفرنسا أو "أندري" في صيغته الفرنسية؛
 القسم الثالث: عودة السلمون، يمتد من الصفحة 295 الى الصفحة 511.ويضم تسعة مقاطع.
ستنتظم قراءتي للرواية، من خلال العتبات النصية التالية:
عنوان الرواية/صورة الغلاف/النص المؤطر ظهر الغلاف/الاقتباسات والإحالات/ درجة حضور المفكرين والأدباء والشعراء، في المتن السردي/ درجة تناول مختلف المفاهيم المفتاح في علاقتها بالمتن السردي/.
1- عنوان الرواية الناجون:
 يعتبر العنوان من العتبات النصية الأساسية، الحاملة للبعض من مضامين المتن السردي، حين التأمل في العنوان "الناجون" أمكننا الخروج بالعناصر التالية:
أ‌- من حيث الاشتقاق اللغوي، يحيل العنوان لمصدر "النجاة"، ومفردة النجاة تحيل على الفاعل والمفعول وما سار في ركبهما، الشيء الذي سيقودنا لوضع سؤال ذي شقين:
- من المقصود بالنجاة؟، (هل هي شخوص محددة من الرواية، هل يعني الأمر شخصية مركزية كالبطل مثلا، أو الراوي كاحتمال وارد، هل المراد بذلك جميع الأسماء الواردة في هذا المتن السردي على اختلاف مراتبها وأصنافها؟) 
- من أي شيء تمت النجاة؟ (من موت محقق أو مرتقب، من براثين آلة القمع والبطش، من الاعتقال والمحاكمة، من جحيم السين والجيم …)؟ 
ب‌- من حيث دلالة المبنى والمعنى لعنوان الرواية، حاولنا رصد ذلك من خلال القراءة المتأنية للمتن السردي، وتسطير كل إشارة واردة بين الصفحات  ولها دلالة على العنوان.
بناء على هذين العنصرين وبعد قراءة متأنية للرواية، ومحاولة رصدنا لدلالة العنوان" الناجون"، استوقفتني ستة صفحات من صفحات الرواية، كل منها يجيب عن السؤال بالتدريج. وفق الترتيب التالي:
الصفحة 299:
(…لا شك أن عبد العاطي هذا كان من تلك الفئة القليلة الذي آمن بصدق …. تلك الفئة التي لم تتاجر بمبادئها…تلك الفئة القليلة التي لم تقلب المعطف…. تلك الفئة التي لا يزال من "نجا" منها من الطوفان الأكبر يعمل بإمكانياته البسيطة…)؛
الصفحة 344:
 في إشارة لمفهوم "الناجون "، ستصادفنا الفقرة التالية مشيرة بشكل عام إلى فئة مناضلي جيل السبعينيات الذي تتحدث عنه "الرواية" ومن ضمنهم فئة الناجين...
جاء في هذه الفقرة ما يلي: (ألم يكن هؤلاء يدركون من البداية، منذ انخراطهم في حركة اليسار. أنهم بانحيازهم للشعب وقضاياه العادلة قد اختاروا طريق الألم…بل طريق الموت؟)؛
الصفحة 444: 
راحت سامية تسترجع حياتها الماضية، يَاهْ! كم مرت عليها هذه "الستين" من محن! كم خاضت من صراعات! كم آلمتها خيانات الكثير من الرفاق وانحرافاتهم وتغييرهم للمواقع…كم حز في نفسها صراع الإخوة الأعداء! كم عذبها بؤس الرفاق الشرفاء، الذين ظلوا على الهامش يحيون حياة الفقر متشبثين بكرامتهم وعزة أنفسهم! كم أحزنها موت الكثير منهم قبل الأوان بسبب آثار التعذيب الذي تعرضوا له في المعتقلات السرية! كم حز في نفسها أن ترى رفاقا كانوا رمز الرفض والتحدي ينبطحون تحت أقدام السلطة، أو ينبحون كالكلاب الجائعة، أو يغلقون على ذواتهم ويعيشون في قوقعتهم…". 
رأت هول كل ما مر! لم تصدق أن تكون قد خرجت سالمة من الصراع الذي عاشته على كل الواجهات، خلال هذا العمر؛
الصفحة 459: 
"...أكيد أن الإيمان بالقضية التي يهب الإنسان نفسه لها يمده بطاقة هائلة وقدرة رهيبة على الصمود والتحدي. "صحيح وأكبر دليل على ذلك الناجون من جحيم تازمامارت الماكر، لولا قوة الإيمان وقوة الأمل لما بعثوا من قبورهم. 
