الثلاثاء 28 يونيو 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: اتهامي بالمشاركة في اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل دون علمي ( الحلقة 24 )

 
مذكرات امحمد التوزاني: اتهامي بالمشاركة في اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل دون علمي ( الحلقة 24 ) المناضل امحمد التوزاني (يمينا) ووصفي التل؛ رئيس الوزراء الأردني الأسبق

المناضل امحمد التوزاني.. سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن.. صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...

 

 

 

الأستاذ امحمد التوزاني لماذا غادرت دمشق في اتجاه طرابلس، و متى كان ذلك ؟

 

غادرت دمشق متوجها إلى طرابلس في الأسبوع الأخير من شهر نونبر من سنة 1971،  وكان الطاهر الجميعي هو من أبلغني بقرار القيادة دون أن يخبرني بالمهمة التي تنتظرني هناك

 

و كيف مرت الرحلة من دمشق الى طرابلس ؟

 

أتاني الطاهر الجميعي بتذكرة الطائرة و مئة دولار و حملني بالسيارة الى المطار و أعطاني اسم المناضل المسؤول عن التنظيم المسلح بليبيا و رقم هاتفه و هو ابراهيم أوشلح الذي أعطي أسم حركي هو بنونة.

ركبت الطائرة بجواز سفر سوري تحت اسم حسن ابراهيم الدرگزلي. و لما نزلت بالقاهرة صرفت الدولارات الى الجنيه المصري و أخذت طاكسي و طلبت منه أن يذهب بي إلى فندق قريب من محطة الطاكسيات التي تقل المسافرين الى ليبيا.

حجزت سريري بإحدى غرف الفندق و خرجت للساحة المقابلة، استطلعت المكان على عادة العسكريين ثم اتجهت لمحطة الطاكسيات التي تتجه إلى ليبيا و حجزت مقعدي مقابل ست جنيهات مصرية و عرفت أن الإقلاع هو السادسة من صباح الغد.

بعد أن أخذت غذائي قمت بجولة غير بعيد عن الفندق. و أنا أتجول أثار انتباهي إعلان لمسرحية بطلها توفيق الدقن، في الحين أخذت التذكرة وعلى الساعة الثامنة والنصف بدأت المسرحية، و بعد مدة قصيرة من بداية العرض ظهر ممثلون من داخل الجمهور و أشركوه في المسرحية، و قد تفاجأت بهذا الشكل الفني من المسرح الذي لم يسبق لي أن شاهدته بدمشق.

بعد المسرحية عدت الى الفندق و طلبت الى الحارس أن يوقظني صباحا على الساعة الخامسة و النصف و ذاك ما كان. أيقظني و حملت أغراضي و توجهت إلى المحطة. ركبت الطاكسي الذي أقلع على الساعة السادسة و خمس دقائق ولما وصلنا مدينة السلوم على الساعة التاسعة و النصف ليلا أخذ منا السائق جوازاتنا لختمها لدى الأمن المصري،  وأعطانا فرصة استراحة لساعتين كي يقوم بالمهمة ويرتاح لبعض الوقت..بعد مدة سمعت الأمن يناديني باسمي المثبت في الجواز.

بحثت عن السائق وسألته هل ختمت جوازاتنا، قال نعم. قلت له لدي مغاص ببطني ولا أستطيع الجلوس ولا الوقوف فأنا في حاجة للمشي، سأسبقكم راجلا وأنتبه الي في الطريق حين تلحق بي كي تحملوني معكم...

 

لكن لماذا لم تستجب لنداء الأمن ؟

 

 

لقد كنت في الثورة الفلسطينية والثوار الفلسطينيون كانوا على خصومة مع الجيش الأردني، وتفادي للوقوع في أي مشاكل أمنية محتملة.

مشيت حوالي عشر كيلومترات راجلا ولما لحق بي الطاكسي أخذت مقعدي وطلبت من السائق أن يفتح الراديو و إذا بي أسمع بخبر اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل بمصر على يد أربعة أشخاص يحملون جوازات سفر سورية وأن ثلاثة منهم ألقي عليهم القبض وأفلت الرابع و اسمه ( حسن ابراهيم الدرگزلي )، يعني أن الرابع هو أنا، ومما جاء في الأخبار أن المجموعة التي نفذت الاغتيال تنتمي لفدائيي منظمة أيلول الأسود ومن حسن الحظ أن لا أحد من الركاب فهم شيئا وحتى السائق لم يقرأ اسمي على الجواز ولعله لا يعرف القراءة أصلا.

 

و لما شبهة الاغتيال ؟ وكيف استقبلت الخبر ؟

 

لا علاقة لي بالعملية لا من قريب ولا من بعيد، لقد نزل علي الخبر كالصاعقة و بدأت أفكر في كيفية الخروج من ورطة حملي لجواز سفر صاحبه مطلوب لدى الأمن و لا تنسى أن ان أنور السادات والقذافي سنة 1971 كانا لازالا على وفاق لقد كان اليوم هو 28 نونبر. لما وصلنا طبرق بليبيا وجدنا الكل نائما ولم يعترضني أي مشكل. ختم جوازي وجوازات ركاب الطاكسي في خمس دقائق ودون تفتيش أومشاكل و كانت الساعة التاسعة والنصف ليلا. غادرنا وعلى السادسة صباحا كنا بساحة بورقيبة، الساحة الخضراء حاليا بالعاصمة الليبية.

 

و لماذا كنت مطلوب لدى الأمن مع العلم أن لا علاقة لك بعملية الاغتيال ؟ ألم يحتمل وجود شخص آخر يحمل نفس اسمك الثلاثي المثبت على جواز سفرك ؟

 

لا أعتقد أن شخصا أخر كان يحمل نفس الإسم بجواز سفره و بالهوية نفسها.

القاسم المشترك بيني وبين منفذي عملية الاغتيال، كان هو الانتقام لثوار فلسطين المنتمين إلى منظمة أيلول الأسود، جميعنا شاركنا بالثورة الفلسطينية و كنا نحمل جوازات سورية،  ولم يكن مستبعدا أن يكونوا قد ركبوا معي نفس الطائرة التي أقلتني من دمشق الى القاهرة  وغالبا أن مخابرات دول الطوق كانت تتتبع تحركات الثوار لأجل فلسطين، و من هنا يأتي الشك في مشاركتي.

 

لا شك أنه لما وطأت قدماك الساحة الخضراء تنفست الصعداء.كيف التقيت رفاقك في ليبيا ؟

 

لا شك في ذلك، ارتحت كثيرا لما وصلت العاصمة طرابلس وبقيت أتجول بشوارعها إلى غاية الساعة التاسعة والنصف ثم كلمت رفاقي للمرة الثانية في الرقم الذي سلمني إياه الطاهر الجميعي، فأجابني ابراهيم أوشلح فقلت له أنا حسن القادم من دمشق، و أنا الآن قرب مسجد بورقيبة بساحة بورقيبة. أتى عندي للساحة وذهبت و إياه الى الإقامة بحي بن عاشور. دخلنا " الفيلا " المكونة من طابقين، كنا نسكن بالطابق السفلي و بالطابق العلوي كان يقطن ليبي، وكان بابه منفصل عن باب الطابق الذي أقمنا به.