الجمعة 9 ديسمبر 2022
سياسة

الأمين العام لحزب جبهة التحرير يزعم "جزائرية" وجدة وجرسيف.. بعجي مأجور النظام لتأجيج الفتنة بين البلدين

الأمين العام لحزب جبهة التحرير يزعم "جزائرية" وجدة وجرسيف.. بعجي مأجور النظام لتأجيج الفتنة بين البلدين أبو الفضل بعجي
كان من الجائز ألا يتجاوزاد انخراط الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري الحاكم أبو الفضل بعجي، حدود النقاش المثار أخيرا حول تصميم قميص المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم، الذي احتوى رسومات الزليج المنسوب إلى التراث المغربي لتراثه، لكن الرجل المعروف بأنه صوت أسياده في النظام ذهب، في سابقة من مسؤول سياسي يشارك حزبه في الحكومة، إلى ادعاء أن "المخزن يحاول سرقة كل شيء جميل من الجزائر"، مطلقا العنان لأكاذيبه "عن وجود أراض تابعة تاريخيا للجزائر إلى غاية 1845 اقتطعتها فرنسا لصالح المغرب، منها وجدة وجرسيف ومدن أخرى".

ويحمل هذا التصريح تأكيد نزعة النظام الجزائري الهيمنية في المنطقة، بعدم اكتفائه بخوض عدوان على المغرب منذ حوالي 47 سنة لمنازعته حقه الثابت والمشروع في استرجاع أقاليمه الجنوبية ، بل  سعيه إلى التوسع باحتلال أراض تشكل جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي.

لكن بعجي المعروف أيضا بخدمته أجندة مخابرات النظام الجزائري، تعوزه الحجة وهو يدافع عن نزعة التوسع الجزائرية، لأنه يتجاهل أن الجزائر لم تكن موجودة كدولة وكيان في تلك الفترة التاريخية التي أوردها، وأن شهادة ميلادها لم تصدر إلا في سنة 1962، بتوقيع اتفاقيات جلاء الاستعمار الفرنسي. كما يتجاهل أنه قبل فرنسا خضعت الجزائرإلى حدود 1832 للاحتلال التركي لمدة 3 قرون، ولم تستطع الامبراطورية العثمانية في غمرة احتلال الجزائر اقتحام مدينة وجدة المغربية ووضع المملكة المغربية تحت لوائها.

والواقع أن  الجزائر هي التي استولت على أراض الغير. ولا يستطيع  بعجي إنكار أن خريطة  الجزائر الحالية التي يزعم فقدانها مدينتي وجدة وجرسيف، قامت على أنقاض استيلاء فرنسا على الصحراء الشرقية المغربية وضمها إلى ولاية الجزائر عندما كانت تابعة للمتروبول الفرنسي واستيلائها بعد الاستقلال على أراض من تونس وليبيا.
 
لقد اقتطعت فرنسا الاستعمارية  الصحراء الشرقية من المغرب وضمتها إلى ولايتها الجزائرية، والكل يعلم أن بلدات تندوف وبشار وتيدكلت، كانت تحت الإدارة المغربية إلى غاية خمسينيات القرن الماضي . وأوفدت فرنسا السفير بارودي لدى المغفور له محمد الخامس ليعبر عن استعدادها لإعادة الأراضي التي اقتطعتها من المغرب مقابل كفه عن دعم الثورة الجزائرية. وكان رد العاهل الراحل أنه لا يمكنه طعن الثورة الجزائرية في الظهر، وأن قضية الأراضي المغربية والحدود ستتم تسويتها مع قيادة الجزائر المستقلة. وحصل المغرب في سنة 1958 على تعهد مكتوب من الراحل فرحات عباس رئيس  الجمهورية الجزائرية المؤقتة بحل مشكلة الحدود الجائرة بعد استقلال بلاده، لكن الرئيس الأسبق أحمد بن بلة تنكر لهذا الوعد وأوعز بالاعتداء على مركزين حدوديين مغربيين، لخلط الأوراق في المنطقة، مشعلا بذلك حرب الرمال في سنة 1963 بين البلدين.
 
واستولى النظام الجزائري أيضا على أراض تونسية. وأكد وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس، أن هذا النظام "أفتك المئات من الكيلومترات من صحراء تونس على عهد بورقيبة الذي لم يستطع أن يفعل شيئا". وأضاف أن النظام الجزائري "ضغط لكي تبقى الحدود الموروثة عن الاستعمار الذي منح الجزائر مساحة أكبر على حساب صحراء تونس الغربية وصحراء المغرب الشرقية".
 