الصفحة 461: 
كانت سامية وحسناء يضبطان لائحة الأصدقاء رفقاء النضال-الذين نجوا من الطوفان-بمناسبة عيد الميلاد الستين، سألت حسناء، صديقتها سامية قائلة: لو كان "عبد العاطي " مقيما بالمغرب هل كنت دعوته أيضا؟ لست أدري قالت وقد فوجئت بالسؤال. ألم ينج هو أيضا من الطوفان الأسود؟
الصفحة 495:
 قال الدكتور خليل، ولكن من هم الناجون؟ " …ألا تفهم ردت عليه بهيجة، إنهم نحن جميعا سامية لم تحتفل قط بعيد ميلادها. وعندما احتفلت به أرادته أن يكون احتفالا جماعيا…"."… من يصدق أن عشرة أشخاص ممن نجوا من جحيم الأيام السوداء، يحتفلون هذه الليلة، ومع بزوغ فجر جديد، ببقائهم قيد الحياة وقد بلغوا سن الستين؟ قالت نادية. وقيد الحلم، تابعت بهيجة؛
الصفحة 501:
في هذه الصفحة سيتحدد لنا مفهوم "النجاة" بشكل جلي، إذ من خلال حوار بين الرفاق العشرة، حين الاحتفال بعيد الميلاد الستين لأسماء، وحين لام بعضهم الشخصية المركزية في الرواية، القيادي "عبد العاطي"، حين توارى عن الأنظار وفضل الفرار لفرنسا، سيوضح لهم أنه ما فعل ذلك إلا للوصول إلى الأهداف الثلاثة التالية:
-   ركوب الصعاب من جديد لأجل تحقيق المراد؛
- الارتقاء بالنفس أولا، حتى يتمكن من الارتقاء بالغير؛
- التغيير لن يحدث طالما لم يغير من ينادي به نفسه أولا.
من هذا المنطلق حدد مفهوم النجاة بشكل عام بين الرفاق العشرة في العناصر التالية:
- النجاة بالنفس أولا؛
- النجاة من براثين السلطة ثانيا؛
- النجاة من جحيم اليأس ثالتا.
2. صورة الغلاف:
من خلال تناولنا لصورة الغلاف، وربطها بالعنوان نجده كعتبة نصية دالة سيجيبنا عن السؤال: مما تمت النجاة؟، وبناء عليه أمكننا الخروج بما يلي:
حضور ثلاثة ألوان أساسية مع اختلاف المساحة (الأحمر /الأسود/الأخضر)، لكل منها دلالة خاصة تتماشى والموضوع الأساس المتناول في المتن السردي، نلاحظ طغيان اللون الأحمر في إشارة صريحة لمخلفات آلة القمع الشرسة، للحركات النضالية في السر والعلن. لون أسود تحيل مساحته المنتشرة، على سواد وعتمة المرحلة. لون أخضر منتشر هنا وهناك كبقع آمال في الضفر باستراحة مشروطة من العناء.
أعمدة سوداء منكسرة ومعقوفة هنا وهناك تفصل بين مختلف الألوان، وذلك في دلالة على مختلف العراقيل والانتهاكات والانتكاسات.
مساحة بيضاء منتشرة بين مختلف العراقيل، توحي بالأمل في التغيير المشار إليه آخر صفحات الرواية.
مجسمات صغيرة سوداء تعلوا الخيوط المعقوفة السوداء، في دلالة على توجهات الجيل الجديل بأمل التغيير في صيغته المهادنة البعيدة عن العنف الثوري والتغيير الجدري.
3.  نص التأطير ظهر الغلاف: 
عادة ما يكون النص المثبت في الصفحة الرابعة ظهر الغلاف، مقتبسا من الرواية، بالنظر لدلالته المركزية، أو أن يكون تقديما عاما للمتن السردي من طرف كاتب أو ناقد خبر مجال النقد والكتابة بعناية دقيقة.
 بتأمل وقراءة للنص المثبت ظهر غلاف   في الرواية " الناجون"، والذي تم اقتباسه من الصفحة رقم 20 من الرواية، في القسم الأول منها، والمعنون ب «الزلزال"، يمكننا القول:
إنه نص نستشف منه، الحديث عن بطل الرواية "عبد العاطي"، بعد جلسة حميمية / زلزالية، ارتشف فيها فنجان قهوة مع "حسناء" الفاعلة الجمعوية والتي كانت في مهمة عمل جمعوي بفرنسا يخص المرضى بالسرطان.... شاءت الأقدار أن تضعها في طريقه.
