الأربعاء 17 إبريل 2024
مجتمع

رئيس جماعة تيزنيت يؤكد أن تمويل ودعم الجمعيات "لاعتبارات شخصية"!

رئيس جماعة تيزنيت يؤكد أن تمويل ودعم الجمعيات "لاعتبارات شخصية"! عبد الله غازي رئيس جماعة تيزنيت
فجّرت عملية انتقاء وتمويل مشاريع الجمعيات  الثقافية والتراثية والفنية بجماعة تيزنيت جدلا كبيرا بعدما أقدم رئيس الجماعة على حصر "الاعتبارات الشخصية" معيارا في توزيع منح الجميعايت، دون   انعقاد اللجنة الثقافية المخول لها البث في ملفات مشاريع الجمعيات الثقافية المنتقات.                                  وأوضح مصدر محلي لـ"أنفاس بريس"، أن عبد الله غازي رئيس جماعة تيزنيت باشر ترحيل اختصاصات اللجنة الثقافية إلى لجنة المالية في تناقض صريح مع النظام الداخلي لمجلس جماعة تيزنيت،  ومن دون  سند قانوني لانعقاد اللجنة المالية لوحدها ، إلا بعد انعقاد اللجنة الثقافية وبثها في مشاريع الجمعيات التي تم انتقائها من طرف لجنة الانتقاء مع إمكانية تغير كل ما تراه اللجنة مناسبا، لأن اللجنة المالية مهمتها واضحة ومحددة في  مناقشة المبالغ المالية مع إمكانية تعديلها ، بل حتى لجنة المالية لم تتوصل بمشاريع الجمعيات و البطائق التقنية لكل مشروع.
 ووفق المصدر ذاته، فجنة الانتقاء التي هرَّب إليه عبد الله غازي عملية البت في الملفات وحضرها شخصيا، بخلاف غياباته المتكررة عن المدينة وعدم إتمامه حتى أشغال دورات المجلس ، قام بهندستها على مقاس يخدمه، إذ قام  باستقدام أعضاء داخل المجلس لا علاقة لهم  بهندسة تدبير المشاريع الثقافية، وفق عدد من المصادر، كان رهان عبد الله غازي على من سيوقع المحضر لا على من سيناقش بشفافية ونزاهة..كما أن حضور رئيس لجنة تكافؤ الفرص ومقاربة النوع في لجنة انتقاء الجمعيات يتنافى مع الدور الاستشاري للهيئة والمحدد في القانون التنظيمي للجماعات 113/14 .
عملية الانتقاء، وفق توضيحات المصدر ذاته، شهدت إقصاء بعض الجمعيات دون خضوعها لعملية التنقيط التي اعتمدتها اللجنة في توزيع المبالغ المالية على الجمعيات، فقد تضمن محضر اجتماع لجنة الانتقاء المتعلقة بطلب عروض المشاريع الثقافية والفنية والتراثية والتي حضرها رئيس جماعة تيزنيت شخصيا، عبارة خارج كل الضوابط القانونية والإدارية وحتى الأخلاقية  حيث تبرر اقصائها لجمعيتين ثقافيتين وازنتين ب" اعتبارات مرتبطة بحامل المشروع"، وهو معيار جديد وصفه متتبعون للشأن المحلي بتيزنيت بأنه يدخل في إطار  تحكمه الحسابات الشخصية بين الرئيس ومن يخالفه الرأي أو ينتقد سوء تدبيره للشأن المحلي على مستوى جماعة تيزنيت...علما أن  الجمعيات  شخصيات معنوية،  ما يعني  أن حامل  المشروع  هو الجمعية، والمحضر  ينبغي  أن يذكر الاعتبارات إن كان يقصد بـ"حامل المشروع" الجمعية. أما العبارة  فقصدها واضح  حامل المشروع  هو شخص  ذاتي  أي تغييب  أي مقاربة  مؤسسية واختزال  الجمعية في شخص ذاتي، والتعامل  معه  على أساس شخصي..
وخرجت لائحة الجمعيات التي أنعم عليها عبد الله غازي بسخاء و "لاعتبارات مرتبطة بحامل المشروع" دائما كمعيار سنه عبد الله  غازي في تدبير التمويل العمومي للجمعيات، باستفادة جمعيات موالية للرئيس من دعم مشاريع الجمعيات رغم قيام هاته الجمعيات  بالأنشطة  المقدمة في مشروعها في وقت سابق،  في سابقة تنتقى وتمول فيها المشاريع بأثر رجعي ، كما استفادت بعض مشاريع الجمعيات من دعم  مضاعف لمشاريعها من خلال الشراكات التي تجمعها مع الجماعة، ومن خلال الدعم المخصص للمشاريع الثقافية في إطار دفتر الشروط والتحملات ،لاعتبارات شخصية دائما مرتبطة بحامل المشروع ، إذ تنخرط هذه الجمعيات عادة في  المهرجانات التي ينظمها الرئيس و التي تلقى انتقادات واسعة من قبل الفعاليات الثقافية والمدنية بتيزنيت، آخرها مهرجان تيفلوين ..
ومن المنتظر أن تعرف دورة مجلس جماعة يوم الثلاثاء  20 فبراير 2024 جدلا واسعا حول تمويل مشاريع الجمعيات ، والتي اعتبرها بعض الفاعلين المدنيين عملية تدبير كلاسيكي للمنح ولا علاقة لها بتمويل وانتقاء المشاريع التي تكون وفق هندسة وفلسفة خاصة يشرف عليه ذوي الاختصاص ..غير  أن الاضافة الوحيدة التي تحسب لغازي هذه المرة أنه جهر علانية في وجه الرأي العام ووزارة  الداخلية بأكثر العبارات التي تفضح سوء تدبير الدعم العمومي للجمعيات والذي مافتئت وزارة الداخلية تنبه له، وفي ظل أجواء ضبابية تكتنف التدبير المالي للعديد من التظاهرات التي تشرف عليها جماعة تيزنيت، كان اخرها مهرجان تيفلوين علما أن الجماعة تعيش ضعف كبير  في  تنمية الموارد المالية للجماعة ، رغم  أن وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت سبق له مؤخرا أن صرح داخل قبة البرلمان في 29 يناير الماضي  أن  الجماعات الترابية تعيش وضعا غير سليم، حيث المداخيل متوقفة والمصاريف مرتفعة، وان النفقات يجب أن توجه إلى الأساسيات خدمة للمواطن.
فهل ستنتصر أغلبية المجلس لنظم الشفافية والنزاهة في تدبير المالية العمومية والدعم العمومي للجمعيات وفي ظل سوء تدبير الخدمات الجماعية الأساسية ذات الأولوية في تيزنيت ؟!
أما أن عامل الإقليم حسن خليل سيكون له الكلمة الفصل في وقف مزاجية رئيس يتصرف في المال العام من زاوية " الاعتبارات المرتبطة بحامل للمشروع" لا بمعايير الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص، مما يكرس منطق الامتيازات المغلقة  والاصطفاء الريعي داخل المجالس الترابية، و الذي تسعى الدولة جاهدة الى القطع معه.