وبسط النظام الجزائري هيمنته على الأراضي الليبية، وفي هذا الشأن كتب المفكر الليبي الكبير إبراهيم الكوني في تدوينة له في نهاية السنة الماضية أن "مفاجآت الجزائر كسلطة لم تقف عند هذا الحدّ. فقد كان لزاماً علينا أن ننتظر أمداً آخر كي نشهد كيف تزحف الجزائر لتبتلع ما تبقّى من أراضي ليبيا التاريخيّة، بعد أن بدأت في استثمار ما حصلت عليه من فرنسا زوراً، فاشتعلت شهيّة القائمين على أمرها للإستحواذ على المزيد. أمرت سلطات النظام باجتياز الحدود، وابتلعت جبال تاسيلي التاريخيّة، بسعيٍ محموم، كانت فيه قوى الحدود الليبيّة تنسحب بانتظام لتفسح المجال، بدون قتال، لعدوٍّ مشفوعٍ بهوية الشقيق، تنفيذاً لتعليمات السلطات الليبية، التي ظلّت تتحجّج طوال هذه الحملة بالتسامح، بدعوى حقن دماء الأشقّاء، لأن مقاومة الزحف الجزائري يعني نشوب حرب بين البلدين، ولكن الجزائر لم تتسامح، وها هي تقف على مشارف غات!".
 
هذه هي الحقائق الدامغة أمام المدعو بعجي عن اغتصاب الجزائر أراضي المغرب وتونس وليبيا، وهو يزعم كذبا وبهتانا أن وجدة وجرسيف ومدنا أخرى اقتطعت من الجزائر لحساب المغرب.
لكن دعونا نتعرف على المسار المهني والسياسي الملتبس لبعجي، لندرك أنه مجرد صوت أسياده في النظام الجزائري لترديد أسطوانة العداء للمغرب ووحدته الترابية.
 
حصل بعجي(من مواليد سنة 1968) بعد حيازته الإجازة في الحقوق في سنة 1991 من جامعة بنعكنون في الجزائر، على منحة من المغرب لمتابعة دراساته العليا. وحاول وهو طالب نشر مقالات في الصحافة المغربية يدافع فيها عن النظام الجزائري، لكنها كانت تجد طريقها إلى سلة المهملات. وارتبط  خلال إقامته في المغرب بعلاقات مشبوهة مع السفارة الجزائرية في الرباط، في عهد السفير الراحل عبد المجيد علاهم، الذي تدخل له لتوظيفه في الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، وتزوج من سيدة مغربية رزق منها بثلاثة أطفال، مؤهلين قانونا لحمل الجنسية المغربية. وتتويجا للخدمات التي قدمها للنظام، عاد إلى الجزائر لشغل أسمى المناصب، التي لا يمكن لأحد تسلمها إلا إذا كان مرضيا عنه من مخابرات النظام .

وهكذا تم توظيف بعجي مستشارا في بداية سنة 1999 في ديوان رئيس مجلس الأمة  محمد الشريف مساعدية، وظل مستشارا في ديوان رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح سنة 2003،ثم انتقل للعمل  مستشارا في ديوان وزير العدل حافظ الأختام إلى غاية يونيو 2004، ليشغل منصب رئيس ديوان رئيس المجلس الشعبي الوطني عمار سعيداني إلى غاية يونيو2007، ليفتتح بعد ذلك مكتبا للمحاماة ويظل قريبا من أجهزة النظام، التي دفعت به عضوا في المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، ليختاره جهاز المخابرات الداخلية في 30 مايو 2020، أمينا عاما للحزب في مواجهة خصمه ،الذي تم منعه من ولوج قاعة مؤتمر الحزب، بذريعة أنه مصاب بكورونا !!. 
 
ويواجه بعجي منذ فرضه على رأس قيادة الحزب، معارضة داخلية وسبق لمنسق حركة التقويم والتأصيل في الحزب عبد الكريم عبادة، أن دعا في بلاغ نقلته بعض الوسائل الإعلام الجزائرية "السلطات العليا وأيضا المناضلين الأوفياء إلى "تتبع المسار السياسي والنضالي المشبوه والسيرة الحياتية الموسعة "لبعجي، الذي لم يتوانى في التودد للنظام بتهجماته المتوالية على المغرب،طمعا في إبقائه في قيادة الحزب.
 
وبلغ الهوان وانعدام عزة النفس  ببعجي، أن النظام منعه وهو قائد حزب الأغلبية، من الترشح لعضوية الغرفة الأولى للبرلمان في الانتخابات التشريعية في يونيو 2021، بذريعة عدم تأديته الخدمة العسكرية وإدلائه بشهادة تثبت إعفاءه منها وبلع الرجل لسانه، دون أن يكشف عن السبب الحقيقي للإهانة التي تعرض لها من النظام. وكانت المروءة تقتضي أن يقدم استقالته  من قيادة الحزب، لكنه آثر تلقي الصفعات والتودد لأجهزة النظام للحفاظ على موقعه، بمواصلته القيام بدور بوق النظام  لترديد أكاذيبه ضد المغرب.
 
هذا هو أبو الفضل بعجي الذي فقد الشرف والمروءة، وتحول إلى مأجور لدى النظام الجزائري في ترديد مزاعم عن "جزائرية" وجدة وجرسيف ومدن أخرى في شرق المغرب لتأجيج الفتنة بين البلدين.