الأربعاء 20 يناير 2021
كتاب الرأي

الدكتور الطيب حمضي: ما العمل لحماية أنفسكم وأسركم من وباء كورونا؟

الدكتور الطيب حمضي: ما العمل لحماية أنفسكم وأسركم من وباء كورونا؟ الدكتور الطيب حمضي

العديد من المواطنين الدين يحترمون الإجراءات الحاجزية يتساءلون مع تعقد الوضع الوبائي في مدنهم وفي محيطهم عما يجب عمله لحماية أنفسهم وحماية أسرهم.

ويتساءلون عن الأعراض التي يجب أن تثير انتباههم وعما يجب فعله في حال ظهور تلك الإعراض. ويتساءلون عما يمكن القيام به أو تناوله لتفادي العدوى.

هذه النصائح والإرشادات التي تساير تطور الوضعية الوبائية والمعطيات العلمية المُحَيَنة في المناطق التي تعرف تفشيا متسارعا للوباء.

بالنظر للوضعية اليوم، ما العمل لتجنب الإصابة بكوفيد 19؟

- الإجراءات الحاجزية أمر أساسي وضروري ولا محيد عنه، وسيستمر معنا لعدة شهور، وعلى الأقل إلى نهاية سنة 2021، حتى اذا افترضنا اعتماد لقاح واحد أو أكثر ضد كوفيد 19 نهاية هذه السنة، ووصوله المغرب وبداية استعماله في الفصل الأول من 2021، وبداية تعميمه ابتداء من منتصف 2021.

-استعمال الكمامة بالشكل الصحيح والسليم والمتواصل وتغييرها كل أربع ساعات. تطهير اليدين بالماء والصابون أو بالمطهرات الكحولية. التباعد الجسدي لمسافة أكثر من متر، ويستحسن متر ونصف أو مترين إن أمكن خصوصا في الأماكن المغلقة. تهوية المنازل والمنشآت بشكل مستمر وعلى الأقل ربع ساعة ثلاث مرات في اليوم. تجنب الازدحام. تجنب الأماكن المغلقة كيف ما كانت كل ما أمكن دلك، فخطر الإصابة بها هو 20 مرة أكثر من الأماكن المفتوحة.

-كل ما كان الوضع الوبائي في منطقة ما متسارعا والحالات الجديدة أكثر والوفيات في تصاعد، صار على سكان تلك المنطقة اتخاذ احترازات إضافية أكثر بشكل ذاتي وتلقائي حتى بدون قرارات إدارية او حكومية. منها: العمل عن بعد كل ما أمكن، التسوق مرة في الأسبوع فقط عوض عدة مرات، الامتناع عن الزيارات العائلية في الاتجاهين، عدم استعمال وسائل النقل العمومية إلا للضرورة القصوى، الالتزام التام بالبيوت، الصلاة في البيت، الحرص على الاحترام التام للإجراءات الوقائية بالنسبة للأطفال داخل المدارس، في انتظار تحسن المؤشرات.

-ما هي الأعراض التي يجب أن تثير شكوكنا؟

عند الإحساس بأحد الإعراض التالية منفردة أو مجتمعة، فكروا أولا في كوفيد، ولا تبحثوا عن تفسيرات تعطي اطمئنانا زائفا وتأخيرا في التشخيص والتكفل. لا تعتبروا كل عارض هو علامة لضربة برد عادية، أو إصابة بسبب المكيف الهوائي، أو تسمم غدائي، أو تعب بسبب القلق .... تذكروا أن كوفيد معنا ويأخذ عدة أشكال كلها تبتدئ بأعراض عادية وبسيطة جدا، لكن قد تنتهي نحو مسار آخر..

ارتفاع الحرارة، سعال، تعب وإرهاق، ألام الجسم والمفاصل، القشعريرة أي التبوريشه، صداع في الرأس، الإسهال، التهاب في العين، آلام في الحنجرة، آلام في البطن، القيء، فقدان الشهية، صعوبة في التنفس، أعراض جلدية، آلام في الصدر، تشويش دهني .... مجرد عارض واحد من كل هده الإعراض وغيرها هو مدعاة للشك وسبب لطلب الاستشارة الطبية. لا يجب انتظار زوال حاسة الشم او الذوق للشك في كوفيد. هذان فعلا عارضان مهمان، لكنهما غير ضروريين، والأهم انهما لا يظهران في البداية، وقد لا يظهرا أبدا عند عدد من المصابين بكوفيد 19.

