الجمعة 23 إبريل 2021
منبر أنفاس

صابرين المساوي: تدبير شؤون المواطنين مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة

صابرين المساوي: تدبير شؤون المواطنين مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة صابرين المساوي
إن الرهان الأساسي الذي يواجهنا هو إعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة محليا واقليميا، جهويا ووطنيا، لكي تقوم هذه المؤسسات بالتنمية، وليتصالح المواطنون مع الشأن المحلي والعام لما يلعبه من دور حاسم في التنمية المجتمعية والتربية على المواطنة ...
إن الرهان اليوم هو تنظيم مدن المغرب وتأهيلها وجعلها قبلة للاستثمارات المنتجة ، كما أن الرهان اليوم يتجلى في تحسين جودة الحياة في المحيط الحضاري والارتقاء بالخدمات العمومية في الاتجاه الذي يقوي الإحساس بالمواطنة ويجعل السكان يشعرون بكل اطمئنان إن المؤسسة المنتخبة في خدمة التنمية ، في خدمة المصلحة العامة لا خدمة المصالح الشخصية لمنتخبين قرصنوا المقاعد فخربوا البلاد والعباد ...
إن تدبير شؤون المواطنين وخدمة مصالحهم مسؤولية وطنية ، وأمانة جسيمة ، لا تقبل التهاون والتأخير؛ ضمن نص خطاب وجهه الملك محمد السادس، إلى أعضاء البرلمان برسم افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية ، يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 ، قال جلالته " مع كامل الأسف، يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية ، بدل خدمة المصلحة العامة، وذلك لحسابات انتخابية، وهم بذلك يتجاهلون أن المواطن هو الأهم في الانتخابات ، وليس المرشح أو الحزب، ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل ...فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي ، وحتى الوطني ، فلماذا يتوجهون إذن إلى العمل السياسي ؟ (....) إن الالتزام الحزبي والسياسي الحقيقي يجب ان يضع المواطن فوق أي اعتبار ، ويقتضي الوفاء بالوعود التي تقدم له، والتفاني في خدمته، وجعلها فوق المصالح الحزبية والشخصية ..."
من هنا فان الأحزاب مطالبة الآن ، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بتحمل مسؤوليتها في إنتاج البرامج الانتخابية القابلة للتحقق ، واختيار مرشحيها اعتمادا على مبدأ الكفاءة والفعالية ، مرشحين متشبعين بالروح الديموقراطية ومتخلصين من تأثيرات النزعة الشعبوية ، مترشحين يعتمدون أساليب ديمقراطية في التنافس لا الجوء إلى المتاجرة بالدين واستعمال المال الحلال وغير الحلال ، مرشحين يصارحون الناخبين ويقيمون علاقات واضحة بين مختلف مكونات المؤسسة الجماعية ومحيطها الخارجي...
كما انه مطروح على الأحزاب تتبع أداء ممثليها داخل المؤسسات المنتخبة وتعميق التواصل مع الناخبين ، ولكن قبل هذا وذاك ، مطروح عليها أن تفكر وان تجتهد وتبدع الأساليب والخطط التي من شأنها أن تجعلها مؤهلة للتسيير والمسؤولية..
إن انجاز التنمية يقتضي انخراط الجميع ومساهمة كافة الأطراف، من إدارات مركزية ولا مركزية، وجهوية ومحلية، وجماعات مختلفة، وهيئات مهنية ، ومقاولات ومؤسسات جامعية ومجتمع مدني ...يقول جلالة في خطاب ثورة الملك والشعب ، 20 غشت 2019 "وإننا نتطلع اأن يشكل النموذج التنموي، في صيغته الجديدة ، قاعدة صلبة ، لانبثاق عقد اجتماعي جديد ، ينخرط فيه الجميع : الدولة ومؤسساتها ، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيئات سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين.
كما نريده أن يكون عماد المرحلة الجديدة، التي حددنا معالمها في خطاب العرش الأخير، مرحلة المسؤولية والإقلاع الشامل ."
زمن التسيب والنهب ولى، زمن الخطب والشعارات الرنانة انتهى ...انه زمن جديد وعهد جديد يعترف بالدراسة العلمية الموضوعية والعمل الميداني ، الكفاءة هي العنوان والنزاهة سيدة الميدان ....
ولكي ينطلق قطار التنمية ويتحرك بجميع عجلاته، نحن في حاجة إلى مفهوم جديد للمنتخب ، مفهوم يفرز شخصيات تستوعب المرحلة ، تقطع مع لغة الخشب وتعانق لغة الواقع ؛ مرة ومؤلمة بمشاكلها ، ولكنها جميلة بصراحتها وحقيقتها ...فلم يعد مسموحا أن يخلف المغاربة موعدهم مع التاريخ حيث يتطلع الجميع إلى إفراز مؤسسات منتخبة جديرة باحترام المواطنين ومتجاوبة مع تطلعات العهد الجديد.
