الجمعة 17 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: خلفية منع نشاط جمعية حماة المال العام

صافي الدين البدالي: خلفية منع نشاط جمعية حماة المال العام صافي الدين البدالي
تم منع الجمعية المغربية لحماية المال العام من تنظيم ملتقى تكويني خاص بالفروع الجهوية بالرباط يومي السبت والأحد 10 و11 يوليو 2021 بنادي المدرس بالرباط، هذا المنع بالنسبة للجمعية لم يكن منتظرا، خاصة وأن كل الإجراءات القانونية اللازمة تقوم بها الجمعية منذ التأسيس سنة 2014 إلى المؤتمر الوطني الأول إلى تأسيس الفروع الجهوية وإلى تنظيم المسيرات الوطنية والوقفات الاحتجاجية وطنيا وفي الجهات. لكن ما أصبح يهمنا في جمعيتنا (الجمعية المغربية لحماية المال العام) هو الخلفية من وراء هذا المنع الذي ليس له مبرر إلا أن يكون انحيازا إلى لوبيات الفساد ونهب المال العام والتزوير والاستيلاء على الثروات الوطنية والمتابعين قضائيا؛ والذين يستعدون الدخول إلى الانتخابات المقبلة، لأن الجمعية ظلت تطالب من السلطات العمومية عدم السماح لهم بالترشح في الانتخابات المقبلة. وكذلك ظلت تطالب منذ 2015 من الأحزاب السياسية عدم تزكية مثل هؤلاء مساهمة في تخليق الحياة العامة والحياة السياسية من أجل بناء دولة الحق والقانون. ولم تكن مطالب الجمعية تتعارض مع مبادئها وأهدافها الرامية إلى التصدي للفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب وهي أهداف ومبادئ تتطلع كل الشرائح الاجتماعية لتحقيقها، لأن الفساد هو إرهاب يصيب المجتمع المغربي في نموه وفي اقتصاده وفيما يصبو إليه من تقدم ومن ازدهار. الفساد يحول دون بناء ديمقراطية حقة ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة اقتصاد الريع، الجمعية إذن تستمد مشروعيتها من المطالب الشعبية المتمثلة في العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات وقضاء كفء ومستقل لأن القضاء هو الكفيل بالقضاء على مظاهر الفساد من خلال البت السريع في الملفات المعروضة عليه ومعاقبة المفسدين وكل من يحميهم. فالعدالة هي أساس الحكم، وكما وصفها أرسطو الذي ميز بين العدالة الإصلاحية والعدالة التأديبية والتوزيعية، فالتأديبية تتعلق بالعقاب الذي يوضع على شخص قد أخطأ، والعدالة التوزيعيّة أي توزيع الثروات والسلع بشكلٍ عادل في المجتمع، كما اعتَبر مفهوم العدالة من المفاهيم المهمّة في بناء الدولة العادلة، وخاصّةً في الشؤون السياسية والقانونية.