الثلاثاء 7 فبراير 2023
مجتمع

5 أكتوبر.. 6 رسائل لمدرّسين مغاربة إلى الوزير بنموسى في اليوم العالمي للمدرس

5 أكتوبر.. 6 رسائل لمدرّسين مغاربة إلى الوزير بنموسى في اليوم العالمي للمدرس انتظارات كثيرة لمدرسي المغرب في يومهم العالمي تنتظر الوزير بنموسى
تفاوتت مواقف ومطالب وانتظارات مدرسي المغرب بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، الذي وافق الأربعاء 5 أكتوبر 2022، غير أن الإجماع الحاصل هو عدم رضاهم على ما يعيشه مدرس مغرب اليوم من أوضاع مهنية وتربوية وبيداغوجية ومادية واجتماعية وسط فقدان الثقة التي أقرها النموذج التنموي الجديد، فانعكست بشكل سلبي على مؤشرات الجودة، وعمّق جرحها سوء التخطيط وضعف الحكامة والتواصل داخل قطاع يلمّ أكثر من 315 ألف  إطار، عهد إليهم بتربية وتعليم نحو 8 ملايين تلميذة وتلميذ في أكثر من 14 ألف مؤسسة تربوية بأسلاكها التعليمية الثلاث.
وفي هذا الصدد، قال سعيد رحم، وهو أستاذ بالتعليم العمومي لأكثر من 20 عاما، إن "المدرس في يومه العالمي، يريد أن يصدق الرسائل.. رسائل الوزير .ورسائل مدير الأكاديمية ..ورسائل المدير الإقليمي..! يريد أن تعاد صياغة تلك الرسائل التي لا يصدقها أحد، حتى كاتبها! ..".
وشدّد رحم في تصريحه لموقع "أنفاس بريس" على أن "نساء ورجال التعليم يبحثون عن  رسائل تحمل لغة الاعتراف، وبرنامج عمل يربّي الأمل   في وسط مهني غير منصف وغير عادل ماديا ومعنويا..وسط مهني يقودك إما الى  البحث عن أقرب بوابة إنقاذ وهروب، أو سيقودك الى مقبرة كل الأمراض..هذا إن كنت تملك قلبا وضميرا سليما..أما إن اخترت الانخراط في نسق "القفوزية" فستساير وتنتفع مهنيا واداريا ونقابيا ولكن بضمير فاوستي!".
ومضى قائلا: شخصيا لم يعد يعني لي هذا اليوم الشيء الكثير .. هو ككثير من الأشياء والأسماء واللحظات التي فقدت المعنى هنا في هذه البلاد سياسيا  وثقافيا واجتماعيا..عندما نستعيد المعنى والمبادرة سنستحق أن نحتفل، وسيكون كل من  الوزير والمدير مرغم على إعادة صياغة الرسائل والاختيارات.."، وفق انين المتحدث.
بدوره، قال عمر أوزكان، أستاذ بالمدرسة العمومية في سوس ماسة، أن "هذه المناسبة تذكرا بما يجب أن يكون عليه أداء المدرسة العمومية بجهة سوس ماسة، وعجزها عن أدائها لدورها الإندماجي، وما تم تسجيله من غياب وتكافؤ الفرص، وما تسبّب فيه ذلك من شرخ كبير حقيقي  تظهر تجلياته بشكل واضح في الفـوارق المجاليـة للمنظـومة التربـوية بين المواقع التربوية، وما ترتّب عنه من اختلافات فـي شـروط عمليـة التربية والتكوين  بيـن التعليـمين الخصوصـي والعمومـي وبيـن الوسطين الحضـري والقـروي. وما عمّق الجرح لغائر ضعف إعادة تأهيل المدرسة العمومية، وهو الأمر الذي تعكسه ما تم تسجيله مستويات للجودة بالمنطقة التي أشتغل فيها، وكمثال على ذلك تسجيل نسبة نجاح لا تتجاوز 7,5% ببعض الشعب بالعديد من المؤسسات بمديرية تيزنيت ونسبة0% بشعبة واحدة".