حين نستعيد قراءتنا في الصفحات السالفة، وتحديدا الصفحة 16، سندرك أهمية "اللغة" في خلخلة البركة الآسنة للبطل "عبد العاطي" بركة أقفل بابها منذ ثلاثين سنة...تقول الكاتبة: # ...كان جالسا بالمقهى ليستريح من عناء المشي، على حين غرة، تناها لمسمعه صوت امرأة تتحدث عبر الهاتف بصوت مسموع، لغة عربية مغربية:
 ( آشْنو، حَالْتُو  تَتْسُوءْ نْهار على نْهَارْ؟ واشْ كَيْقُولْ الطْبِيبْ؟) 
....
اللَّه أَرَبِّي وَاشْ مَابْقَى عِلاجْ؟
«لغة " سبق وهيأ نفسه لنسيانها باعتبارها جزءا لا ينفصل عن الماضي الأليم الذي طوح به في غياهب الذاكرة البعيدة المدى لينساه إلى الأبد، ماضي كان سببا في غربته بفرنسا.
لقاء سيكون له ما قبله وما بعده في مسيرة البطل "عبد العاطي" ومن سار في ركبه من مناضلي اليسار، أو لنقل كل الأشخاص الواقعيين المستنسخين من شخصية "عبد العاطي "الخيالية، كما جاء في الإهداء. جيل السبعينيات، موضوع الرواية في مجملها.
هذه الواقعة ستحيلنا إلى أهمية اللغة في الرواية، باعتبارها هي الوطن، تعلو ولا يعلى عليها، كلمات وجمل حمالة للمبنى والمعنى، خلخلت وزلزلة حياة بأكملها عاشها البطل في فرنسا بعد هروبه الاضطراري من براثين آلة البطش.
4. الاقتباسات/الإحالات:
تعتبر الإحالة والاقتباسات عتبات نصية لا تقل أهمية عن العتبات الأخرى، وذلك بالنظر لاختيارها من طرف الكاتب (ة) نفسه، والتي حتما سيضعها في إطارها الذي يتماشى وعناصر الرواية.
أ‌. التنويه ص 05:
يحيل مباشرة على القسم الثاني: زمن الغضب والثورة، يمتد من الصفحة 137 الى الصفحة 294، خصص لمختلف الرسائل الموجهة من "سالمة" الى حبيبها "عبد العاطي" أو "أندري" في صيغته الفرنسية. 
هو قسم – تصرح الكاتبة-بأنها خصصته للحلم الكبير "زمن الثورة والتغيير الجدري من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على كل أشكال القهر والاستبداد." هو في اعتقاد الكاتبة تذكير فقط بزمن مضى، أو لنقل حنينا لعصر ذهبي ولى إلى الأبد... في إشارة ضمنية لعدم تحقيق المراد من طرف مناضلي جيل السبعينيات بالمغرب (في صيغته اليسارية). على عكس البوادر الإيجابية في الربيع العربي، في نظر الكاتبة. الشاهد على ذلك إهداؤها الرواية للشعب التونسي في شخص "الشهيد محمد البوعزيزي".
في حوار مع الكاتبة، طرح سؤال حول المغزى من إعادة فتح ملف السبعينيات بكل زخمها الثقافي والسياسي والإجتماعي، فكان الجواب التالي: "...مرحلة السبعينات مرحلة هامة ليس فقط في تاريخنا المغربي ولكن أيضا في التاريخ العربي والعالمي وهي المرحلة التي كان فيها الصراع على أشده بين قوتين عظيمتين هما الاتحاد السوفياتي وأمريكا. أي بين نظام امبريالي يقوم على استغلال الشعوب ونهب خيراتها لصالح فئة قليلة، من الرأسماليين، ونظام اشتراكي يسعى لتحقيق المساوات والعدالة الاجتماعية، ويراعي كرامة الفرد ويعمل على تلبية احتياجاته...". تضيف الكاتبة: "... ولذلك ، فإن مرحلة السبعينيات تعتبر مرحلة ذهبية حلقت فيها الأحلام الكبرى عاليا، وتجسدت فيها البطولة الفردية والجماعية في أسمى صورها.".
