الأحد 1 نوفمبر 2020
فن وثقافة

بلقايد ومتصدق يطرحان سؤال: ما القصد من سعي الجزائر الاستيلاء على تراث المغرب؟

 
بلقايد ومتصدق يطرحان سؤال: ما القصد من سعي الجزائر الاستيلاء على تراث المغرب؟ عبد العالي بلقايد (يسارا) وهشام متصدق

في هذه الورقة يفتح الأستاذان عبد العالي بلقايد وهشام متصدق، أعضاء مجموعة البحث بالرحامنة، نقاشا عموميا حول سعي الجزائر إلى قرصنة المنتوج الحضاري المغربي والاستيلاء على الرأسمال الرمزي والتراث المغربي الذي "يتحوز على الكثير من معاني الجمال في اللباس، و الحلاقة، والطبخ، والموسيقى والرقص.."

"أنفاس بريس" تقدم لقرائها ومتتبعي منشورات مجموعة البحث بالرحامنة الإجابة عن سؤال "ما القصد من سعي الجزائر الاستيلاء على تراث المغرب؟"... على اعتبار أن المعارك المستقبلية الكثير منها سيدور حول من "يمتلك معاني الجمال والإبداع... وهذا ما تتسابق الجزائر من أجل ربح رهانه بتحويل الكثير من العلامات التراثية في ملكيتها، وتجريد الجيران منها لأنها علامات حيوية في خلق أسباب القوة".

 

الحضارات لا تبنى بالدلائل العلمية فقط، بل لا يد من العلامات الثقافية التي تعطي لحياة الناس معنى. فالمعاني هي التي تمكن من خلق مجاري في الحياة الاجتماعية، ولا تتركها راكدة، لأن العمران كما الطبيعة تخشى الفراغ كما يخشيا الركود. والأمم التي تحوز الكثير من معاني الجمال في لباسها، وحلاقتها، ومطبخها، وموسيقاها مهما تعاظمت العوامل الكابحة للنهوض فهي تمتلك القوة للانطلاقة الحضارية شرط استثمار هذا الرأسمال الرمزي الذي تتوفر عليه.

 

فما تقوم به الجزائر من محاولات لقرصنة المنتوج الحضاري المغربي ليس إلا مسعى لتجريد المغرب من عوامل القوة وحيازتها لتمتلك المبادرة بالمجتمع الدولي، وبالمحيط الجهوي، في إطار الدبلوماسية الثقافية، التي ستحولها لقناة تروج من خلالها لأطروحاتها الهادفة إلى تحولها إلى قوة إقليمية بالمحيط الجهوي.

 

اليوم يتعرض فن الملحون لقرصنة كبيرة من طرفها، أي الجزائر، وإدخاله لمختبراتها لتعيده بأسماء شعراء جزائريين، والكثير من محاولاتها تهدف إلى الاستيلاء على القفطان المغربي، و...، و...، و...

 

فحين تركز الدكتورة العزيزي على الدبلوماسية الثقافية، فالغاية من توظيفها لهذه التيمة هو استثمار رصيدنا الثقافي في الدفاع عن المصالح الحيوية للمغرب بالمجتمع الدولي لقدرة الدلائل الثقافية الوصول لأوسع شريحة وفي ظرف وجيز. فالموسيقى مفعولها على ما اعتقد أقوى من الصورة والكلمة.

 

مطلوب اليوم من الباحثين، وخاصة الذين يحصلون على الملايين من الدولة في البرامج الإذاعية، والمهرجانات، الانكباب على توثيق التراث المغربي، سواء تعلق الأمر بالملحون، أو العيطة.. لا إصدار أحكام قيمة في حق لون من العيطة المغربية، (من يستطيع اليوم أداء الموال الذي يشبه العواء في العيطة الحوزية ).

 

هناك شباب اليوم ليس له من هم إلا هم الفن، يقوم بمبادرات عبر جمعيات، كما هو حاصل مع سكينة، يحاول استنبات التراث المغربي ضمن الذائقة الفنية العالمية، بحيث يدمج العيطة ضمن قوالب موسيقية عصرية لتضحى مقبولة من طرف الذوق الآخر، وخاصة الذوق الغربي، وبالأخص الأوروبي.

 

هناك من يعترض على هذا الأسلوب باعتباره يعمل على تهجين هذا التراث، باستعمال آلات موسيقية عصرية غير تلك المألوفة في فن العيطة، قد نتفق مع هذا الطرح فيما يذهب إليه؛ ولكن لابد من التواصل مع الآخر بتراثنا، مع الحفاظ على الطابع الكلاسيكي للعيطة كما تفعل سائر الشعوب، وسكينة حين اختارت وقع انتخاب العيطة الحصباوية كعيطة طربية، تستعمل الآلات الوترية... وهذا ما جعل الفنانة تغنيه بإحساس كبير، وجميل في نفس الآن، وما دفع الجمهور يتجاوب معها بشكل مثير، لأن العرض بدون تجاوب المتلقي يعتبر عرضا مبتورا من جزء أساسي منه الذي هو الجمهور الذي أعد له هذا المنتوج.

 

هذه المبادرات الشبابية التي تتغيا التجديد برؤية وهدف غرس لون شعبي بالضفة الأخرى للمتوسط تستحق التشجيع، وخاصة وأن العمل مسنود بثقافة موسيقية عالية، وليس بالارتكان إلى التنظير واستنزاف ميزانيات في أنطولوجيات تلغي لونا شعبيا من الانتساب إلى التراث المغربي.

 

هذه المبادرات المدنية من أنبل ما يقوم به مجموعة من الشباب لغاية الحفاظ على التراث وتطويره، وقد لا تتطلب اعتمادات مالية، ولكن الطاقات الخلاقة وجب تشجيعها، لأن المعارك المستقبلية الكثير منها سيدور حول من يمتلك معاني الجمال والإبداع.

 

وهذا ما تتسابق الجزائر من أجل ربح رهانه بتحويل الكثير من العلامات التراثية في ملكيتها، وتجريد الجيران منها لأنها علامات حيوية في خلق أسباب القوة...