الأربعاء 24 يوليو 2024
فن وثقافة

معرض الكتاب.. نقاش برواق مجلس حقوق الإنسان حول تلاقح الهوية الدينية والمرجعية الدولية ( مع فيديو)

معرض الكتاب.. نقاش برواق مجلس حقوق الإنسان حول تلاقح الهوية الدينية والمرجعية الدولية ( مع فيديو) جانب من اشغال الندوة
أكد محمد سعيد بناني، المدير العام السابق للمعهد العالي للقضاء، على أن حقوق الإنسان في المغرب تعيش تحديين، تحدي وطني، فيما بين المدافعين عن مرجعية دينية دون اللجوء إلى المرجعيات الأخرى، أو بين المدافعين عن مرجعية حقوق الإنسان دون الأخذ بعين الاعتبار بالمرجعيات الأخرى، وبالتالي هناك تحدي "التوفيق فيما بيننا وطنيا" قبل اللجوء إلى التحدي الثاني المتعلق بمواجهة الآخر، الذي هو الغرب بصفة عامة حين يعتمد على اتفاقيات لحقوق الإنسان من منطلق المنظمات فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار القيم الوطنية الخاصة .
 
وأضاف سعيد بناني في الندوة المنظمة من طرف لمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب المنظم بالرباط، اليوم الجمعة 2 أبريل 2023، أن الحديث عن التحدي الأول يجب أولا معرفة من نحن دستوريا، وقال في هذا الصدد:" نحن نتوفر على هويتين، هوية وطنية، تنطلق من العربية الإسلامية الأمازيغية، الصحراوية الحسانية، مع روافد أخرى، تندرج أساسا في المرجعية الإفريقية، الأندلسية العبرية تم المتوسطية، فنحن مع هذا الواقع أمام ما نسميه أمة، وهي مفهوم سياسي.
 
وعرج المتحدث ذاته في الندوة المعنونة بـ "بعد 75 سنة على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. كونية حقوق الإنسان : نظرات متقاطعة" إلى أن الهوية يتبوأهها الإسلام الصدارة مستدركا وفق محددات معينة في ظل تشبت الشعب المغربي بقيم التسامح، والحوار، والثقافات والحضارات الأخرى، علاوة إلى ما جاء في الدستور بالأخذ بعين الاعتبار "الدين الإسلامي الحنيف ومقاصد الشريعة"، وما نص عليه من تبشث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليه دوليا، مما يربك الذهن حول الخلافيات القائمة بين القانون والشريعة الإسلامية بل أضفنا حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.
 
وأشار إلى بعض الخلافيات من قبيل تعدد الزوجات كمبدأ قائم أفرغ من محتواه، الخيانة الزوجية التي في حال تنازل أحد الزوجين عن الدعوى تسقط الدعوى، في حين لا يتم الاهتمام بفعل الزنى، المثلية كقضية مجتمعية أكثر منها ذهنية، الإجهار بالإفطار في رمضان، المساواة في الإرث التي يعرف عدة إشكالات، بين النظام العام والقاعدة الآمرة، حرية الفكر والمعتقد التي قيل فيها الكثير، حيث سبق لقضية للبهائيين تم الحكم عليهم بالإعدام تم البراءة، الإجهاض أيضا لازال يثير الجدل..تزويج القاصرات...لكن نحن الحمد لله شعب هادئ ونجادل الهدوء من يتذكر المظاهرات حول مدونة الأسرة لم يحدث أي شيء، كان نقاش بين تيارين فخرجت المدونة إلى الوجود.
 
وزاد سعيد بناني قائلا:" يبقى الخلاف في المفاهيم فقط"، متسائلا عن كيفية هم الهوة بين المرجعية الدينية والمرجعية الكونية، مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بمقاصد الشريعة الإسلامية لتذويب الخلاف، في ظل الجدلية الهادئة التي يتميز بها المغاربة.
 
من جانبه قال محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية إن أغلب النقاش الدائر هو جزء من الهوية الوطنية، وأقصد العنصر الديني الذي هو جزء من الهوية وهناك من يعتبره الهوية الكاملة.
 
وأضاف أن الصراع بين القيم الكونية، والدين أو الشريعة الإسلامية الذي يعتبر أساس للإشكال الحقيقي، صراع ليس وليد اليوم، ومن البدايات الأولى للإسلام كان نفس الإشكال ولو بأشكال أخرى في عمقها أي الصدام التاريخي المتمثل في المدرسة النقلية، والمدرسة العقلية، وهو نفس الإشكال.
 
وزاد رفيقي قائلا في حديثه عن القياس:" أنه حين تظهر إشكالات جديدة، عوض أن نبدع فيها، نبحث عن النصوص السابقة لكي نقيس عليها في النازلة الجديدة، أي الإحالة العقلية يعني قياس نص على نص وهذا أمر لا إبداع فيه، وهو ما رفضه الفلاسفة ومنحوا العقل مكانته، مما خلق الجدل والصراع منذ ذلك الحين لإثبات عدم وجود أي تعارض بين العقل، والنقل، وهو نفس الإشكال الذي نعيشه اليوم بمسمى الهوية".
 
من جهة أخرى، أفاد المتحدث ذاته أن " الدين في قراءته النصية محاولات فاشلة جدا، وهناك كتب تحاول أن تلفق النصوص بكثير من التكلف يحاولون معالجة المسألة والبحث عن توافقات بين الدين وحقوق الإنسان الكونية لكن دون الوصول إلى جواب مقتع، فهناك نصوص واضحة متعلقة بالمرأة، والإرث، وتزويج القاصرات..فحتى النص الديني بني على قيم مرتبطة بالسياق الاجتماعي، وبقيم تلك الفترات، وبأسباب معينة.
 
وأضاف، بعيدا عن التكلف، إذا تعارض النص مع المقصد، نأخذ بهذا الأخير، حتى حفظ النفس والعقل والدين ستصير أصولا عقلية، مشددا على أن قيم الكونية وحقوق الإنسان لا تتضمن الجانب الغيبي، اللاهوتي، نحن نتكلم على قيم المفروض أن يكون العقل فيها هو الأساس.