وأكد أوزكان في تصريح لموقع "أنفاس بريس"، على أن "كل تلك الاختلالات والخدوشات التي تنخر المنظومة التربوية في سوس، تنضاف إليها سلوكات مشينة ترتبط بتغييب العمل على تحسين كفـاءة هيئـة التدريس والتّلاعب في التكليفات التي يتم تنزيلها لترضية جهات في غياب تام للتفكير في مصلحة المتعلم الذي يغيب عن سلم أولويات المسؤول الجهوي والمسؤولين الإقليميين، ينضاف إلى ذلك ضعف تنفيذ مخططات التكوين المستمرّ على علاّتها بسبب فقدان البوصلة والتيهان وضياع الأولويات، إلى جانب غياب مخططات إقليمية وجهوية للتوجيه، إسوة بضعف التواصل الذي صار في خبر كان، وتخبط التّخطيط بين ما هو جهوي وإقليمي، فضحته عدد المدارس الجماعاتية المتعثرة، والبناءات المدرسية المتأخرة أشغالها في الدخول المدرسي الجديد 2022/2023، حيث ما تزال حبرا على ورق، يكون بنارها ولهيبها المدرس وتنعكس على مؤشرات المردودية الداخلية المقلقة في سوس من تكرار واكتظاظ وفصل وتسرب دراسي فشل مدرسي في غياب المساءلة والمحاسبة وتفعيل ميثاق المسؤولية الجاثم على صدور من يتهافتون على فتات زائل ودراهم تعويضات".
أما حنان زغيدي، وهي أستاذة بمدرسة ابتدائية عمومية، فقد أكدت على أن "ذكرى 5 أكتوبرللاحتفاء باليوم العالمي للمدرس بأبعادها ورمزيتها العميقة، صارت في مديرية تيزنيت باهتة جامدة في ظل الأوضاع التي تعيشها هيئة التدريس بسبب التدبير الإداري المتأزم والذي تغيب عنه الحكامة، مما أفرز أوضاعا مزرية تتخبّط فيها هيئة التدريس التي يعاني الكثير منها من عدم الاستقرار في ظل تكليفات غير قانونية تسائل المسؤول الإقليمي وتضع مصلحة تدبير الموارد البشرية أمام امتحان المصداقية والكفاءة والنزاهة والشفافية".
وأوضحت زغيدي في تصريح لموقع "أنفاس بريس" على أن "هذه المناسبة الكبيرة تبقى فرصة للتذكير بالرهانات الكبرى لإصلاح التعليم باعتباره رافعة لأي إقلاعي اقتصادي واجتماعي وثقافي، مع التركيز على أن الأستاذ(ة) يجب أن يتخذ في سلم أولويات النقابات والحكومة، وأن يعمل على تحسين وضعيته الإجتماعية مفتاح لتقدم الإصلاح وإرسائه، ففيه تنمية الإقليم والجهة والوطن".
أما علال الضلع، وهو مدرس في التعليم العمومي وناشطنقابي، فقد أوضح أن "اليوم العالمي للمدرس كغيره من الأيام التي يحتفل بها ويُخصصها المنظم الدولي لفئات معينة اعترافا لها بالخدمات والتضحيات التي تقدمها في سبيل الرقي بالشعوب وتحقيق تنمية مستدامة لها وتحسين واقعها وحياتها إلى الأفضل والأحسن. وكغيرنا من الشعوب ، نحتفي بهذا اليوم  تحت واقع مرير يزداد تفاقما وسوءا وتزداد معه معاناة الآلاف من المدرسين بكافة فئاتهم، بسبب التّراجعات الخطيرة  والقرارات التي لا تخدم المهنة، بل أجهزت على مكتسبات وحقوق نساء ورجال التعليم التي قدمت فيها الأسرة التعليمية شهداء في سبيل الإبقاء على الأدوار الطلائعية للمدرس".
وأشار الضلع في تصريح لموقع "أنفاس بريس" أنه "أمام توالي الإهانات التي يتعرض لها المدرسون، والذين يخرجون منذ سنوات للتعبير عن امتعاضهم ورفضهم الشديد لسياسات الدولة الرّامية إلى تحقير دور الأستاذ ودور المدرسة العمومية؛ وصلت إلى حد التحرش الجنسي وسحل وتعنيف الأساتذة إلا دليل انحطاط للسّياسات العمومية المتبعة في هذا البلد تجاه النخبة التي تنير دروب الجهل وتُرقّي الأمم إلى مصافي الدول المتقدمة".
