الاثنين 4 يوليو 2022
مجتمع

التبوريدة المغربية سفيرة التراث اللامادي عالميا

التبوريدة المغربية سفيرة التراث اللامادي عالميا
لقد كان قرار توثيق وتسجيل الموروث الثقافي الشعبي فن التبوريدة، كتراث لامادي ضمن قائمة التراث الإنساني باليونيسكو، يوم الأربعاء 15 دجنبر 2021، (كان) صفعة قوية لجنرالات الجزائر، (كَبُّو اَلْمَا عْلَى كْرُوشْهُمْ) بعد أن نزل النبأ بالموقع الخاص بمنظمة اليونيسكو.
 القرار عرف تسونامي من التعاليق الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تبادل عشاق الفروسية التقليدية التهاني إلى جانب فارسات وفرسان فن التبوريدة، لأنهم هم المعنيين أولا، بعد أن ترافعوا من خلال العرائض التي حملت توقيع آلاف الفرسان والفارسات منذ سنوات، بتنسيق مع المجتمع المدني والجامعة المغربية لفنون التبوريدة، والشركة المغربية لتشجيع الفرس ووزارة الثقافة وقطاعات أخرى ذات الصلة.
فعلا، يستحق المغرب أن يتباهى أمام الأمم كدولة عريقة بحضارتها الضاربة بجذورها في التاريخ، حيث حافظ فرسان وفارسات المغرب منذ القدم على تراثهم وموروثهم الثقافي الشعبي الذي يستقطب اهتمام الدولة والحكومة وكل القطاعات ذات الصلة بهذا التراث الأصيل، سواء على مستوى تربية الخيول والاهتمام بأصولها وأنسابها العربية والبربرية واستطاع أن يقدم النموذج الحيوي في هذا المجال.
كيف لا، والفروسية التقليدية تعتبر اليوم أهم رافعة في النموذج التنموي الجديد على مستوى التراث المغربي الأصيل، على اعتبار أن عالم فن التبوريدة يشتغل فيه العديد من الصناع التقليديين والحرفيين (سروج، مكاحل، خناجر...وألبسة تقليدية) وصناع الفرجة بمحارك سنابك الخيل والبارود، بالإضافة إلى الحضور الوازن للفرس والفروسية في احتفالات الشعب المغربي ومناسباته، حيث وثقت العيطة المغربية هذا الحضور ضمن قائمة قصائدها الجميلة التي تغنت بالشجاعة والجمال والمرأة والطبيعة والأحداث التاريخية.
كيف لا، والمغرب دولة وحكومة وشعبا، استطاعوا أن يخلدوا تراث فن التبوريدة في كل طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويورثوها للأجيال أبا عن جد، ويترجموها على مستوى الفعل انطلاقا من إقامة جائزة الحسن الثاني للتبوريدة بدار السلام على المستوى الوطني، وإقامة صالون الفرس بالجديدة الذي يعد اليوم محطة أساسية للتعريف بالموروث التراثي على مستوى الخيل والخيالة، واستقطابه للعديد من الدول التي تشارك ضمن فعالياته، بالإضافة إلى مئات المواسم والمهرجانات الوطنية والجهوية والمحلية.
هنيئا لفارسات وفرسان التبوريدة بالمغرب بهذا المنجز والاعتراف الدولي من خلال منظمة اليونيسكو، وهنيئا لكل الغيورين على الحضارة المغربية بكل روافدها المتعددة التي تنتصر للأرض والإنسان، وهنيئا بكل من يفتخر بانتمائه للمغرب و»تَمَغْرَبِيتْ» الحقيقية.