الجمعة 3 مايو 2024
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: رسالة إلى الوزير بنموسى

إدريس المغلشي: رسالة إلى الوزير  بنموسى إدريس المغلشي
تحية واحتراما... مع حفظ الألقاب لا أدري صيغة الخطاب بعدما وقفت على كثير من الأعطاب وكنت أشرت في السابق لخلفيتكم ورصيدكم في وزارة الداخلية. وأثرت الانتباه لكون قطاع التعليم له خصوصيته التي تقتضي مقاربة من نوع خاص . كما حذرت من تناول قضاياه بعقلية سلطوية. حتى لاتكون لها انعكاسات سلبية على المنظومة . دعونا نتفق أن النتيجة مسؤوليتنا جميعا. الكل شارك فيها بدرجات متفاوتة ومن زوايا متعددة . لكن تتحمل الوزارة فيها القسط الأوفر .
 سياق هذا الكلام ماتعيشه الساحة من توثرات ونحن نتابع بقلق شديد ملف الموقوفين في قطاع التربية الوطنية الذين عاشوا قرابة ثلاثة أشهر ويزيد من التوقف والقلق والارتباك ، كان الله في عونهم في أجواء عيد جاء مكهربا فاقدا لكثير من طقوسه. لم يعد بتلك الفرحة العارمة التي تغطي على كثير من مآسينا . الموقوفون يؤدون ضريبة النضال وهنا أفتح قوس ولا أقدم دروسا لأحد في النضال. فالفعل النقابي بطبيعته يمتلك حسا استباقيا في قراءة ما يستقبل من الأحداث . عكس ماوقع في الأحداث الأخيرة فحين نرفع السقف عاليا في محطة معينة فمن الواجب علينا ترشيد النضال على قدر المكاسب ، في الأول والأخير هو وسيلة وليس غاية في حد ذاته ،نحن لانقرأ المآلات والنتائج بدليل أن في كل مناسبة نترك وراءنا ضحايا، يصبحون بعدها ملفا عالقا. علينا أن نعترف. فالاعتراف أولى درجات الحل ، أننا ارتكبنا خطأين استراتيجين.
الأمر الأول : أننا زايدنا على النقابات في وتيرة النضال حد التنافس بل في بعض الأحيان حد التباهي .
 الأمر الثاني: لم نلتقط إشارة أخنوش في لقاء التنسيق الثلاثي الحكومي بعد وصول الحوار إلى حدوده المعقولة والغير متوقعة لكنها تبقى مفتوحة مادام هناك استمرارية. فمسؤولية الموقف أن نستعد للفاتورة وتبعاتها .حين لا نتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب..! هناك قاعدة ذهبية مفادها أن كل فرصة لا تأتي لوحدها  مرتين الحوار في الأصل يؤسس على أرض توافقية لا على تصفية الطرف الآخر إلا إذا لمسنا فيه العدمية وعدم الجدوى .
مما أثارني كذلك في الوضعية كون جهة مراكش اسفي حسب مصدرإاعلامي، لها حصة الأسد من العدد الاجمالي. وهنا لابد من تسجيل ملاحظة مهمة قد لاينساها التاريخ ،أن اكاديميتنا( مراكش) للمرة الأولى تحتل المرتبة الأولى في عدد الموقوفين.  وهي صورة تعكس كثير من المؤشرات دون تفصيل فالحال يغني  عن السؤال .لاشك أن التوقيفات التي تمت ادت دورها البيداغوجي اذا كنا نروم تحقيقه ،مادمنا عايشنا كيف اجتاز أغلب هؤلاء الشهرالفضيل والعيد في جو نفسي ومادي قاهر . والرسالة قد وصلت وأدت دورها، إلا اذا كانت الإدارة تنوي  باجراءاتها هذه تحقيق منطق مافوق التأديب من خلال تقديم أمثلة تضم حالات عقوبة والعزل ظنامنها أن الأمر سيستقيم . وهو طرح واه وغير عميق الدلالة .لاسيما ونحن في قطاع يحكمه التعقل والتبصر. من مضامين التوقيفات انها في الغالب اعتمدت على تجاوزات وقرائن مادية تثبث تورط المعنيين من خلال صوتيات وصور حسب تصريح مسؤول في احدى القنوات الخاصة. وهنا اذكر فيما مضى حين كانت الادارةبمواصفات عالية تعتمد في تواصلها على اليات النجاعة . تستدعي المعني بالأمر  للحوار معه وتقف على درجة من المسؤولية على اقناع وارجاع الاستاذ إلى فصله . أما إعداد ملف لاحالته على المجلس التأديبي أو العزل . فهو تحصيل حاصل لايحتاج لمجهود خرافي ولاحتى للتباهي به . وهنا بالمناسبة أرفع سؤال يدوربقوة لماذا تم الأمر بانتقائية؟ ولماذاهناك استثناءات في عملية الايقاف والرجوع؟ وما الغاية من كل هذه الاجراءات؟
في الوقت الراهن نحتاج إلى مسؤولين نسجل معهم لمسة ابداع في المبادرات والحلول وليس  احصاء الخسائر وعدد الضحايا والكوارث للأسف الشديد .وهنا اقترح على سبيل المثال لا الحصر حتى لانتهم بالعدمية : الاتفاق على عقوبات تربوية بديلة تستفيد منها المنظومة. والتي ستعطي لامحالة اشارة ايجابية للجميع وستساهم في تعبئة جماعية لاشك أننا في أمس الحاجة اليها في الوقت الراهن ، وسط هذا الركام الكبير من الإحباط .