الأربعاء 25 مايو 2022
اقتصاد

أحمد ميساوي: حكومة أخنوش أخلت بوعودها والدليل هو برنامج "أوراش"

أحمد ميساوي: حكومة أخنوش أخلت بوعودها والدليل هو برنامج "أوراش" أحمد ميساوي مع صورة تمثيلية (أرشيفية) لمشروع مقاولاتي

أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا يوم 12 يناير 2022 حول تنزيل برنامج أوراش يروم إحداث 250 ألف فرصة شغل مباشر في غضون سنتين في إطار أوراش عامة صغرى وكبرى مؤقتة.

"أنفاس بريس"، ناقشت الملف مع الدكتور أحمد ميساوي، الأستاذ في الحقوق، لمعرفة القيمة المضافة لبرنامج "، أوراش"، وما الفرق بينه وبين الإنعاش الوطني وبرنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛ فكانت الورقة التالية:

 

لا بد في البداية أن نعرف ببرنامج "أوراش" الذي أطلقته الحكومة الحالية؛ فهو برنامج يهدف إلى تشغيل أكثر من 250 ألف من المتضررين وفاقدي الشغل جراء جائحة كورونا، وذلك بإعطاء ما يفوق عن ألف فرصة لكل إقليم على أساس أن يتم تشغيل 250 ألف أجير خلال سنتين، وسيكون لهم دخل شهري يعادل الحد الأدنى للأجور مع تغطية صحية وإعطاء الأولوية لبعض الأقاليم كالمضيق الفنيدق، النواصر، سيدي قاسم، ازيلال، تارودانت، الحوز، وادي الذهب، الراشيدية، فكيك وهي المناطق التي تعتبر أكثر تضررا؛ وفي حقيقة الأمر فكيفما كان الأمر فهذا مخالف تماما للبرنامج الحكومي الذي أعطى وعودا بتشغيل أكثر من مليون شخص خلال خمس سنوات.

وجدير بالإشارة بأنه في الفترات السابقة تحولت الدولة من دولة راعية ومتدخلة في الجانب الاجتماعي والاقتصادي بحيث هي من تقوم بالتشغيل عن طريق مكاتب التشغيل والإنعاش والوظيفة العمومية؛ (تحولت) إلى دولة جبائية، تتلقى الضرائب وفق قواعد النظام الرأسمالي المتوحش نوعا ما، والخالق الهوة بين الأغنياء والفقراء وضرب الطبقة المتوسطة.

وأعتقد أن الجائحة بالإضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية التي عرفها المغرب والتي تهدد بطبيعة الحال السلم والأمن الاجتماعيين هي من العوامل التي أدت بالحكومة الحالية إلى فتح هكذا أوراش على شاكلة الإنعاش الوطني والتنمية البشرية من أجل امتصاص الغضب الشعبي؛ والتخفيف من آثار الجائحة وفتح الورش الملكي الآخر المتعلق بالحماية الاجتماعية، وفق القانون الإطار الجديد، وكذا إعتماد النموذج التنموي الجديد في السياسات القادمة، وكذلك على المستوى التشريعي.

وهكذا بدأنا نلاحظ اليوم الميول إلى الدولة الاجتماعية لخلق التوازن بين الدولة الراعية الحامية للمجالين الاجتماعي والاقتصادي وبين الدولة الجبائية.. وفي الواقع أن" اوراش" حل مؤقت وترقيعي في ظل الجائحة من أجل المرور بهذه المرحلة إلى بر الأمان وامتصاص الاحتجاجات، وخاصة بالأقاليم المتضررة قبل وأثناء وبعد الجائحة، في انتظار توجهات هذه الحكومة التي لم نلمس بعد قدرتها على تدبير الشأن العام والتسيير اليومي للمشاكل الاجتماعية، كما أن الكل يعول على المشاريع الإنتاجية سواء التي أطلقت سابقا وننتظر نتائجها؛ أو ازدياد حجم الاستثمارات الأجنبية في المغرب وفتح السوق المغربية على مجموعة من الأسواق الجديدة وتنويع العروض الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في المجال الصحي ومجال التشغيل، ونحن نتمنى أن تكون برامج قوية غير مؤقتة أو ترقيعية من أجل حلحلة كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المطروحة...