وقد بلغنا، كما يقول جلالة الملك في خطاب 20 غشت " مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل التي تعيق التنمية ببلادنا.
بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة الجمعة 12 أكتوبر 2018 ،كان خطاب جلالة الملك وهو يعلن باسمه الشخصي وباسم كل المغاربة في كل مكان من هاته الرقعة الجغرافية والتاريخية والحضارية التي تسمى المغرب الملل الجماعي والعياء التام والكامل من الانتهازيين، ومن الذين يريدون من المغرب ان يعطيهم فقط، ولا يريدون بالمقابل ان يعطوه شيئا .
المغرب " يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين، وأي مواطن ، كيفما كان ، ينبغي أن توفر له نفس الحظوظ، لخدمة بلاده، وأن يستفيد على قدم المساواة مع جميع المغاربة، من خيراته، ومن فرص النمو والارتقاء " هكذا تحدث جلالة الملك، وهكذا التقط المغاربة العبارة بكل الوضوح التام والكامل وفهموا المغزى منها والمراد من قولها وعرفوا أيضا المعنيين بها ....
المغرب " يحتاج، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى إلى وطنيين حقيقيين، دافعهم الغيرة على مصالح الوطن والمواطنين " هكذا شدد صاحب الجلالة على حاجة المغرب أيضا " إلى رجال دولة صادقين يتحملون المسؤولية بكل التزام ونكران ذات ".
لذلك يبدو الرهان اليوم واضحا للغاية، غير قادر على مداراة نفسه: هذا البلد محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين لبنائه وتنميته والصعود به، المفتخرين بالانتساب إليه، المصارحين بحقائقه كلها صعبها وسهلها ، حلوها ومرها ، لكن المنتمين له لا إلى أي مكان آخر.
جاء خطاب العرش 2019 ليعلن وجوب إجراء قطيعة نهائية مع الريع والعبث ؛ يقول صاحب الجلالة " ...بناء مغرب الأمل والمساواة للجميع . مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة ولا للتصرفات المحبطة ، ولا لمظاهر الريع، وإهدار الوقت والطاقات ..
لذا، يجب ‘جراء قطيعة نهائية مع هذه التصرفات والمظاهر السلبية ، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص ."
وهكذا يتبين بكل وضوح وصرامة، إن صاحب الجلالة يدعو وجوبا إلى إحداث قطيعة ، قطيعة نهائية ؛ قطيعة بالمعنى البنيوي، القيمي، السياسي والسوسيولوجي مع السلوكات والتصرفات التي تعيق استكمال بناء مغرب الأمل والمساواة ...
وجب إذن، القطع مع ثقافة النهب والعبث، والتأسيس لثقافة العمل والمسؤولية.
المغاربة الذين يقولونها بكل اللغات عن تبرمهم ومللهم من الانتهازيين والناهبين، سمعوا ملك البلاد يقول بأن الحاجة ضرورية اليوم لكفاءات صادقة ومخلصة ....أن هذا الملك يريد العمل، ويبحث عن الصادقين للعمل معه .
لا ننكر أن العثور على هؤلاء الصادقين هو عملة صعبة في زمننا هذا ...ولكن نعرف أن المغرب هو بلد كفاءات ، وبلد شباب وبلد وطنيين مواطنين قادرين على إبداع كل الطرق والحلول للنهوض ببلادهم والسير معها جنبا إلى جنب في كل مراحلها ، وأساسا في مرحلتها الجديدة المقبلة.
إن قدر المغرب ليس ان يبقى رهينة الذين يقفلون على الكفاءات المخلصة والمحبة لوطنها منافذ الطموح والمسؤولية في بلادهم . وهم من جعلوا الانتخابات وسيلة اغتناء عوض أن يجعلوها وسيلة خدمة للمواطنين والمواطنات . وهم سبب حقيقي من أسباب بقاء المغاربة غير مستفيدين من كثير الإصلاحات التي وقعت في البلد ، رغم أهمية هاته الإصلاحات وثوريتها وعدم تحققها في بلدان أخرى ....
هناك اقتناع ، هناك توافق بين الملك وبين شعبه؛ إن الحاجة ماسة إلى الكفاءات الحقيقية الجديدة، والطاقات المواطنة التي يمتلئ بها خزان هذا البلد حد الإبهار.
وهذه المرة كانت واضحة أكثر من المرات السابقة ، وتقول باسم الشعب وباسم الملك معا أن الحاجة ماسة لضخ الدماء الجديدة في العروق، التي لم تعد تستطيع الاشتغال بشكل سليم ...إن المسالة تهم مستقبل بلد بأكمله .