الاثنين 27 سبتمبر 2021
منبر أنفاس

بدر عمراني: نقد العمل النقابي الإسلامي.. هدم البنية وتفكيك الأسطورة

بدر عمراني: نقد العمل النقابي الإسلامي.. هدم البنية وتفكيك الأسطورة بدر عمراني

لقد استوقفتني مقولة الأستاذ عبد الله ساعف في إحدى محاضراته بالجامعة عندما قال"نحن نسير من التغيير إلى اللاتغيير"، وأردت أن أجعلها منطلقا لتفكيك بنية العمل النقابي الإسلامي داخل الجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

إن المحلل لنتائج انتخابات ممثلي الموظفين فياللجان الثنائية بوزارة الصحة سيصل يقينا  إلى أن تراجع نقابة العدالة والتنمية كان تحصيل حاصل ونتيجة حتمية لما وصلإليه العمل النقابي الإسلامي نظرا للتداخل الجوهري بينالمجال النقابي،السياسي والدعوي،هذه النتيجة لم تكن إلا تأكيدا لنظرية الأستاذ فريد الأنصاري رحمه الله حينما قام بتفكيك بنية الحركة الإسلامية من خلال أخطائها الستة التي من بينها إستصنام الخيار النقابي.

لقد أوقعت نظرية الإستصنام للأنصاري ونسقية الشيخ والمريد لعبد الله حموديأسطورة واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا التي اتخذتها التنظيمات القطاعية النقابية شعارا لاستمالة الموظفين،فمبادئ جمال البنا ورسائل عبد الكريم الخطيب وكتابات عبد السلام ياسين وغيرهم من المنظرين الإسلاميين للعمل النقابي رغم غزارتها وحمولتها الأخلاقية ما تفتأ وتصطدم بمنظومة تقليدية جامدة من الأشخاص الذين يتخذون من الشعارات الأخلاقية الإسلامية منطلقا لتنفيذ أغراضهمالضيقة.

لقد أعطى مؤتمر تجديد المكتب النقابي المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا التابع للجامعة الوطنية لقطاع الصحة المنعقد بالرباط درسا لا مثيل له في نسف الديمقراطية ومبادئ التباري النزيه وغيرها من المبادئ الأخلاقية التي يتغنى بها كل قياديو الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في مؤتمراتهم ،فبعد حملة التشويه والاستقطاب التي قام بها مجموعة من المناضلين لاستمالة الناخبين للتصويت لصالح مرشح معين ورغم عدم احترام أبسط الشروط الشكلية والجوهرية لانعقاد الجموع العامة المثبتة بالحجة والدليل في الطعون المقدمة للكاتب الجهويوللكاتب الوطني،ناهيك عن التزوير الذي طال بعض لوائح الناخبين وعدم قدرة اللجنة المعينة من طرف المكتب الوطني للاستماع للائحة الموقعين على الطعون زد على ذلك جمودية الأمانة العامة للاتحاد التي رغم توصلها بالطعن لم تبدي له أي اهتمام.كل هذه المعطيات تؤكد بالملموس غياب العمل المؤسساتي داخل كل هياكل النقابة مما يجعلنا أمام تنظيم أقرب ما يكون إلى الزاوية في نسق من العلاقات المبنية على الأبوية والأخوية في نظام عائلي من التبعية والهيمنة.

لقد حاولت بعض التيارات الداخلية المطالبة بوضع حدود واضحة للحد من التداخل بين الحقل الدعوي والحقل السياسي والحقل النقابي،لكن سرعان ما تقابل بالهجوم من طرف التيارات التقليدية الجامدة التي مازالت تعيش بعقلية الماضي.

إن المتتبع للحقل النقابي بالمغرب يدرك يقينا أن نشأة التيار الإسلامي النقابي جاء كردة فعل لفرملة المنظمات الماركسية النقابية،والتي جعلت من علاقتها مع الدولة علاقة تصادمية وهذا ما يؤكد استعمالها لدخائرفعل على حد قول عالم الاجتماع الأمريكي شارلز تيلي أقل ما يقال عنها أنها تمتاز بالعدوانية.لقد وجدت الدولة في التيار النقابيالإسلامي بديلا مناسبا لها ومنافسا للمد اليساري فبدأ تدجين القياديين النقابيين الإسلاميين وبدأت أسطورة واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا تسطع أمام مقولة ماركس"يا عمال العالم اتحدوا".

إن أسطورة الاستقلالية وأسطورةالإسلاموية جعلت الفعل النقابي الإسلامي يعيش أزمة داخلية فنسقية الأبوية والمشيخة تطغى بشكل كبير على منطق المؤسسات والعقل وأي دينامية دافعة للتغيير ستجد نفسها تصطدم بدينامية كابحة جامدة تقليدية همها الوحيد نسف كل محاولات بناء نسق مؤسساتي قائم بذاته على غرار النسق البيروقراطي رغم ما يشوبه من عيوب.إن محاولة توصيف العمل النقابي الإسلامي بالدينامكية من خلال إدراج بعض النقط في الأنظمة الداخلية (ولايتين،مكاتب ديمقراطية.....)، لن يخفي حقيقة النقابيةالإسلامية التي تظهر أنها تسير بمنطق التغيير إلا أنها في الحقيقة تسير من التغيير إلى اللاتغيير.

إن وضع مقدسات العمل النقابي الإسلامي موضع النقد كما فعل الأستاذ فريد الأنصاري عندما فكك بنية الحركة الإسلامية وأخطائها كفيل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من النقابية الإسلامية،ولعل الفيصل في الإصلاح يكمن داخل الجامعة الوطنية لقطاع الصحة  في الفصل النهائي بين ما هو نقابي وما هو سياسي وما هو دعوي،وترك المجال للنقابيين للعمل بمنطق التوافقات والمصالح والقرب من الشغيلة وترك الشعارات الدينية الإسلامية للمجال الدعوي.

بدر عمراني :باحث في سلك الدكتوراة تخصص العلوم السياسية بكلية أكدال وعضو المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب