الأحد 28 فبراير 2021
سياسة

ايمانويل دوبوي: هذه هي أسرار الإنبهار بالنموذج المغربي في مكافحة الإرهاب

ايمانويل دوبوي: هذه هي أسرار الإنبهار بالنموذج المغربي في مكافحة الإرهاب عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، و ايمانيول دوبوي، رئيس معهد المستقبل والأمن في أوروبا( يسارا)
سلط ايمانيول دوبوي، رئيس معهد المستقبل والأمن في أوروبا (IPSE) والمستشار السياسي السابق لوزارة الدفاع وشؤون المحاربين القدامى والمتخصص في قضايا الأمن والدفاع، في حوار مع جريدة "أطلس أنفو" الفرنسية  الضوء على العناصر التي تشكل تفرد نموذج الأمن المغربي في مكافحة الإرهاب والمبادئ الأساسية لاستراتيجية من حيث التعاون الدولي، حيث أشار الى أن المغرب دفع الثمن باهظا في السنوات الخمس والعشرين الماضية نتيجة الإرهاب، مقدما مثال الهجوم على فندق أطلس أسني بمراكش والذي أودى بحياة سائحين اسبان، و أحداث 16 ماي  بالدار البيضاء عام 2003، وهو ما جعله يضطر الى تغييراستراتيجيته الأمنية لمواجهة التهديد الإرهابي.
كما تطرق دوبوي إلى الهجمات الإرهابية التي استهدفت بعض البلدان الأوروبية: 11 مارس 2004 في مدريد، 7 يوليوز 2005 في لندن، نونبر 2015 في باريس، وهو ما شكل بدايات لما أسماه بـ"الإرهاب"، كما هو حال العديد من الهجمات التي جلبت الحداد على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وأشار دوبوي في نفس الحوار إلى أنه تبعا للمعطيات التي نشرتها مؤسسة الإبتكار السياسي في ما يتعلق بالهجمات الإرهابية  التي تقف خلفها الجماعات الجهادية في العالم ما بين 1979 و2019، فإن أزيد من 91 في المائة منها مصدرها الدول الإسلامية مقابل 0.9 لأوروبا.
وتظل النقطة المشتركة بين كل هذه الهجمات- حسب دوبوي - هي الاختيار "الرمزي" للأماكن المستهدفة.
وأوضح الخبير الأمني للصحيفة الفرنسية أنه في الدار البيضاء على سبيل المثال تم استهداف فندق شهير لدى السياح الأجانب، ومقبرة يهودية، ومطعم، ومركز اجتماعي عبري ، بالإضافة إلى مطعم " كازا دي اسبانيا "، وفي فرنسا تم في 13 نونبر 2015 استهداف مكان للأنشطة الترفيهية، والعديد من المقاهي وملعب فرنسا. كما ذكر دوبوي بالهجوم الذي استهدف مقهى اركانة بساحة جامع الفنا بمراكش في 28 أبريل 2011 والذي لا يخلو من دلالة رمزية في سوسيولوجية الإرهابيين.
كل هذه الأحداث تظهر حسب دوبوي الطريق الصعب الذي سلكه المغرب للوصول إلى هذا "النضج"، مشيرا إلى أنه منذ عام 2002، تم شن حوالي 300 عملية مختلفة ضد المغرب. واتخذت شكل خطط لشن هجمات وخطف وتقاطع بين أعمال مرتبطة بالجريمة المنظمة والجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية ، فضلا عن مشاريع إجرامية كان من المخطط أن ينفذها 1500 مغربي انضموا إلى صفوف تنظيمات داعش في العراق وسوريا، حيث مات هناك ما لا يقل عن 600 منهم هناك.
وأشار الباحث دوبوي إلى أنه من الواضح من خلال الخبرة المكتسبة في جمع المعطيات، وخاصة ذات الطبيعة البشرية، ومن خلال أدوات التوقع التي أنشأها وقدرتها على التقاط الإشارات الضعيفة نجح المغرب في مكافحة الإرهاب، الشيء الذي مكنه من توفير استجابة منسقة للعمل والتعاون الإقليمي والقاري ، وبشكل أكثر تحديدًا الأورومتوسطي في مجال مكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي يجعله - يضيف - الحلقة القوية في الحرب ضد الإرهاب بين أوروبا وإفريقيا وما وراءهما، البحر الأبيض المتوسط.
كما دعا دوبوي الى عدم إغفال معطى أن النموذج الديني المغربي المبني على " الإسلام الوسطي " الهادئ والمتوازن، والذي يستنكر التأثيرات الدينية من أي مكان آخر ، هو أيضًا أحد الأدوات القوية في مكافحة الإرهاب، كما أكد أن المرجعية "الهيكلية " التي تشكلها مكانة محمد السادس ملك المغرب باعتباره أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، والتي لها كل أهميتها وتأثيرها خارج حدود المملكة المغربية،  بالإضافة إلى المرونة الاجتماعية القوية والتصميم الراسخ في مجال العبادة من خلال إعادة هيكلة المجال الديني من قبل الدولة، كل هذه العناصر تساعد في تفسير الإشادة التي يحظى بها النموذج المغربي على المستوى الدولي.