الأحد 25 فبراير 2024
سياسة

الابتزاز الأوروبي ترجمة حرفية لابتزاز الكابرانات

الابتزاز الأوروبي ترجمة حرفية لابتزاز الكابرانات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون(يمينا) والجنرال شنقريحة
لم يخطئ الخبير الإسباني في الشؤون المغاربية ومدير مجلة " مدير "أتالايار"، خافيير فرنانديز أريباس، حين اعتبر أن قرار البرلمان الأوروبي ضد المغرب "جزء من حملة متعمدة وغير ضرورية" لتشويه صورة المملكة، كما  سجل أن البرلمان الأوروبي يركز اهتمامه بشكل أخرق على المغرب، بينما تنتهك حقوق الإنسان في العديد من البلدان على غرار ما يقع في الجزائر التي يُلاحق فيها الصحافيون علانية بتهم خطيرة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وتغلق مقرات جرائدهم، لا لشيء إلا لأنهم يعبرون عن قضايا الشعب الجزائري المقهور في مواجهة الطغمة العسكرية المتغولة، بقيادة الجنرال شنقريحة وتابعه عبد المجيد تبون.

ولم يستغرب العديد من المراقبين هذا القرار الذي ينبع من رغبة أوروبا، أمام ورطتها في أوكرانيا وأزمة الغاز التي ألقت بثقلها على اقتصادياتها، في الفوز بالغاز الجزائري ما دامت روسيا اختارت أن تنتهج "حرب الغاز" في مواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها. ولعل هذا هو ما حذا بفرنسا، التي تترأس الاتحاد الأوروبي، إلى شن حملة الابتزاز ضد المغرب من تحت الطاولة، خدمة للنزوة المرضية لكابرانات الجزائر، وطمعا في أن تفوز أوروبا بالغاز. وهذا ما يفسر زيارة ماكرون للجزائر، كما يفسر استقباله في قصر الإليزيه، يوم الإثنين الماضي، للجنرال شنقريحة (الرئيس الفعلي للجزائر). 

ليس هذا فحسب، فمن المتوقع أن  يزور رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، الجزائر قريباً لمحاولة حل الحصار التي تفرضه الجزائر على صادرات بعض البلدان الأوروبية، وعلى رأسها المنتجات الإسبانية، بسبب موقف مدريد الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.

وبناء عليه، فإن أوروبا بمبادرة خبيثة من فرنسا (وبدعم سري من ألمانيا) تتحرك في كل اتجاه من أجل تسليط "مؤسساتها" على المغرب، لمنعه من التقدم خطوات أكبر على الجزائر، وأيضا من أجل كبح اختياراته الاستراتيجية القائمة على تنويع شراكاته والانعتاق على نحو لا رجعة فيه من "الاستعمار الضمني" التي تريده له فرنسا.

إن الابتزاز الجزائري لأوروبا ما هو في العمق ترجمة حرفية للابتزاز الذي يمارسه ماكرون ضد المغرب، حيث استغل منصبه كرئيس للاتحاد الأوروبي لتحريك كل البيادق التي يتوفر عليها من أجل تركيع الرباط وإدخالها إلى صف الخانعين الذين يتحركون بالإملاءات. 

لقد انكشفت الخطة الخبيثة لماكرون، وانكشفت ازدواجية الأوروبيين ونفاقهم السياسي والأخلاقي، وتمت المتاجرة الرخيصة في الغاز الجزائري، على حساب الشعب الجزائري الجائع إلى الحرية والكرامة. ومع ذلك، فإن المغرب لن يخضع للابتزاز ولن يفرط في قراراته السيادية أو في مصداقية مؤسساته القضائية، ما دامت كل مؤسساته تتحرك بطريقة متناغمة ومعقولة، وبإرادة دبلوماسية جيدة.