وبرأي الأستاذ علال الضلع، "تبقى انتظارات كل مدرّس في بلدي استعادة المدرسة العمومية لموقعها الاعتباري ومصداقيتها واحترامها لما تسديه من خدمات تربوية لمرتفقيها (تلاميذ وأسرا ومجتمعا). هذه المكانة اللائقة والمستَحقة لكل مكوناتها تبتدئ بالأستاذ وتنتهي بالمتعلم، من خلال الاستجابة لمطالب صارت ديدن الجميع يناضل عليها من أجل تحقيق الحد الأدنى لكرامة الأستاذ. وهي كرامة ما تزال عيدة عن إدراك المسؤولين إن لم يتحرروا من قيود".
على مستوى آخر، أشاد فريد الخمسي، وهوأستاذ وكاتب إقليمي للكونفدرالية الديموقراطية للشغل بطاطا، بـ"المجهودات والتضحيات الكبيرة التي تقوم بها هيئة التدريس ومعها الأطر الادارية والمساعدة وهيئة التفتيش التربوي في كل ربوع المملكة في ظل غياب التحفيزات ووسائل العمل والتجهيزات الأساسية، رغم الاعتمادات المالية الهائلة المرصودة  في ميزانيات التسيير والاستثمار والتي تعرف سوء حكامة وتدبير من طرف القائمين عليها بالأكاديميات الجهوية (جهة سوس ماسة نموذجا) والمديريات الإقليمية دونما حسب ولا رقيب ".
وطالب الخمسي في تصريح لموقع "أنفاس بريس"، الحكومة ومعها وزارة التربية الوطنية إلى الاهتمام الفعلي بنساء ورجال التربية والتكوين بمختلف مكوناتهم بعيدا الشعارات المستهلكة، والاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة وغير القابلة للتجزيء والتفيبئ، وكذا حماية حرمة المؤسسات التعليمية وضمان كرامة المدرس، مع التأكيد على ضرورة إخراج نظام اساسي عادل ومنصف ومحفز وموحد يقطع مع المقاربة التقنية الفاشلة والتي كانت وبالا على قطاع التعليم على مدى عقود، وسببا في إلحاق  الحيف  بنساء ورجال التعليم والتهميش  بالمدرسة العمومية، من دون أن ننسى التشبث والمطالبة بإدماج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد المشؤوم دون قيد أو شرط أو مماطلة لأننا أسرة واحدة".
أما بوبكر أونغير، وهو إطار بقطاع التربية الوطنية وباحث، فأكد أن "المدرس هو عماد وأساس بناء المجتمع.فمن يريد إصلاح التعليم بل تقويم الإعوجاجات الإجتماعية برمتها لا يمكنه ذلك بتاتا إلا بالاستثمار  في المدرس واهتماماته وتطوير قدراته وتحسين وضعه الإجتماعي، الأمم التي تطورت وعرفت الحداثة في أرقى أشكالها كرمت المدرس وجعلته في محور اهتمامها".
وأشار أونغير في تصريح لموقع "أنفاس بريس"، أنه "في بلداننا للأسف الشديد يلاحظ تراجع وضعية المدرس المادية والمعنوية، وصار المدرّس على عتبة الفقر وفي صراع مرير ضد الديون والمصاريف اليومية وانحدر وضعه الاجتماعي، ولم يعد مؤثرا كما هو الأمر في الماضي في الشؤون العمومية حيث كان المدرس هو البرلماني ورئيس الجماعة ورئيس الجمعية والنقابة ... أي كان دوره النضالي والتنويري مؤثرا وبارزا ".
واعتبر أونغير أنه "أصبح المدرس اليوم في صراع مع المنصّات الرقمية التي تؤثر على المتعلمين وتصوغ عقلياتهم وتبني توجهاتهم ولم يعد دور المدرّس في عملية التنشئة الاجتماعية حاسما ومحددا. في اليوم العالمي للمدرس لابد أن نقف إجلالا إلى كل المدرسين الذين عملوا بنكران ذات وفي أحلك الظروف وأصعبها من أجل تعليم الناشئة وتأهيلهم للمستقبل. فتحية إلى المدرسة والمدرس في العالم القروي الذي يكابد و يقاسي من أجل أن يرى تلامذته يحاربون الجهل والأمية ويساهمون في بناء الوطن .فتحية إلى كل أفراد أسرة التربية والتكوين على مجهوداتهم و تضحياتهم من أجل أن ينعم أبنائنا وبناتنا بتعليم يليق ببلادنا و ينتشلنا من براثن الجهل والتخلف".
وزاد موضحا: تحسين وضعية رجال ونساء التعليم هو مدخل ضروري لأي اصلاح مجتمعي نتوخاه جميعا.