ب‌. إضاءة للإهداء ص8:
تتميز هذه الإضاءة  بالتفرد ويمكن اعتبارها عنصر جدة لدى الكاتبة  – صراحة أقول، هي المرة الثانية التي أجد فيها مثل هذه الحوارات الافتراضية ، على غرار ما جاء في رواية الحجر والبركة  للكاتب عبد الرحيم جيران– حين يخرج الكاتب عن المألوف وينسج حوارات من نسج الخيال، حين التماهي مع الشخصية المركزية في الرواية، هي صدفة جميلة وضعت فيها الأقدار الشخصية المركزية "عبد العاطي" وهو مترصدا لخطى الكاتبة، مقدما نفسه وكأنه ليس غريبا عنها بل يعرفها حق المعرفة، حين  تفاجأت الكاتبة ،صرحت بأنها لا تعرفه البتة، أجابها بأنه كان يتتبع خطاها وهي ترسم جانبيات شخصيته المركزية في الرواية، لم يغير فكرة الدفاع عن نفسه ، والانتقام من "الكاتبة" إلا حين وضعت اللمسات الأخيرة  لشخصية عبد العاطي مع نقطة النهاية.
ستنهي الكاتبة هذا الحوار الافتراضي ص10 بسؤال:
" كيف لشخصية وهمية من صنع الخيال المحض أن تتقمص جسدا من لحم ودم؟
هنا وتأسيسا على منطق "التماهي" بين الكاتب ومختلف الشخصيات الحقيقية أو المفترضة التي يكتب عنها، أعيد السؤال بشكل عكسي هامسا في أذن الكاتبة الزهرة:
وكيف لشخصية واقعية من لحم ودم، أن تتقمص دورا لشخصية وهمية من صنع الخيال المحض؟
هي مسألة أساسية في نظري، بل هي عنصر النجاح في الارتقاء بالتخييل والكتابة، وتقمص مختلف الشخصيات التي يكتب عنها الروائي، حين نصل لدرجة عالية من التوحد مع من نكتب عنهم في أقصى الجزئيات، نكون قد لامسنا الصواب في فن الكتابة.
5. أسماء قوية ذات دلالة رمزية، في الرواية:
عادة ما تقاس أهمية المتن السردي" رواية كان أو مجموعات قصصية أو كتابا فكريا..." بدرجة الإحالات والأسماء الوازنة، التي يستدعيها الروائي أو الكاتب قصد التوضيح والاستشهاد أو التماهي.، من هنا رصدنا البعض من ذلك نورده وفق ما يلي:
الكاتبة جورج ساندي/ الكاتب فرانسوا مورياك/ الكاتب "بايرين  ودلك من خلال قولته "حب الرجل منفصل عن حياته ولكنه للمرأة الحياة بعينها"/  الشاعر الروسي، ميخائيل ليرمونتروف، من خلال قصيدة " الحزن والوحشة"/  مايكل جاكسون من خلال  "أغنية أنشودة الأرض"/  الفيلسوف نتشة، ودلك من حلال عناصر التضاد والتي سنفصل فيها الكلام، بالنظر لأهميتها المركزية في الرواية. / الفيلسوف بيرناندشو ص 494/البطل تشي غيفارا/ هُشيمين/ جون جاك روسو/ باسكال/ سارتر/ سيمون دي بوفوار/ مي زيادة / عبد الكريم الخطابي (ثورة الريف) / ماوتسيتونغ (المسيرة الطويلة عبر جبال الصين) / الشاعر توفيق زياد (ميلاد الوعي عند الشهيد الفلسطيني سرحان العلي)/ روزا لوكسمبورغ/ لينين  وماركس / ألبير كامو( الطاعون)....... وغيرهم كثير.
كل هؤلاء وغيرهم من المفكرين حضر في المتن السردي بشكل أو بآخر وبدرجات متفاوتة من حيث الفكر والتوجه، استهوتني الإشارة للمفكر "نيتشه"، حاولت البحث عن المشترك هناك في الدلالة النصية، استهواني حضور مبدا "إرادة القوة المثبت للذات، والمسهم في إدراك ذواتنا للوجود، " وذلك من خلال حضور الأبعاد الأربعة التالية: 
الوجود وتماهي الأضداد/ المكان (النقيض ونقيضه) /ا الزمن (سلطة محو التضاد) / الذات بين فعلين.
لإبراز البعض من هده العناصر سنشير على سبيل المثال لا الحصر لما يلي:
أ‌. النقيض والنقيض، تقول الكاتبة على لسان عبد العاطي" أنا ابن الصحراء لكنني لم أشعر يوما بهذا الإحساس إنها نضرة أبناء الثلج لأبناء الرمل، نظرة البرد القارس للحر اللافح...نظرة النقيض للنقيض."،ص 50.
