الجمعة 27 مايو 2022
مجتمع

تقرير يرصد عمل الحكومة خلال 100 يوم من تشكيلها

تقرير يرصد عمل الحكومة خلال 100 يوم من تشكيلها عزيز أخنوش
أصدر مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني تقريرا يرصد من خلاله عمل الحكومة (100 يوم) من تشكيلها، على اعتبار أنه يرصد "السياسات العمومية الناتجة عن الفعل الحكومي، وتقيمها، وخلق النقاش الموضوعي حول فعاليتها ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات ورهانات الشعب المغربي، في ظل مرحلة ذات بعد اجتماعي بامتياز، عنوانها العريض تنزيل ورش النموذج التنموي الجديد".
 
وأشار التقرير، توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، إلى أن الحكومة عرفت، " دينامية سياسية وإدارية و تشريعية ، مكثفة في خضم 100 يوم الأولى من تشكيلها، بغض النظر عن إيجابيتها أو سلبيتها، حيث عملت علىإصدار عدد من القرارات و إطلاق مجموعة من الإجراءات التدبيرية، بالإضافة إلى عدد من الانتاجات التشريعية المهمة".
 
على مستوى الاستثمار يقول التقرير أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على عقد 4 اجتماعات للجنة الاستثمار المركزية، حيث "صادقت على 31 من المشاريع الاستثمارية بقيمة تتجاوز 22.5 مليار درهم ، تهدف الى خلق ازيد من 11300 منصب شغل مباشر و غير مباشر ".
 
في نفس السياق عملت الحكومة على المصادقة على مشروع مرسوم رقم 2.21.957 بإحداث منطقة التسريع الصناعي لابي القنادل على مساحة 24 هكتار، المشروع يهدفإلى تأهيل الوعاء العقاري و تسويق و تسيير المنطقة الصناعية بابي القنادل ، حيث ستخصص هذه المنطقة الصناعية، للصناعات والمقاولات الناشطة في مجالات، النسيج والجلد، والصناعات الغذائية، والصناعات الكيميائية و الشبه كيميائية، بالإضافة الى صناعات السيارات ومعدات الطائرات، ومعدات تجهيز الطاقات المتجددة، والكهرباء والإلكترونيك و الصناعات البلاستيكية".
 
أما على مستوى التعليم فقد تميز عمل الحكومة ـ حسب نفس التقرير ـ في قطاع التربية الوطنية، بكثير من التدبير الإجرائي و الروتيني للشأن التعليمي بالمغرب، دون تسجيل أي إجراءات أو إصلاحات أو أوراش جديدة، باستثناء القرار الجدلي للوزيرشكيب بنموسى، بشأن شروط اجتياز مباريات أطر الاكاديميات، حيث تم تسقيف السن المطلوب في المرشحين في 30 سنة، وهو ما خلف موجة رفض واسعة سواء لدى النقابات التعليمية، أو أحزاب المعارضة ، بالإضافة الى الطلبة المرشحين لاجتياز هذه المباريات.
 
وأكد التقرير على أن القرار المفاجئ الذي دشنت الحكومة به بداية عملها في مجال العدل، المتعلقبسحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان، تحت مبرر الاصلاح الشامل لمقتضياته، وأخذالوقت الكافي لإنجاز ذلك، وذكر التقرير أن عمل الحكومة تميز في مجال العدل، بـ "طغيان التدبير الاجرائي والروتيني، وغياب أي مبادرات أو إجراءات جديدة "، باستثناء الدورية المشتركة التي وقعها وزير العدل، ورئيس النيابة العامة والرئيس المنتدب للسلطة القضائية، التي تحث القضاة والموظفين، وكافة الوافدين على المحاكم، باعتماد الجواز الصحي للولوج الى فضاءات المحاكم، وهو القرار الذي خلف نوعا من الاحتقان خاصة في صفوف المحاميين، الذين قرروا مقاطعة جلسات المحاكمات، وتنظيم وقفات احتجاجية في مختلف مناطق المغرب. وفي إطار حل الاشكال القانوني الذي كان يعترض عمل المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، في ظل الهيكلة الجديدة للحكومة، صادق مجلس الحكومة على المرسوم المقدم من طرف وزير العدل حول اختصاصات ومجال عمل المندوبية.
 
على مستوى التشغيل يرى التقرير أن الحكومة عملت في شخص يونس السكوري، وزير الادماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والكفاءات، فقط "على وضع التصور الاولي لتنزيل التزاماتها فيما يخص خلق 250 الف منصب شغل ، حيث عرض الوزير التصور العام لهذا البرنامج على انظار المجلس الحكومي المنعقد يوم 11 نونبر 2021 ".
 
واختارت الحكومة ـ حسب التقرير ـ تنفيذ التزامها عبر برنامج عملي يحمل إسم أوراش عامة صغرى وكبرى، ستعمل على إطلاقه بشراكة مع القطاعات الوزارية و المؤسسات العمومية و السلطات المحلية والجماعات الترابية، وكذا منظمات المجتمع المدني و التعاونيات المحلية، دون اشتراط مؤهلات، وسيكون موجه لتقديم اجابات فورية للفئات التي عانت من تداعيات جائحة كوفيد 19. في حينأطلق وزير الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، سلسلة لقاءات تشاورية جهوية بلغت 12 لقاء جهوي، و ضمت مختلف الفاعلين المحليين في مجال التشغيل، والمعنيين بتنفيذ برنامج أوراش كبرى و صغرى.
 
