الأربعاء 25 مايو 2022
سياسة

خبراء وجامعيون : ادعاء نظام العسكر بمقتل جزائريين باطل ومحاولة جديدة لجر المغرب إلى الحرب

خبراء وجامعيون : ادعاء نظام العسكر بمقتل جزائريين باطل ومحاولة جديدة لجر المغرب إلى الحرب من اليمين إلى اليسار:علي الحريشي، ومحمد نشطاوي، وخالد شيات
تعيش المنطقة المغاربية حالة من التصعيد ينضاف إلى سلسلة الأزمات المتراكمة بين المغرب والجزائر  بعد صدور القرار الأممي الجديد والقاضي بتمديد مهمة بعثة " المينورسو " في الصحراء المغربية والذي اعتبره بعض المراقبين انتصارا للحل السياسي الذي طرحه المغرب منذ 2007 عبر مقترح الحكم الذاتي، حيث أعلنت الرئاسة الجزائرية  عن مقتل ثلاثة جزائريين جراء قصف لشاحنباتهم على الطريق بين مدينة ورقلة الجزائرية والعاصمة الموريتانية نواكشوط، وهو الإتهام الذي رد عليه مصدر رفيع المستوى من الرباط نفى شن غارة على أيه أهداف في الأراضي الموريتانية أو الجزائرية، متهما الجزائر بالسعي لافتعال أزمة، وفي هذا الإطار علق علي الحريشي، عميد معهد العلوم السياسية بجامعة مونديابوليس بالدار البيضاء على بلاغ الرئاسة الجزائرية بالقول إنه بلاغ "مثير للشفقة " يدل على أن هذا النظام الاوليغارشي - العسكري- السياسي يتماهى في استفزازاته للمملكة المغربية محاولا جرها للحرب، ولكن المملكة المغربية - يضيف - تغلب منطق الحكمة والصمت والعقلانية أمام نظام متهور لم يهتدي إلى سبل حل مشاكله الداخلية، مشيرا بأن صاحب هذه السيناريوهات ضعيف جدا، مذكرا باتهام المغرب قبل سنوات بتطعيم شبكات ارهابية في الجزائر وبالتورط  في حرائق منطقة القبايل، وكل هذه الأباطيل يقول محاورنا طرحت مباشرة بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بقوة، مؤكدا بأن  المغرب قوة إقليمية أحب من أحب وكره من كره بينما الجزائر تعيش عزلة دولية ونظامها يتخبط ، مما يجعله كل يومين أو ثلاث يلجأ الى أسلوب الاستفزاز  في مواجهة المغرب، وآخر ما قام به قبل هذا الإتهام هو قطع أنبوب الغاز الذي كان يمر عبر المغرب علما أن أنبوب الغاز لم يكن يمد المغرب سوى ب 7 في المائة من احتياجاته، كما أن الجزائر ليست البلد الوحيد الذي يتوفر على الغاز، والأساسي - يضيف الحريشي- هو أن المغرب طور إنتاج الطاقة البديلة بفضل محطة نور والطاقة الريحية.
وأوضح أن الاتهام الجزائري واهي وباطل يذهب في نفس منطق القرارات المتهورة  للجزائر في مواجهة المغرب، ويأتي بعد أيام من صدور  قرار مجلس الأمن الذي يسير في اتجاه الحل السياسي الذي اقترحه المغرب منذ 2007 في الصحراء المغربية .
في نفس السياق  زكى  محمد نشطاوي، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض ما ذهب إليه علي الحريشي، مؤكدا هو الآخر بأن الاتهام الجزائري باطل و محاولة استفزازية لجر المغرب إلى الحرب، موضحا بأن حكومة  الرئيس الجزائري تحاول شراء شرعيتها من خلال إطلاق اتهامات باطلة منافية حتى للعقل للتغطية على مشاكلها الداخلية وإلهاء الشعب الجزائري، مضيفا بأن المغرب لن ينجر إلى مثل هذه الممارسات، وأضاف أن اندلاع حرب سيكون  فيها الطرفان خاسران وسيكون استقرار المنطقة على المحك، مشيرا بأن النظام الجزائري جرب كل الوسائل من أجل الضغط على المغرب ( قطع العلاقات الدبلوماسية، قطع أنبوب الغاز، منع الطيران المدني والعسكري من المرور في الأجواء الجوية الجزائرية..)، ورغم ذلك لم يحرك الطرف المغربي ساكنا ولم يرد على هذه الإستفزازات إلا باليد الممدودة كما جاء في الخطاب الملكي الأخير، ولم يتبقى للنظام الجزائري سوى محاولة الركوب على مثل هذه الممارسات، علما أن  السلطات الموريتانية نفت ارتكاب أية جريمة قتل لمواطنين جزائريين فوق ترابها، مشيرا بأن المغرب ورغم مقتل مواطنيه في الحدود مع مالي لم يتهم السلطات الجزائرية، ليخلص بأن الأمر يتعلق بمحاولة فاشلة من أجل جر المنطقة الى حرب سوف لن يكون فيها أي طرف من الطرفين فائزا، داعيا  السلطات الجزائرية الى تحكيم العقل والمنطق في مثل هذه الممارسات، موضحا بأن منطقة الصحراء والساحل تعرف توافدا  لعناصر البوليساريو الإنفصالية وعناصر مسلحة تنتمي لطوائف كثيرة إما اسلامية إما جهادية أو تمتهن التهريب، وبالتالي فالادعاءات الجزائرية – يقول محاورنا - لن تزيد واقع العلاقات المغربية – الجزائرية إلا مزيدا من الإنهيار.
من جانبه دعا خالد شيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة الجزائر إلى التنسيق مع السلطات الموريتانية لتحديد المكان الذي وقعت فيه العملية التي تتحدث عنها، فإذا وقعت في الجزائر فعليها أن تحدد بتنسيق مع مؤسسة دولية محايدة مكان الهجوم، أما الكلام عن قتل مواطنين جزائريين داخل التراب الجزائري أو داخل التراب الموريتاني فهذا الأمر سبق لموريتانيا أن انكرته ونفت وقوعه على ترابها مما يجعل الادعاء الجزائري ادعاء فاشلا.
أما اذا كان الأمر يتعلق بمجموعات عسكرية دخلت التراب المغربي فهذه مسألة أخرى – يضيف شيات- ودخولها قد يجعلها عرضة للألغام في المنطقة، وهذا هو التفسير الأقرب إلى الواقع من ما تدعيه الجزائر .
وأوضح أن الادعاء الجزائري يعد محاولة لإنقاذ نظام عسكري فاشي، مهترىء متآكل مآله الزوال، مؤكدا بأن كل ما يقوم به النظام الجزائري سيكون مآله الفشل لأنه استنفذ وجوده على المستوى الواقعي والداخلي ولا علاقة للمغرب بهذا الأمر، أما اذا كان لابد للجزائر أن تسمع دوي الانفجارات والحرب فالمغرب والمغاربة لا يخشون الحرب، والمغرب - يضيف - مستعد أكثر من ما تعتقد الجزائر ويستحضر جميع السيناريوهات .