ب‌. الخير والشر ، جاء على لسان البطلة ساميا "أرأيت إن الخير دائما موجود، يظهر حتى في الماكن التي يهيمن الشر عليها..." ص198)؛
ت‌. الأبوة (أردت أن أرد عليه بعنف: لست والدي، لكني تراجعت وأنا أشعر بصدق لهجته، تذكرت أبا فالح، من يدري؟ قد يكون متعاطفا معنا؟ ص260)؛
ث‌. العلاقة الجنسية(ص130)؛
ج‌. التغيير من النقيض إلى النقيض (البطل عبد العاطي أندري مع كريستين) ص128/؛
ح‌. حوار مع تشي غيفارا والقص ص204؛
خ‌. التطرف والانفتاح على الآخر أو الشيء ص267....الخ.
6. المفاهيم الأساسية المتداولة:
من خلال قراءتنا المتأنية، ووعيا منا بأهمية "المفاهيم" التي يتداولها الكاتب، في علاقة بمشروعه الروائي ، أمكننا رصد البعض منها، مما اعتبرناه من المؤشرات الدالة على قوة المتن السردي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: مفهوم الوطن/ مفهوم القيم/ مفهوم العذرية/ مفهوم سن اليأس/ مفهوم النضال/ مفهوم الثورة/ مفهوم التغيير الجدري/ مفهوم العنف الثوري/ مفهوم التغيير السلمي/ مفهوم التغيير البطيء/ مفهوم الزواج/ مفهوم الحب.... الخ.
في هدا الباب سنركز فقط على بعض المفاهيم مما رصدناه على مسافة القراءة:
أ‌. مفهوم الوطن، ص81:
"الأوطان كالبشر، هناك من يتصف بالعطاء المطلق...يعطيك كل شيء دون أن ينتظر منك مقابلا. وهناك من يحرمك من كل شيء...وهناك من لا يعطيك إلا إذا أعطيته، وهناك من يوغل في القسوة كلما أحببته من أعماقك..."؛
الوطن أم، والأم بمجرد ما تضع وليدها تنفجر بداخلها عاطفة الأمومة، الجياشة، فتحتضن
صغارها.... لكن هذا الوطن لا يشبه الأم."؛
ب‌. مفهوم الزواج:
 "...ألم أقل لك أن الزواج بمناضل زواج فاشل بالضرورة المناضل يرفض كل القيود...إنه إنسان متطرف يريد حرية مطلقة، يريد الحب، لكن بدون شروط أو قيود...»، ص307
 "...المشكل أننا نريد تأسيس علاقات جديدة ونمط جديد للزواج ولكن في ظل قوانين النظام القائم ومدونة الأسرة التي لا تخدم غير الرجل... المؤسف أن بعض المناضلين أو المحسوبين على اليسار يبحثون عن الاستفادة المزدوجة: من تحرر المرأة ومن مزايا مدونة السرة التي تمنح الرجل كل الحقوق وأهمها حق تطليق الزوجة متى شاء...»، ص305؛
 "......أرأيت أن الوصفة السحرية لا وجود لها في عالم الإنسان؟ لدا يبدو لي أن ما يميز العلاقة السوية هو حرص كل شريك على معرفة طباع شريكه المختلفة عن طباعه وأن يحترم خصوصياته وميوله وأحلامه... والمهم أكثر، أن يحترم هامش الحرية الدي يعتبر جرعة الأكسجين الضرورية للحياة الزوجية، وألا يخنق شريكه، ولا يعتبره ملكا خاصا له....»، ص 320.
7. خلاصة:
في الختام، لا يسعني القول سوى أن الرواية أسرتني على مسافة متنها السردي لأيام، أسلوب سلس من نوع السهل الممتنع يفي بالمراد، وسرد جميل حضر فيه المبنى والمعنى، فضلا عن عناصر الجدة، تلك المتمثلة فيما يلي:
أ‌. اعتماد حوالي عشرين رسالة بين البطلة سامية وعبد العاطي في القسم الثاني: زمن الغضب والثورة، 
ودلك بالنظر لما تتيحه الرسائل من بوح وتعبير دقيق وأمين، فيها تلين الكلمة وينحني لها القلم فيتدفق التعبير بلا ضفاف، لتنقل عبرها البطلة المعانات والمحاكمات والمتابعات التي طالت المناضلين من جيل السبعينات.؛
ب‌. التماهي مع شخوص الرواية، وتحديدا الحوار الافتراضي بين الكاتبة والشخصية المركزية المستنسخة من الخيال المحض.
ت‌. استحضار البعض من التمثلات الاجتماعية المتجذرة في مخيلتنا، وتحديدا طائر البومة، بحمولته المتعددة تلك التي طبعت مخيلة الكثير منا؛