جادت الطبيعة خلال الشهر الأخير من سنة 2025، وبداية شهر يناير من السنة الجديدة، بسخاء كبير فاق كل التوقعات على مستوى التساقطات المطرية الغزيرة التي همت مختلف ربوع المملكة، وعلى إثرها استفاقت العديد من الوديان المعلومة تاريخيا بفيضاناتها الجارفة والكاسحة (أسفي ، اليوسفية، الصويرة، الرحامنة، دكالة،...) مخلفة خسائر مادية ومعنوية فادحة في الأرواح والممتلكات، وكشفت أكثر من ذلك عن هول هشاشة البنية التحتية، وتخلف "العقل الهندسي" المدبر لكل ما يتصل بما هو تنموي في العديد من المدن والقرى النائية.
فرغم تعميم النشرات الانذارية، والتدخلات المستعجلة هنا وهناك، واستنفار القوات العمومية والسلطات الإقليمية والمحلية وانخراط الشباب في تقديم خدماتهم الإجتماعية والإنسانية بكل من منطقة عبدة والشياضمة واحمر ودكالة والرحامنة فقد عاش المواطنات والمواطنين ليالي سوداء بفعل غزارة الأمطار وقوة السيول الجارفة التي أتت على الاخضر واليابس، وحولت بعض المساحات الأرضية الشاسعة (عقارية وفلاحية...) إلى جزر متفرقة، وصنعت مسابح القرب، وغمرت مياهها البيوت والمحلات التجارية وقطعت الطرقات ودمرت القناطر.
في هذا السياق وعلاقة بموضوع اللقاءات التشاورية ذات الصلة بإعداد جيل من المشاريع التنموية التي نظمته مختلق عمالات الأقاليم فمن اللازم أن ينصب الاهتمام على أولوية مشاريع تهيئة تحصين الأودية المعلومة والمعروفة بخطورتها، وتقوية البنية التحتية بالمراكز القروية بالجماعات الترابية، وبناء السدود والحواجز المائية، وإعادة النظر في شبكة قنوات التطهير الرديئة والمغشوشة.
وأمام هذه الوضعية الكارثية التي استفحلت أمام هشاشة البنية التحتية، وغياب السدود التلية، والحواجز المائية، وضعف قنوات تصريف صبيب المياه الشتوية، وتدمير الضعيف والهش منها بفعل الغش في تطبيق كنانيش التحملات فمن الواجب أن ينصب الإهتمام على ما يلي:
1 - رصد وإحصاء الخسائر بكل المناطق المنكوبة والمتضررة التي تعرضت للفيضانات بأسباب تتعلق بالوديان التي أهمل المسؤولين تهيئتها وتحصينها.
2 - تسريع تنفيذ كل المشاريع ذات الصلة بحماية المدن والقرى من فيضانات الوديان. منها السدود التلية وقنوات جيدة لتصريف وجمع المياه الشتوية، واستثمارها زراعيا وبيئيا.
3 - دعم وتشجيع ساكنة القرى على حفر وبناء نقط تجميع مياه الشرب "نطافي" بطرق عصرية تستجيب لمواجهة آفة ندرة الماء في الصيف.
4 - خلق مطارح للنفايات بمواصفات عصرية وحديثة تستجيب للمتطلبات البيئية دون التأثير على تلوث الفرشة المائية. مع ضرورة تغعيل دور الشرطة البيئية في مراقبة نظافة الوديان ومصباتها ومرافبة قنوات تصريف مياه الأمطار.
5 - مساءلة القائمين على تدبير الشأن المحلي والإقليمي والجهوي عن التقصير في المسؤولية التي طوقهم بها القانون خصوصا بالمناطق التي تعرضت لأضرار وخسائر كارثية بفعل الغش والإهمال.