الاثنين 4 يوليو 2022
مجتمع

بوعياش تقترح خمسة مداخل حول التحرش الجنسي في الجامعات المغربية

بوعياش تقترح خمسة مداخل حول التحرش الجنسي في الجامعات المغربية آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان

أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن المسؤولية المجتمعية للجامعات تتحدد، إلى جانب وظيفتيها الأساسيتين في التعليم والبحث العلمي، بوظيفة ثالثة وهي خدمة المجتمع، والتي تجد تجسيدها في بناء مجتمع المعرفة؛ تكوين الكفاءات الديمقراطية وبناء ثقافة المواطنة ومواكبة التحولات التي تعرفها القيم، للتعاطي معها بشكل إيجابي سواء من الناحية الفكرية أو السلوكية أو التنظيمية.

 

جاء ذلك ضمن مداخلة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في ندوة بعنوان: "المسؤولية المجتمعية للجامعات" بطنجة يوم الاثنين 14 فبراير 2022.

 

واعتبرت بوعياش أن التزام الجامعة بمسؤوليتها المجتمعية يقاس، بالنسبة للفاعل الحقوقي، بالدرجة الاولى بمدى قدرتها على أن تكون مؤسسة تعكس قيم المواطنة، ومن أهمها الالتزام بكرامة الانسان واحترام الاختلاف والتنوع الثقافي ومناهضة التمييز والانخراط الطوعي في قضايا المجتمع.

 

وقالت بوعياش، إن تواتر بعض الوقائع والجرائم ببعض الجامعات "والتي وقفنا عليها جميعا في الآونة الأخيرة، ذات الصلة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي تمس ليس فقط بسمعة الجامعة ورسالتها بل تصيب وظيفتها في مقتل، وهذا ما يسائلنا من حيث تعزيز آليات التدبير الذاتي، لكل ما من شأنه تغيير مسار اداء الجامعة لرسالتها ومسؤوليتها المجتمعية. إننا بالمجلس نرى ان تقوية التدبير الذاتي سيمكن لا محالة من التصدي لهذه الجرائم، حتى لا تتحول الجامعة، من فضاء العلم والمعرفة الى فضاء العنف القائم على النوع الاجتماعي والاتجار بالبشر".

 

وزادت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قائلة: "إن الوقائع والافعال المتعلقة بالتحرش والابتزاز الجنسي التي طفت فوق السطح، ومنها ما عرض على القضاء وصدرت فيها أحكام ابتدائية، واتخذت في أخرى إجراءات إدارية، هي أحد أعراض المخاضات التي يعرفها مجتمعنا بخصوص قيمه، والتي بقدر ما تسائل الجامعة المغربية بكل مكوناتها، وتشكل محكا حقيقيا لقدرتها على الاضطلاع بمسؤوليتها المجتمعية، بقدر ما تسائلنا كذلك كمؤسسة وطنية تعنى بحماية حقوق الانسان والنهوض بها والوقاية من انتهاكها". مضيفة: "إن إصرار الضحايا على التبليغ بشجاعة عن حالات التحرش الجنسي، يعتبر تطورا إيجابيا يقطع مع أسلوب الصمت والتستر والتجاهل والتعتيم عن سلوكيات تشكل مسا خطيرا بأخلاقيات مهمة التدريس والتأطير والبحث. كما أن نهج سبل التظلم وفقا للمساطر الإدارية المتاحة أو ما تقتضيه وظيفة العدالة من زجر لكل الأفعال التي يجرمها القانون، مع الحرص على عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، تظل مطلبا حقوقيا وحضاريا يستوجب الدعم والحماية وتوفير شروط التصريف الملائمة، دعما لدولة الحق وتعزيزا لمنسوب الثقة في المؤسسة".

 

وحول موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان من هذه الوقائع، قالت بوعياش: "إن محاولة التصدي لهذه الممارسات وفهم كيف تحولت أو تكاد إلى ظاهرة؛ يكمن بالأساس في التبليغ عن أي شكل من أشكال العنف القائم على النوع، لأنه المرتكز الأساسي للتصدي لمثل هذه الممارسات المشينة والمجرمة قانونا.

 

وشددت بوعياش في نهاية كلمتها على ما يلي: "تكمن المسؤولية المجتمعية للجامعات في حماية الطلبة كذلك، التي ليست قانونية محضة، بل معنوية، مما يستوجب:

- وضع إطار عام لسياستها الداخلية في تدبير العلاقات بين الأساتذة والطلبة وهؤلاء مع الإدارة بتحديد الحالات المنافية والمنتهكة لقيم السلم، كالتحريض على العنف والكراهية والتمييز، كالعنف القائم على النوع الاجتماعي؛

- بلورة قواعد التدخل الاني في حالة التبليغ أو الشكاية، بغض النظر عن المآل القضائي، وهو ما أطلق عليه التدبير الذاتي للجامعات، سواء بدعم الضحايا واتخاذ إجراءات مستعجلة للقطع مع احتمالات تعددها؛

- تنظيم جلسات بالنسبة للملتحقين الجدد بالجامعات حول القواعد الأساسية التي تمثل مدونة الأخلاقيات داخل فضاء الجامعات، لدعمهم ومرافقتهم؛

- بلورة مسطرة تدارك أو استصلاح، في حالات الابتزاز الجنسي أو التحرش أو العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الطلبة؛ لأننا نعرف جيدا أن هذه الحالات تشجع على مغادرة الدراسة أو الفشل والغياب أو غيرها من المشاكل؛

- تنظيم حملات دورية بالجامعات حول مناهضة العنف بكل أشكاله والقواعد المنظمة للحياة الجامعية.

 

هذا ويستعد المجلس لإطلاق نقاش عمومي حول ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بشراكة بين لجانه الجهوية والجامعات...