الخميس 9 ديسمبر 2021
فن وثقافة

عبد العالي بلقايد: هل للعيطة تاريخ؟

عبد العالي بلقايد: هل للعيطة تاريخ؟ عبد العالي بلقايد (يسارا) والشيخ ولد قدور
بعد هذا التقديم سنحاول التأريخ للعيطة وفق مقاربة، سنسعى من خلالها وضع خطاطة تأريخية لها وفق ما انطبع في أذهاننا عند التعاطي مع مجموعة من المراجع. وسيكون ذلك من خلال القادم من المنشورات.
فكل وجود جمالي، أو بيولوجي، أو عمل سردي، أو مؤسسة ما، لابد من تدرجها من مراحل محددة إلى أن يكتمل بناؤها. وحتى وإن هيمنت البياضات على مساراتها الماضوية، فهذا لن يعدم التعاطي مع ذاكرة أي موجود كيف ما كانت طبيعته، مادامت عملية وجوده قد تمت ضمن العمران البشري. 
فحين تغيب الوثائق فهذا لا يشكل عدرا لعدم الخوض في إشكال يقع ضمن التاريخ الفني، أو التاريخ الأدبي أو التاريخ الثقافي بمعناه الأنتربولوجي، ولكن هل تقع العيطة  ضمن فنون القول؟ و إذا لم تقع ضمن فنون القول ، فما هي طبيعتها ؟ 
 لو كانت العيطة  تقع ضمن فنون القول لكان الأمر  سهلا، وهينا، ولكن ما هو ماوقعها إذن؟ وماهي طبيعتها ؟
لقد تم تعريف العيطة تعريفات كثيرة، ولكن هل هذه التعريفات نفدت إلى عمق طبيعتها؟
هي تعريفات قد تتناول جانبا منها، وتغفل جوانب أخرى على قدر كبير  من الأهمية.  
فعلى سبيل المثال يتم توصيف العيطة بأنها فن بدوي، عروبي، إلى غير ذلك من التوصيفات، وهي توصيفات تتغي تمييزها عن الفنون التي عرفتها الحواضر التقليدية التي سكنها الموريسكيون القادمون من الأندلس. والذين استوطنوا فاس والرباط وسلا وتطوان وشفشاون اي المدن التقليدية.
 
فهو تمييز يحدد مجال تبلور العيطة الذي كان خارج أسوار هذه المدن التي عرفت فنونا أخرى ، وخاصة الأندلسي، وفن الكريحة أي الملحون، مع عدم  نفي وجود  فن العيطة  بحفلات هذه المدن التقليدية. 
 
ولكن حين نروم المقارنة على المستوى الموسيقي والفني، نجد بأن فن العيطة كان على قدر كبير من النضج على مستوى البناء، وعلى المستوى الموسيقي، وعلى مستوى تمكن فناني العيطة من فنهم. ففن على قدر كبير من التركيب يتم أداؤه بقدر قليل من الألات الموسيقية يشي بأننا أمام فنانين كبار. على قدر محترم من الثقافة الموسيقية، لأنهم ناس يشتغلون ضمن مؤسسة معينة لها وظائف تستقيها من العمران، إنها مؤسسة عبيدات الرما، الذين يرتبطون بشكل عضوي مع الرماة سواء رماة  القبيلة، أو الجيش السلطاني، الذي كان يضم ضمن تركيبته كذلك فرسان القبائل النائبة التي كانت تمد السلطان بالفرسان عند الحاجة.
غايتنا من هذا التقديم هو تحديد مسار تأريخي، يحاول مقاربة  مغايرة، فهل ذلك ممكنا ؟