الخميس 2 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

محمد النعمة بيروك: رواية "الطلح لا يُخطِئ القِبلة" تفضح لعبة التّدين السياسي

محمد النعمة بيروك: رواية "الطلح لا يُخطِئ القِبلة" تفضح لعبة التّدين السياسي محمد النعمة بيروك

انتهيتُ من قراءة متأنّية وممتعة لرواية "الطلح لا يخطئ القِبلة" للأديب والناقد والكاتب د. الغلى بوزيد.. كانت قراءة متأنيّة وممتعة لوقع الرواية في نفسي، ربما لأنها تثير الكثير من الشجون والذكريات لمن هم في مثل سن الكاتب أو من يقاربه، وبالأخص من يتقاسم معه الطقس الصحراوي الذي تدور فيه معظم أحداث الرواية.

 

الرواية، التي تبدو سِيرية، عبارة عن انعكاس مادي وروحي، بكثير من التفاصيل، لعقدَيْ ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، حيث تعكس الأحداث ما تيسّر للسياق من الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية للعالم، وانعكاس ذلك على تاريخ وجغرافية الجنوب آنذاك، وغيره من أمكنة ممّا تفرّعت نحوه الرواية، بالإضافة إلى كتلة من العادات والتقاليد والأدب من شعر وأمثال وغير ذلك كثير.

 

غير أن الرواية مؤسسة بشكل مِحوري على فكرة "الإسلام السياسي" في تلك الفترة، أو ما يسمى حينها شعبيا بـ "الإخوان"، أو الجماعات والحركات الدينية التي تستقطب الشباب لمآرب سياسة في العمق، مآرب غير معلنة في العادة، وهي حركة سلفية لا تمتّ بصلة مباشرة لحركة الإخوان كما هي معروفة اليوم.

 

الرواية تمرّر، من خلال يوميات الشخصية المحورية زياد، كمّاً من المواضيع المختلفة، وفيضا من التأمّلات والتساؤلات التي تفضح لعبة التّدين السياسي، وبعض هذه التساؤلات يتجاوز ذلك إلى طابوهات متعلقة بالمخزن، وقضية الصحراء، وغيرها من القضايا، وهذا ربما ما يفسّر امتناع دار نشر عربية معروفة عن طبع الرواية قبل عامين، رغم أن الكاتب يتحدث بموضوعية متجردة من أي رأي سياسي خاص بالبطل.

 

ويبقى محور الرواية هو فضح الانتهازية والنفاق السياسي الأيديولوجي المغلّف بالدين، إذ يكتشف زياد، الذي لم يعد ذلك الفتى المراهق المخدوع، أن التديّن لا يحتاج إلى توجيه من أحد، وأن العقل نعمة لا يجب تعطيلها من أجل أحد، تماما كشجر الطلح المتجذّر في الأرض، الطلح الذي يتّجه من تلقاء نفسه نحو الجنوب، حيث كينونة المرء ومنبعه الفطري، لذلك لا يخطئ القِبلة، لأنه على طبيعته وسجيته، ولربما ليست صدفة أن "القِبلة" التي تعني الجنوب باللهجة الحسانية، هي ذاتها الكلمة التي تعني أيضا اتجاه الكعبة بالفصحى، حيث البعد الديني الذي نكتسبه بفطرتنا الربانية بعيدا عن التسييس..

 

(الرواية من إصدارات "مؤسسة باحثون للدراسات والأبحاث"، برسم هذه السنة 2021، وتقع في 130 صفحة)

 

- محمد النعمة بيروك، روائي وشاعر