ما العمل اذا أحسستم بالأعراض؟

اليوم يمكننا الاستفادة من دراسة أمريكية هامة جدا صدرت عن مركز مراقبة الإمراض بالولايات المتحدة CDC ونشرت نتائجها الأولية يوم 30 أكتوبر بشكل مبكر بسبب أهمية معطياتها. وهي دراسة حول درجة تفشي الفيروس داخل الأسر. أظهرت الدراسة أن المصاب بكورونا ينقل المرض إلى أزيد من نصف أعضاء أسرته (هذا في أمريكا حيث معدل الإفراد القاطنين بنفس البيت أقل من معدله في المغرب)، وان ثلاث أرباع هؤلاء يصابون في الخمس أيام الأولى من الإصابة الأولية، وان الأطفال اقل من 18 سنة ربما ينقلون الفيروس داخل عائلاتهم مثل الكبار.

وخلصت الدراسة لإرشادات طبية جديدة هامة من أجل الحد من تفشي الوباء داخل الأسر: على أي شخص بمجرد الإحساس بأحد إعراض كوفيد ان يعزل نفسه في الحين دون انتظار إجراء التحليل أو انتظار نتائجه. مباشرة يجب الإقامة في غرفة معزولة عن باقي أفراد الاسرة واستعمال حمام فردي ان أمكن. ويجب على الفور الشروع في استعمال الكمامات داخل المنزل من طرف الشخص المصاب بالأعراض ومن طرف كل أفراد الأسرة كبارا وصغارا، داخل الفضاءات المشتركة بالبيت. انه العزل الذاتي التلقائي على المستوى الفردي والأسري. ومباشرة الاتصالات للكشف والتكفل. واتخاد الإجراءات بالنسبة للمخالطين.

ماذا عن الأدوية المنصوح بها؟

التذكير أولا بأن إصابة كوفيد تمر عند 80% من المصابين دون أعراض أو بأعراض خفيفة. 15% من المصابين يعانون من أعراض متوسطة قد تتطلب الاستشفاء ولربما الأكسيجين أو بعض العلاجات، 5% من الحالات قد تصل لوضعية حرجة وقد تتطلب دخول أقسام العناية المركزة والإنعاش. ما بين 1 و2% معرضة للوفاة.

عند الإحساس بالأعراض لا بد من الاتصال والاستشارة الطبيتين لتحديد بروتوكول التكفل حسب سن المصاب، ووجود أمراض مزمنة من عدمها، ووجود فئات هشة بمحيط المصاب، وهنا نذكر بان السمنة من عوامل الاختصار. ليس هناك دواء فعال ثابت علميا. كل العلاجات توصف حسب حالة المريض ووضعيته الصحية.

أهم نصيحة: لا بد من التتبع الطبي لاتخاذ القرارات الطبية في الوقت المناسب. فمرض كوفيد يمر بفترة أولية شبه عادية، ثم بعد أسبوع إلى عشرة أيام، في بعض الحالات، ينقلب الوضع نحو خطر كبير. اتخاذ القرار الطبي المناسب في الوقت المناسب، يجنب التأخر في العلاج ويضمن فرصا أكبر للشفاء والنجاة.

هل هناك أدوية أو مكملات غذائية يجب تناولها للوقاية من الإصابة بكوفيد؟

باستثناء احترام الإجراءات الحاجزية الفردية والجماعية ليس هناك اليوم أي دواء، أي مكمل غدائي أو فيتامينات، أو وسيلة أخرى أثبتت فعاليتها للوقاية من كوفيد. التغذية المتوازنة والخضر والفواكه تمد الجسم بما يحتاجه يوميا من العناصر الضرورية لعمل المناعة بشكل سليم وفعال، ولا حاجة للبحث عن إضافات لا طائل من ورائها غير زيادة أرباح المختبرات المصنعة.

 

د الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية.