الخميس 7 يوليو 2022
سياسة

كشفتها الدلالات الخمس لاحتضان مراكش مؤتمر ضد الإرهاب.. المغرب لن توقفه حملات "التنوعير الخاوي"

 
كشفتها الدلالات الخمس لاحتضان مراكش مؤتمر ضد الإرهاب.. المغرب لن توقفه حملات "التنوعير الخاوي" صورة جماعية للمشاركين في المجلس الوزاري للتحالف الدولي ضد "داعش"

مغرب النجاحات مستمر في نجاحه ولا توقفه الحملات والمؤامرات و"التنوعير الخاوي" لأنه بلد "يقف على الصح" ويتولى أمره من يقدر تاريخه وعلى دراية بما يستحقه المغاربة، ويحرس حدوده، المادية والمعنوية، حماة يعرفون جيدا ما يحيط به من مخاطر ولهم قدرة على إحباطها. نجاح آخر ينضاف للقائمة، وهذه المرة بحجم عالمي وراهنية عالية وفي موضوع يكتسب النجاح فيه معاملا كبيرا. احتضان المغرب للاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لهزيمة داعش ليس حدثا عابرا ولن يتكرر دائما وليس متاحا لأي دولة، وتتضح هذه الأهمية من خلال دلالات متعددة يمكن اختصارها في دلالة الزمان والمكان والقيمة والمشاركين والتوصيات.

لقد عقد اجتماع التحالف الدولي ضد داعش ونحن على بعد أيام من ذكرى 16 ماي الإرهابية التي عرفها المغرب. وقد شكل هذا الاجتماع أكبر رسالة لكل من يستهدف استقرار المغرب، وهي الرسالة التي لا يمكن قراءتها إلا بحجم التضامن الدولي مع المغرب ضد كل من يستهدف استقراره ووحدته وأمنه وسكانه. بانعقاد هذا الاجتماع، يستشعر المغاربة أنهم ليسوا وحدهم في مرمى الاستهداف الإرهابي وفي خندق المواجهة معه، ولكن ميزتهم أنهم نجحوا في تقويض مخاطره بحكم تراكم الخبرة والنجاعة والمقاربة التي سلكها المغرب. بقيت أحداث 16 ماي ذكرى أليمة نتذكر بها حجم الاستهداف الذي خصصه الإرهابيون لهذا البلد، ونتذكر معها خطابات قياداتهم المجنونة التي سمت المغرب في أكثر من مناسبة دون أن ينجحوا في الوصول لأهدافهم. فما سبب ذلك؟ ولماذا يتناقص، وأؤكد على التناقص وليس الزوال، مقارنة مع دول أخرى؟ إنها يقظة مؤسسات المغرب ونجاعة استراتيجيتها وفعالية أدائها وحكامة تدبيرها. وهي تستحق منا بهذه المناسبة التحية والاعتراف ولو أنها لا تنتظره لأنها تستشعر أنها تقوم بواجب تجاه الوطن ولا تنتظر عليه جزاء ولا شكورا.

والدلالة الثانية لهذا الحدث مرتبطة باختيار مكان اللقاء. لأول مرة منذ إنشائه قبل ما يقارب العقد من الزمن، يعقد التحالف اجتماعا، وهو الاجتماع الثامن، بالقارة الإفريقية، ويختار المغرب، وأكثر من ذلك يختار مدينة مراكش برمزيتها العالمية ومعالمها التاريخية وطابعها المنفتح.

في هذا الاختيار اقتناع بجدية الخطر الإرهابي الداعشي في القارة الإفريقية، وهو ما أكد عليه المغرب مرارا داعيا للاهتمام أكثر بمنطقة الساحل والصحراء التي أصبحت بؤرة لتجمعات مصلحية تجمع منظمات إرهابية وتجار المخدرات وعصابات الجريمة العابرة للحدود وتيارات انفصالية تعطيها في الكثير من الأحيان غطاء سياسيا. اتضح من خلال اختيار مكان الاجتماع ما كان يحذر منه المغرب، ولا يجد حوله من بعض الجيران تجاوبا وتعاونا، حيث انعقد الإجماع على أن افريقيا صارت متنفسا وملاذا وملجأ لهذه التنظيمات بعد الضربات التي تلقتها في العراق وسوريا وأفغانستان، واكتشف الكل أن عدد المنظمات المدرجة في خانة الإرهاب في هذه القارة في تزايد مذهل وصل إلى 27، وعدد ضحايا الهجمات الإرهابية في افريقيا جنوب الصحراء وصل سنة 2021 وحدها 48 في المائة من الوفيات، ناهيك عن موجات النزوح والهجرة نحو الشمال التي لا تزيد دول العبور والإقامة إلا معاناة، والكلفة التي تدفعها دول القارة جراء هذا الخطر مرتفعة ومكلفة وتدفع على حساب تنميتها، وقد ذُكر رقم 171 مليار دولار خلال العقد الماضي كأثر اقتصادي للإرهاب على القارة. وللجميع أن يقدر حجم التنمية والاستقرار الذي كان يمكن أن يتحقق لو زال هذا الخطر.

