السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

محمد بولامي: الهدف من النموذج التنموي الجديد ضرب الدولة الاجتماعية

محمد بولامي: الهدف من النموذج التنموي الجديد ضرب الدولة الاجتماعية محمد بولامي

من المعلوم أن حكومة عبد الرحمان اليوسفي رفعت سن التوظيف من 40 إلى 45 سنة، وهو الأمر الذي ساهم في حل إشكالات كثيرة في صفوف المعطلين حاملي الشهادات، وتم حينها توظيف نسبة مهمة من الشباب، وفي عهد حكومة بنكيران تم اعتماد المباراة بدل التوظيف المباشر مع الحفاظ على سن التوظيف أي 45 سنة.

 

وبغض النظر عن الموقف من بنكيران، فالمباراة قطعت مع المحسوبية والزبونية والحزبية في التوظيف، والآن هناك تراجع كبير جدا سواء على مستوى سن التوظيف المحدد في قانون الوظيفة العمومية، علما أن الأمر يتعلق بقرار للوزير والذي يعتبر أدنى درجة من المرسوم ومن القانون، وهو الأمر الذي يشكل تجاوزا للسلطة التشريعية عبر استغلال حالة الطوارئ الصحية المفروضة لمواجهة وباء كورونا، رغم أن موضوع التوظيف لا علاقة له بحالة الطوارئ الصحية، فحالة الطوارئ لها علاقة بالمجال الصحي وليس بمجال التوظيف، حيث تم استغلال هذه الظرفية لتمرير عدد من الإجراءات والتدابير، من جانب آخر تم الإجهاز على قانون الوظيفة العمومية من خلال التعاقد وفسح المجال أمام الأكاديميات للتوظيف، وهذا الموضوع يدخل ضمن إطار التشغيل، ويدخل ضمن مهام النقابات، ومشكل النقابات أنها لم تستطع استيعاب الحركة الاحتجاجية (جمعية المعطلين، تنسيقية المتعاقدين، احتجاجات الطلبة..) وهذه المبادرة له وجهها الإيجابي باعتبارها تعكس وجود نوع من الحيوية داخل المجتمع، مع الإشارة إلى أنه في العالم ككل ظهر هذا الصنف من الحركات الاحتجاجية والتي تتميز بالمرونة من الناحية التنظيمية، فالإجراءات البيروقراطية (عقد اجتماع، جمع عام، مؤتمر..) لم تعد تواكب في العالم ككل الاحتجاجات المطروحة في الساحة، مثلا حركة السترات الصفراء في فرنسا، حركة استرجاع الأراضي في أمريكا الجنوبية، احتجاجات السودان، احتجاجات لبنان..

 

وما يميز التنسيقيات هو أنها قطعت مع الجانب البيروقراطي، فبمجرد تحقيق النتيجة المرجوة يتم حل هذه التنسيقيات. أما بخصوص دور أحزاب المعارضة فمن خلال تمثيليتها في البرلمان مطروح عليها مراقبة عمل الحكومة، وضمنه مناقشة هذا الموضوع، والجانب الثاني هو ضرورة تأطير هذه الاحتجاجات من طرف الأحزاب التي لها علاقات مع هذه التنسيقيات والمشاركة فيه.

 

ولن أخوض في الحديث عن الاشتراكي الموحد الذي يشارك في عدد من التنسيقيات، كما أنه بادر إلى تأسيس عدد من التنسيقات ويمكن أن أعطي مثال تنسيقية “فاس باركينغ“، والجانب الثاني هو أن الأحزاب التي لها علاقات بهذه التنسيقيات وأقصد الأحزاب اليسارية ينبغي لها تأطير هذا العمل والمشاركة فيه، علما أن هذه التنسيقيات لا تعيش على الانتظارية، وهي تؤكد أن المجتمع المغربي مجتمع حي، وفي العالم ككل وليس فقط في المغرب أكدت الحركات الاحتجاجية أنها لم تعد مرتبطة فقط بالأحزاب اليسارية والنقابات.

 

وفي ما يتعلق بالنقاش حول النموذج التنموي الجديد وملف التعاقد فقد كانت بدايته منذ عام 1983، فمنذ تدشين مسلسل الخوصصة، تم استهداف القطاع العام، بل إن حكومة عبد الرحمان اليوسفي جاءت في إطار توافق معين يقضي بقبول الخوصصة مقابل الظفر بالحكومة، فأكبر عمليات الخوصصة تمت في عهد حكومة اليوسفي (خوصصة جزء من اتصالات المغرب، خوصصة عدد من المؤسسات العمومية).

 

فسياسة مختلف الحكومات المتعاقبة كانت تتركز حول سبل تحجيم القطاع العام عبر مراحل بدءا بالمؤسسات الصغيرة مثل صندوق التسويق والتصدير سابق وصولا إلى المؤسسات الاستراتيجية الكبرى، وما يسمى بالشراكة قطاع عام/ خاص والذي تبناه على سبيل المثال المكتب الشريف للفوسفاط مجرد مدخل للخوصصة، وما سيجري مع المكتب الوطني للسكك الحديدية يدخل في هذا الإطار، وقد بدأ هذا التوجه منذ صعود الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان، ومارغريت تاتشر رئيسة الحكومة البريطانية السابقة في إطار التوجه النيوليبرالي، وقد تم تجريب هذه الوصفة أي الهجوم على القطاع العام وتدبيره بالخوصصة في عدد من البلدان ليتم تعميمه بعد ذلك، والمغرب يدخل ضمن هذا المشروع الكبير، وقد جاء نتيجة انهيار التجربة الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية، وقد  قاومت النقابات المغربية هذه السياسة.

 

وأعتقد أن الهدف من هذا النموذج التنموي هو ضرب الدولة الاجتماعية التي تأسست في الستينيات، والتي تقوم على كون الدولة هي المستثمر الأول، المشغل الأول، التكفل بصناديق التقاعد، التغطية الصحية.

 

- محمد بولامي، قيادي في الحزب الاشتراكي الموحد