صباح يوم الأحد 28 دجنبر2025 أُسدل الستار على فعاليات المعرض الوطني للزيتون ، الذي أشرف على افتتاحه يوم الأربعاء 24 من نفس الشهر ، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات - ينحدر من جماعة قلعة بوقرة بإقليم وزان - وعامل الإقليم ، ووجوه أخرى متعددة المواقع المؤسساتية والمنتخبة والمدنية ذات الصلة بعالم الفلاحة .
الفعالية الوطنية(المعرض) اختارت المديرية الجهوية للفلاحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة ، تنظيمها تحت شعار " سلسلة الزيتون رافعة للتنمية المستدامة " . كما حددت ذات الجهة بمعية شركائها ، حزمة من الأهداف تطمح لتحقيقها من وراء تنظيم هذا المعرض الذي اتخذ بعدا وطنيا ، نذكر منها ، الترويج لجودة زيت الزيتون مع تسليط الضوء على تنوعها ، و تعزيز تنافسية سلسلة الزيتون ، و مواكبة تكيف قطاع الزيتون مع آثار التغيرات المناخية ، وتشجيع الاستثمار في هذه السلسلة لما لهذا الاستثمار من آثار اقتصادية واجتماعية يجني ثمارها سوق الشغل الوطني.
فهل حقق المعرض الوطني للزيتون الأهداف التي رسمتها الجهة التي هندست لتنظيمه في عز موسم جني الزيتون ؟ وهل كان لتنظيم المعرض الوطني عائدا تنمويا على مدينة وزان ؟ وإن لم يكن هذا قد حصل بالمنسوب الذي تم التخطيط له ، فعند أي محطة من محطات التحضير يمكن تحديد الخلل الذي قد يكون ضيع على دار الضمانة فرصة رواج اقتصادي كانت تتطلع له الساكنة لجني فوائده الاجتماعية؟
الرصد الموضوعي للأجواء التي مر فيها المعرض الوطني للزيتون بوزان ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الأهداف المعلن عنها لم تتحقق بالمنسوب المتوقع. وسيكون من باب التهرب من تحمل المسؤولية ، الاكتفاء بحصر رزنامة من الاختلالات التي عرفها تنظيم المعرض ، في الاضطرابات الجوية الصعبة التي عاشتها المنطقة تلك الأيام ، رغم ما للعامل المناخي من ثقل في ذلك .
لقد كان لجريدة "أنفاس بريس" السبق والانفراد في دق جرس الانذار، حين نبهت الشركاء الذين يعملون على التحضير للمعرض الوطني ، بأن حجز المعلومة عن عموم المواطنات والمواطنين على امتداد التراب الوطني سيكون له ما بعده من " توبقال السلبيات" على أيام المعرض الذي ستستضيف فعالياته دار الضمانة.
معرض بِبُعدٍ وطني حتى أهل وزان لم يعلموا بتنظيمه ! فما بالك بالمحيط الإقليمي ، والجهوي ، والوطني؟ تكتم غير مفهوم ، بحيث لم تُصدر الجهة المنظمة للمعرض بلاغا في الموضوع إلا يومين أو ثلاثة قبل الافتتاح ؟ غياب التعبئة بسبب تعطيل الحق في المعلومة فَوّت على المدينة فرصة لا تتكرر دائما لتسويقها ترابيا.وهنا لابد من فتح قوس للإشارة بأن أهم التظاهرات الكبرى ذات البعد الوطني التي احتضنتها دار الضمانة في السنوات الأخيرة ، لم تنل نصيبها من التعبئة لأسباب لم ينبش فيها بشكل تشاركي مجلس جماعة وزان الذي يعتبر الشريك الأساسي فيها ؟
عارضات وعارضون التقت بهم جريدة " أنفاس بريس " أقروا بأن مداخيل منتوجات الكثير منهم كانت دون مستوى ما انتظروه من معرض وطني . وشددوا على أن عدد الزوار ( 35 ألف) الذي كانت الجهة المنظمة تراهن على تحقيقه، قد ظلت مسافة الوصول إلى عتبته بعيدة المنال. و أرجعوا ذلك إلى تعطيل آليات متعددة منها ، التعبئة، وضيق الحيز الزمني المخصص للمعرض ، ورداءة أحوال الطقس، واكتفاء الجهة المنظمة بالرهان على سوق إقليم وزان ومحيطه، وهو بالمناسبة سوق ضعيف اجتماعيا وعدديا.
مصادر قريبة من تضاريس المعرض الوطني للزيتون ، استغربت من تفويت صفقة تنظيم حفل الاستقبال بكل تفاصيله لممون(ة) حفلات من خارج إقليم وزان . وأضافت ذات المصادر بأن حالة من القلق رسمت على وجوه عارضات وعارضين من خارج وزان لأسباب تباين حولها الكلام .
الوقوف عند هذه السلبيات والاختلالات الظاهرة ( وما خفي أعظم) التي صاحبت معرضا وطنيا كلف تنظيمه أزيد من 200 مليون سنتيم حسب بعض المصادر ( الحق في المعلومة معطل !) لا نرمي ورائه غير تحفيز مختلف المتدخلين من أجل التجويد مستقبلا لمختلف التظاهرات ذات البعد الوطني التي تحتضنها دار الضمانة . تظاهرات لا يمكن أن تكون رافعة للتنمية المستدامة إن لم يتم وضع على رأس أهدافها ، الترويج السياحي والتسويق الترابي لدار الضمانة . تظاهرات بعائد تنموي منسوب جريانه جد مرتفع، وما هذا بمستحيل التحقيق إن كان انخراط مختلف المتدخلين مطبوع بمبدأ « الجدية حافزنا " كما تحدث عن ذلك ملك البلاد في خطاب العرش قبل سنتين .
جدير بالذكر بأن وزير الفلاحة قام على هامش المعرض الوطني للزيتون الذي احتضنت فعالياته مدينة وزان ، بتوقيع اتفاقيتي شراكة ، جمعت الأولى المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الشمال ،بالمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس ،واتفاقية تعاون ثانية ، جمعت المعهد الوطني للبحث الزراعي و الهيئة البيمهنية للزيتون ، وذلك دعما لدينامية تنمية سلسلة الزيتون ، وتعزيز البحث العلمي و الابتكار و المواكبة التقنية ، على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة . كما عرف رواقا بالمعرض لقاءات تحسيسية و تكوينية .