وفي هذا الاختيار كذلك إقرار بالريادة المغربية قاريا، وتأكيد على صواب السياسة العامة التي يتبعها المغرب تجاه هذه القارة وتعزيز حضوره فيها، وتقويض لمن ألف الانتعاش في المياه العكرة والاستفادة من غياب المغرب في الاتحاد الإفريقي.

وترتبط الدلالة الثالثة بحجم هذا الاجتماع وعدد المعنيين والمتجاوبين مع دعوة المغرب ووزارة الخارجية الأمريكية لانعقاده. لقد لبت 79 دولة الدعوة من بين 84 دولة الأعضاء في هذا التحالف قبل أن يتعزز في هذه الدورة بانضمام جمهورية البنين، وضمنها 19 دولة إفريقية، وحضر الاجتماع 47 وزيرا، من بينهم 38 وزير خارجية، وبلغ عدد المشاركين في الاجتماع 400 مشارك. وهذا مؤشر كاف لفهم مصداقية وجاذبية المغرب وحسن اختيار الزمان والمحاور والحاجة إلى هذه المحطات وجدية الخطر الداعشي في العالم.

والدلالة الرابعة مرتبطة بقيمة هذا البلد وسمعته في محاربة الإرهاب، وهو ما عكسته جل المداخلات في الاجتماع وتصريحات الخارجية الأمريكية التي لم تكن "مجاملات" أو "حملة علاقات عامة" أو "ترضيات دبلوماسية" لأن المناسبة والموضوع لا يتحملان كل هذا.

لقد شكلت هذه التصريحات اعترافا بالدور الريادي للمغرب في مكافحة الإرهاب في القارة وتأكيدا على أنه ركيزة مهمة للاستقرار العالمي وشريك يعتمد عليه في المحاربة الجادة لهذا الخطر. وهذه كلها شهادات مبنية على إنجازات تفرد وحده المغرب بها وبشكل استباقي ودقيق في زمن قياسي تكتسي فيه السرعة في تأمين المعلومات أهمية قصوى لتأمين حياة الناس والمنشآت.

صارت مجهودات المغرب وحصيلته محط اعتراف دولي، ومقاربته لمواجهة الإرهاب أصبحت محط تنويه والأكثر جاذبية، وجديته في هذه الحرب تعددت الشواهد بشأنها. فكك المغرب حتى اللحظة أكثر من 200 خلية، وساهم في كشف عشرات المخططات الإرهابية خارج المغرب، وقدم معلومات استباقية كانت السبب المباشر في إحباط الكثير من العمليات خارج المغرب، والتعاون الأمني معه على هذا الصعيد تزايد الطلب عليه من دول مختلفة من مختلف القارات، ومقاربته الوقائية والمتعددة الأبعاد صارت ملفتة للكثير من الدول، وخاصة برنامج "مصالحة"، ونموذجه في التدين الوسطي والمعتدل والسمح صار مطلوبا أكثر من أي وقت مضى، واستيعاب خصوصيته الدينية والدور المركزي لإمارة المؤمنين صار اليوم أكثر وضوحا وفي غير حاجة لبذل مجهود أكثر للإقناع بجدواه وبأثره في تقليص هامش المشروعية الدينية لدى دعاة هذه التيارات.

والدلالة الخامسة لأهمية هذا الاجتماع تجسدت في توصياته التي ردت الاعتبار للقارة الإفريقية ووعدت بتركيز الاهتمام بها أكثر، وهو ما يؤكد حرص المغرب على مصلحة هذه القارة التي لن ينسى أحد من أعضائها الفقرة التي بدأ بها الملك خطابه أمام قادتها منذ سنوات "كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه. فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي. لقد عدت أخيرا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعا".

من يحب هذه القارة هو من يجلب لها الاهتمام والإشعاع ويقوي مكانتها دوليا ويعمل على وحدتها وتنميتها بمشاريع وليس بـ "التنوعير الخاوي" الذي صار ديدن لعمامرة ومن يشغله.

 

عن موقع "شوف تيفي"