السبت 25 سبتمبر 2021
فن وثقافة

ندوة ترصد رهانات وآفاق التكوين والتربية في مجال حقوق الإنسان بالمغرب

ندوة ترصد رهانات وآفاق التكوين والتربية في مجال حقوق الإنسان بالمغرب جانب من أشغال الندوة
بمبادرة من مـجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية ومختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، وبشراكة مع ماستر حقوق الإنسان والحريات العامة، شعبة القانون العام بكلية الحقوق بمراكش، تم تنظيم ندوة وطنية عن بعد، يوم الأربعاء 28 يوليوز2021، حول التربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان بالمغرب : الرهانات والآفاق، بمشاركة :
- الأستاذ عبد الكريم الطالب عميد كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية ؛
- المحجوب الهيبة، أستاذ التعليم العالي بكليتي الحقوق الدارالبيضاء والرباط أكدال وعضو خبير باللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ؛
- رشيد العلمي الإدريسي، أستاذ الفكر السياسي بكلية الحقوق مراكش ؛
- الأستاذ حميد عشاق الباحث في العلوم الإدارية وحقوق الإنسان ؛
- مصطفى جاري أستاذ السياسات العمومية وحقوق الإنسان بكلية الحقوق مراكش؛
- والجيلالي شبيه أستاذ المالية العمومية والقانون الإداري بكلية الحقوق مراكش.
وقد تركزت أشغال هذا اللقاء، الذي قام بتسييره الأستاذ إدريس لكريني مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، حول مجموعة من المحاور، همت على الخصوص : - "وضعية تدريس حقوق الإنسان على مستوى الماستر في كليات الحقوق المغربية : محاولة للتوصيف" ؛
"تطوير الفكر الإنساني من خلال حقوق الإنسان" ؛
"التربية على حقوق الإنسان في الوسط المدرسي: تحديات ورهانات" ؛
"الأمم المتحدة والتربية والتكوين في مجال الحقوق الإنسانية: أية تطبيقات للمبادئ والأهداف الأممية؟" ؛
"الدراسة والنجاح بسلك ماستر حقوق الإنسان والحريات العامة بكلية الحقوق مراكش : بعض الإرشادات المنهجية".
شكل هذا اللقاء الدراسي مناسبة لإجراء تشخيص أولي، غير مرض إلى حد ما ، بخصوص واقع التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان في المغرب، بالرغم من التحولات والجهود المبذولة، مع تجديد التأكيد على ضرورة الاهتمام بهذا الجانب لدوره الحيوي في تعزيز حماية واحترام حقوق الإنسان وترسيخها داخل المجتمعين الوطني و الدولي.
وقد تطرقت الأوراق المقدمة إلى مجموعة من القضايا والإشكالات، حيث تم التأكيد على أن الإدماج الرسمي للتربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان في النظام التعليمي المغربي، يمثل مساهمة ملموسة للحكومة المغربية في عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995-2004) وفي مختلف مراحل البرنامج العالمي للتربية في مجال حقوق الإنسان (الذي انطلق مند 2005 ولا زال مستمرا...).
إن الاهتمام بهذا الموضوع يأتي انسجاما مع إعلان الأمم المتحدة للتثقيف والتدريب في ميدان حقوق الإنسان لسنة 2011 والذي "يشمل جميع الأنشطة التثقيفيـة والتدريبيـة والإعلامية وأنشطة التوعية والتعلم الراميـة إلى تعزيـز احتـرام جميـع حقـوق الإنـسان والحريـات الأساسية ومراعاتها على الصعيد العالمي، ومن ثم الإسهام في أمور منها منع انتهاك وامتهان حقوق الإنسان بتزويد الأشخاص بالمعارف والمهارات فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتعزيز فهمهم لها وتطوير مواقفهم وسلوكهم..." )المادة2(
فإذا كانت حقوق الإنسان تجسد مجموعة من المبادئ والقيم التي تكفل احترام المساواة وتضمن الكرامة للجميع، فإن أحد الشروط الضرورية لممارستها و حمايتها هو أن يعرفها جميع الناس معرفة جيدة. بمعنى أن التثقيف في مجال حقوق الإنسان يجب أن يمكن المتعلمين من التفكير بطريقة نقدية تمكنهم من فهم حقوقهم والمطالبة بها، والدفاع عنها وتغيير الأوضاع التي تحول دون ذلك.
وإذا كان نظام الأمم المتحدة يوفر مرجعية شاملة وخارطة طريق للتربية المدنية و"المواطناتية" على القيم والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان، فإن تحقيق مثل هذا المشروع التعليمي الديمقراطي يرتبط، في آخر الأمر، بمدى الالتزام والجهود التي تبذلها الدولة المغربية ومختلف الفاعلين في المجتمع، للرقي بالنظام التربوي من خلال مخرجات سياسة عمومية عقلانية ، توفر برامج تعليمية ذات نوعية جيدة وتجعل من التربية والتكوين عموما، وفي مجال حقوق الإنسان خصوصا، وسيلة تمكين ومصدر إلهام لتحقيق التنمية، لبناء الديموقراطية ولتقليص الفوارق الإجتماعية.
وعلى هذا الأساس، فإن التثقيف في مجال حقوق الإنسان يجب أن يشرح معنى ونطاق المبادئ والقيم الكونية لحقوق الإنسان، وكذا الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لحمايتها؛ ولكن، وبالموازاة مع ذلك، يجب أن يستند إلى إستراتيجية شاملة للتربية المدنية يكون هدفها إعداد الطفل، الشباب والمواطنين للإندماج، بثقة وتسامح، في حياة المجتمع. وعلى أي، يجب تفادي أن تصبح التربية والتكوين في مجال حقوق الإنسان مجرد شعارات فارغة وغير مُجسَدة في الواقع المعاش للأفراد والجماعات و الشعوب.
أما فيما يتعلق بوضعية تدريس حقوق الإنسان، على مستوى الماستر في كليات الحقوق المغربية، فإنها تطرح إشكالات عديدة: كضبابية الهدف من تعميق دراسة حقوق الإنسان وآفاق التشغيل في هذا الميدان الحيوي، ضعف التواصل بين الطلبة والفرق البيداغوجية، عدم مواكبة البحث العلمي للتحولات السريعة التي يشهدها المغرب والعالم في هذا المجال، محدودية الانفتاح على الجامعات والمعاهد الأجنبية، وعدم وجود أو ضعف المكتبات المتخصصة التي تتوفر على المجلات والدوريات العالمية ذات الصلة بحقوق الإنسان كتلك التي تنتجها الأمم المتحدة...إلخ
في نهاية النقاش، اتضح أن ثقافة حقوق الإنسان (التي تستند على احترام الحريات الفردية والجماعية ، والتعددية والتنوع الثقافي والمشاركة الإدماجية ، إلخ.) لا يمكن أن تنمو إلا في أحضان مشروع مجتمع ديمقراطي تحمله وترعاه شبكة مسؤولة ومتضامنة من الفاعلين تضم: الحكومة ، ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والدولية ، المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ، المحلية منها والعالمية ، وقطاع الإعلام والصحفيين، والنساء والشباب... إلخ.
 
    تقرير من إعداد الأساتذة : جاري مصطفى، إدريس لكريني و جيلالي شبيه، كلية الحقوق مراكش.