الأربعاء 6 يوليو 2022
سياسة

الإدريسي: نؤمن أن النزاع المفتعل بالصحراء المغربية اقترب حسمه وأن ساعة الحقيقة حلت

الإدريسي: نؤمن أن النزاع المفتعل بالصحراء المغربية اقترب حسمه وأن ساعة الحقيقة حلت محمد الإدريسي، رئيس منتدى فورستاين، يلقي كلمته
في كلمة مؤثرة تحدث محمد الإدريسي، رئيس منتدى فورساتين، عن المأساة التي تعيشها الساكنة " المغتصبة" في تندوف، خلال حفل تكريم مصطفى القرنة، الروائي الأردني صاحب كتاب " فوضى في حديقة الشيطان" ، الذي قال عنه الإدريسي في كلمته أنه "شاهد على سفر حروف ضيفنا الكريم إلى بقعة مظلمة تسمى "مخيمات تندوف " تشكل إلى اليوم استثناء في عصر العولمة، والانفتاح، وتشد عن قاعدة توصيف العالم بالقرية الصغيرة، حيث بقيت تلك المخيمات بساكنتها، وخيمها، رهينة تدبيرٍ عسكري، وسياسي، وإداري قمعي ناقض المألوف، واستبد ببطشه وجوره في حق مجموعة بشرية سجنت، وصودرت كل حقوقها".
"أنفاس بريس"، تنشر كلمة محمد الإدريسي، رئيس منتدى فورساتين:

" سعيد اليوم بالمشاركة في هذا الحفل المتميز الذي يحتفي بهامة فكرية عربية كبيرة . لا أملك من المقومات ولا المؤهلات، وأخجل من نفسي تمام الخجل، وأنا أنتقي العبارات للحديث عن قامة أدبية مثل ضيفنا الكاتب "مصطفى القرنة "، وأستسمحكم عذرا الاستعانة بشهادة الناقد الكبير محمد رمضان الجبور، الذي تحدث عن نجاح مصطفى القرنة، وأقتبس : " ..نجح الروائي القرنة في تجاربه الروائية العديدة، فقد استطاع الخروج من دائرته المغلقة إلى دوائر أخرى، فسافر حرفه إلى خارج وطنه، بل من وطنه الصغير إلى وطنه العربي الكبير" انتهى الاقتباس.

كتاب : "فوضى في حديقة الشيطان" ، شاهد على سفر حروف ضيفنا الكريم إلى بقعة مظلمة تسمى "مخيمات تندوف " تشكل إلى اليوم استثناء في عصر العولمة، والانفتاح وتشد عن قاعدة توصيف العالم بالقرية الصغيرة، حيث بقيت تلك المخيمات بساكنتها، وخيمها، رهينة تدبيرٍ عسكري، وسياسي، وإداري قمعي ناقض المألوف، واستبد ببطشه وجوره في حق مجموعة بشرية سجنت، وصودرت كل حقوقها.

الرواية تتحدث عن الجانب المأساوي داخل مخيمات تندوف، وانطلق صاحبها من البعد الانساني الذي يكاد يضيع في زحمة الصراع القانوني والسياسي لقضية الصحراء عموما ، مسلطا الضوء على معاناة الصحراويين بالمخيمات، ومستشهدا بقصة "أحمد " بطل الرواية، كنموذج حي على واقع هناك ، قصة ليس سوى حكاية من خيمة واحدة من ضمن آلاف الخيم التي تعج بقصص مؤلمة عن واقع الظلم والعبودية والقهر والاستغلال الجنسي، وسرقة المساعدات، وغيرها الكثير.

باسم كل أهالينا بمخيمات تندوف، وكمشرفين على منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصارا ب"فورساتين "، الذي يضم صحراويين من الأقاليم الصحراوية الجنوبية للمملكة، وصحراويين من داخل المخيمات، جمعنا الايمان بالمبادرة الملكية الشجاعة القاضية بمنح حكم ذاتي للصحراء كحل نهائي للنزاع المفتعل، وآلينا على أنفسنا إيصاله بقدر المستطاع، وبكل الوسائل الى ساكنة المخيمات.

باسمهم جميعا نتقدم بالشكر الجزيل الممزوج بالعرفان للكاتب مصطفى القرنة، وعلى جميل تغطيته الأدبية الانسانية لواقع المخيمات، تغطية فاق تأثيرها كل التغطيات الإعلامية المحدودة بالزمن، لتقدم تغطية أبدية تجوب العالم بلغا مختلفة وتدخل البيوت، وتزين رفوف المكتبات، إسمها "فوضى في حديقة الشيطان".