بخصوص قطاع الفلاحة، فقد شكل عمل الحكومة في القطاع باعتباره ، أحد انشط واجهات العمل الحكومي خلال الفترة الماضية، إن على المستوى التشريع أو الاجرائي، حيث عملت الوزارة على إخراج مشروع القانون رقم 80.21 المتعلق بإحداث السجل الفلاحي، الذي "سيمكن من التوفر على قاعدة بيانات بأسماء الفلاحين ومواقع ضيعاتهم الجغرافية، بالإضافة الى 5 مراسيم تطبيقية، متعلقة بوقف استيفاء الاستيراد الخاص بالقمح الصلب والقمح اللين ومشتقاته، بالإضافة الى رقمنة التحفيظ العقاري، وتنظيم وهيكلة مجموعة من المديريات داخل الوزارة".
 
في سياق متصل عملت وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية، على إطلاق مجموعة من المبادرات و الاجراءات، من أهمها اللقاءات الجهوية حول التجميع الفلاحي من الجيل الجديد، الهادفة الى تنزيل استراتيجية التنمية الفلاحية " الجيل الاخضر 2020-2030"، بالإضافة إلى إعطاء الانطلاقة لمشاريع تنمية سلاسل الإنتاج في إطار استراتيجية الجيل الاخضر، ومجموعة من مشاريع التنمية الفلاحية بإقليم بركان و تازة".
 
وتميز الاداء الحكومي في مجال السياحة ، خلال هذه الفترة، بتدبير الازمة التي يعاني منها القطاع، جراء التدابير المتخذة فيما يخص مكافحة جائحة كورونا ، و التي انعكست بشكل مباشر على هذا القطاع الحيوي و المهم للاقتصاد الوطني، حيث قامت الحكومة بتمديد الاستفادة من التعويضات الممنوحة للمهنيين في قطاع السياحة، إلى غاية متم شهر فبراير 2022، كما عملت من خلال وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور على عقد عدة لقاءات مع المهنين في المجال السياحي ومجال الصناعة التقليدية، لبحث المشاكل و الإكراهات التي يعاني منها القطاعيين".
 
واعتبر التقرير أن عمل الحكومة قد تميز على مستوى قطاع الثقافة والتواصل والشباب، بطغيان العمل الاجرائي والتدبير الروتيني، دون تسجيل إصلاحات أو تدابير جديدة ، بإستثناء المبادرة التي قام بها المهدي بنسعيد وزير الشباب و الثقافة والتواصل، والمتمثلة في الشراكة التي وقعتها الوزارة مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ، في إطار "إحداث و تطوير الصناعات الثقافية والابداعية و النهوض بالمسرح المغربي، والتي ستسمح بتنظيم تظاهرة مسرحية سنوية تحت شعار "المسرح يتحرك "، حيث تهدف إلى تصوير 60 عمل مسرحي واقتناء حقوق بثها عبر قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وعبر المنصة الرقمية لقطاع الثقافة، بمبالغ تتراوح ما بين 150.000 و200.000 درهم لكل مسرحية". هذا وأطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لقاء تشاوري حول موضوع الصحافة الوطنية اي خيارات لمواجهة التحديات و كسب رهان التأهيل، بحضور مختلف الهيئات و الفعاليات المهنية الفاعلة بالمجال.
 
على مستوى الحوار الاجتماعي، أكد التقرير أنه لم تسجل الحكومة أي مبادرة أو إشارة، نحو إرساء معالم الحوار الاجتماعي المركزي، حيث لم يصدر أي تصريح أو أي اتصال في هذا الصدد بين الحكومة و المركزيات النقابية الاكثر تمثيلية، وفي المقابل سجل تدشين عدد من اللقاءات الحوارية بين عدد من القطاعات الوزارية والنقابات القطاعية الاكثر تمثيلية، من ابرزها التعليم و الثقافة والعدل، والصحة. فضلا عن تسجيل عدد من التوترات الاجتماعية على مستوى مجموعة من القطاعات الوزارية، بسبب بعض القرارات المتخذة والملفات العالقة، من ابرزها قطاع التعليم و العدل و الصحة.
 
وشدد التقرير، على المستوى السياسي، أن الحكومة عملت بالنسبية في تدبير العلاقة فيما بين مكوناتها، حيث شهدت في البداية نوع من التصادم على مستوى الواجهة البرلمانية، وسارعت الحكومةإلى إعداد وتوقيع ميثاق الأغلبية الحكومية، كمحدد ومنظم لعلاقة مكوناتها، وكتعبير عن إرادتها في تقوية صفوفها و تعزيز انسجامها . بالإضافة إلى سيادة التوجه التكنوقراطي على عمل الحكومة، وطغى عليها الطابع الاجرائي التقني، في غياب أي مؤشرات سياسية،  تحدد توجهاتها وتدافع عن اختياراتها السياسية في مجالات الديمقراطية و حقوق الانسان و محاربة الرشوة، و تحديد تموقعها السياسي فيما يتعلق بالإصلاحات الكبرى.
 
وسجل تقرير مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني غياب المقاربات الحوارية في تدبير ملف الاحتجاجات التي شهدتها البلاد جراء مجموعة من قرارات الحكومة، حيث ساد الطابع واللغة الصدامية، على مختلف خرجات وتصريحات وزراء الحكومة المعنين بهذه الاحتجاجات، مع اللجوء إلى المقاربة الامنية في التعاطي مع هذه الأحداث، وخاصة تلك المتعلقة بملف فرض جواز التلقيح، و الأساتذة المتعاقدين.