وتبعا لتجربتنا بمنتدى فورساتين، واستحضارا لمقارنة الكاتب بين مجالي: الصحراء المغربية بجمالها وتنميتها وازدهارها، ومجال مخيمات تندوف، أو حديقة الشيطان حسب الرواية وظروف الاحتجاز والقهر بها. وكجواب على السؤال الاستنكاري الذي ختم به الكاتب روايته: أي فضاء يفضل الإنسان أن يعيش فيه إذا ما خيّر: هل هو فضاء حديقة الشيطان وفساد زبانيته، أم فضاء الصحراء المغربية؟.

ورغم أن الاختيار واضح، وضوح الشمس كما سبق وأكد الكاتب الكريم، واصفا فضاء الصحراء المغربية بالاختيار المنطقي، وهو ما نتفق عليه جميعنا، بل يمكن الجزم أنه اختيار حتمي رغما قادة جبهة البوليساريو ونظام العسكر الجزائري. 
فقد وقفنا على مدى سنوات من العمل الحقوقي الميداني على صحوة شاملة داخل المخيمات، وأعداد المؤيدين للحكم الذاتي تتزايد باستمرار، والمظاهرات والاحتجاجات ضد طغمة القيادة تتكاثر وتكبر، فلا سبيل إلا الانعتاق من جحيم المخيمات، والسعي للخلاص من انتظار المجهول، والتعلق بالوهم ، وتوسل المساعدات، والجوع والمرض والفقر والتهميش.

إننا نؤمن أن النزاع اقترب حسمه، وأن ساعة الحقيقة حلت، ووصل ميقات الرحيل، وتفريق جمع المخيمات بتندوف، وطي الخيم، وهدم البراريك الطينية، والقصديرية الى غير رجعة، لتهدم معها أكذوبة الدولة الوهمية، وتطوى بصحبتها سنوات الضياع الطويلة، ويتفرق الجمع ليعود كل إلى وطنه، الماليون إلى مالي والموريتانيون، إلى موريتانيا، ويعود الصحراويون المغاربة إلى المغرب، وحدهم الجزائريون من لا يحتاجون إلى العودة إلى وطنهم لأنهم ببساطة يتواجدون به، وسيضطر نظام العسكر إلى التعامل مع الواقع المر، وأن يعيد لعبته المسماة جبهة البوليساريو الى مخدعها، بدل استعمالها كفزاعة متى ما أحس أن الطقس السياسي غير ملائم ،أو أن التيار أقوى من طاقته على التحمل، همه وشغله معاكسة مصالح المغرب وعرقلة مسيرته التنموية ، لكن الصحراويات والصحراويين قادرون بعد مضي كل تلك السنوات على استبيان الحقيقة، ومعرفة الفرق بين المغرب الشامخ والنظام العسكري الفاشل، فشتان بين من يبني ومن يهدم، بين من يدعوا للموت والقتل والتشريد، ومن ينمي ويبْني لاستقبال أبناءه، بين من يتاجر بمآسيهم ويستغلهم، ومن يفتح أحضانه لاستقبالهم، وينتظر اليوم الموعود لعودتهم لوطنهم الأم، ويحن على الصغير ويعطف على الكبير لا يريد سوى عودة رعاياه الى وطنهم معززين مكرمين.

المغرب، وقد اقترب من حسم النزاع، وبعدما أذل خصومه، وطوع إسبانيا وألمانيا والدول العظمى ، وفرض الاحترام على أصدقائه وحلفاءه، وقطع الطريق أمام نهج الابتزاز السياسي الذي ساد طويلا في علاقته مع عدد من الدول والتي رضخت من كبيرها الى صغيرها لقوة الحق وصلابته ، ولانت وانصهرت كما يلين وينصهر الحديد أمام عظمة وصلابة وقوة الشكيمة المغربية الفلاذية.

اليوم الحكم الذاتي مبادرة آن أوانها، وعلينا جميعا أن ندعم هذا التوجه، وأن نكمل مسيرة إنقاذ أهالينا بالمخيمات، لينعموا بجنة الوطن، ويرفلوا بالعيش الكريم في بلادهم، ويتحقق لهم جمع الشمل مع أهاليهم بالمخيمات.
شكرا لمجهودات القائمين على هذا الحفل ، الشكر للداعمين والشركاء، والشكر موصول لمدير المكتبة السيد محمد الفران ، شكرا للحضور الكريم، ونجدد فرحتنا بهذا الاحتفاء المستحق للكاتب العربي الكبير "مصطفى القرنة"، وندعوه من هنا إلى مزيد من التغطيات الأدبية، والانسانية لواقع المخيمات بتندوف، وأن يستمر قلمه سيفا للحق ناصرا للمظلومين، منافحا عن المغلوب على أمرهم، سعيا لإنقاذهم من حديقة الشيطان ومن فوضاها القاتلة.
شكرا سيدي الكريم .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.