الخميس 1 ديسمبر 2022
خارج الحدود

ناشط سياسي تونسي يكشف الوجه الديكتاتوري لقيس سعيد  

ناشط سياسي تونسي يكشف الوجه الديكتاتوري لقيس سعيد   رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة بواشنطن
قال رضوان المصمودي الناشط السياسي التونسي، أن الكثير من التونسّيين انخدعوا في البداية بقيس سعيّد لأنّه استعمل خطابًا شعبويًّا وتعهّد باحترام الدستور وبمحاربة الفساد وبتطوير الإقتصاد، وتحقيق العدالة الإجتماعيّة.  
وأضاف رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة بواشنطن، في حوار مع جريدة "
أنفاس بريس"، أن الرئيس قيس سعيّد لا يستمدّ سلطته الآن، إلاّ من القوى الصلبة للدولة، أي الجيش الوطني ووزارة الداخليّة..

 
طالبت مؤخرا بكشف الملف الطبي للرئيس التونسي قيس سعيد، على ماذا يتأسس هذا الطلب؟ وما أهميته بالنسبة لتونس؟  
هناك العديد من المؤشّرات أنّ الرئيس قيس سعيّد يعاني من أمراض نفسيّة تجعل القيام بدوره كرئيس للجمهوريّة شبه مستحيل وقد أشارت مستشارته ومديرة ديوانه السابقة نادية عكاشة أنّه يعاني من أمراض نفسيّة خطيرة وأنّه توقّف عن الدواء منذ مدّة.  المعروف عن قيس سعيّد أنّه لا يستمع إلى أحد، وحتّى إلى أقرب الناس إليه، وهذا يجعله ينفرد بالسلطة وبالقرار بطريقة خطيرة ومخالفة لكلّ القوانين والدساتير في تونس، وفي العالم. لذلك فمن حقّ الشعب التونسي أن يطالب بالإطّلاع على الملف الصحّي لقيس سعيّد، وهذا أمر عادي وجاري به العمل في كلّ الدول الديمقراطيّة والتي تحترم نفسها و شعبها.. 

 
في البداية كنت ضمن من الداعين للتصويت على قيس سعيد، لكن مؤخرا من خلال لقاءاتك وتدويناتك تتخذ موقف المعارضة من حكم الرئيس سعيد، بل تطلق على حكمه سلطة الانقلاب، لماذا انقلبت على الرئيس؟ 
فعلا، مع الأسف الشديد، أنا كنت من الذين انتخبوا قيس سعيّد بل قمت بحملة لفائدته في الدورة الثانية للإنتخابات الرئاسيّة في 2019. وكنّا نعتقد أنّه إنسان وطني ونظيف وسيحترم القانون والدستور الذي أقسم على احترامه وسيعمل على مكافحة الفساد وتوحيد كلّ التونسيّين والتونسيّات في مجهود ومشروع وطني للنهوض بتونس اقتصاديّا واجتماعيًّا وسياسيّا، ولكنهّ، مع الأسف الشديد، انقلب على الدستور وأغلق البرلمان، وأغلق أيضًا المجلس الأعلى للقضاء والهيئة المستقلّة لمكافحة الفساد والهيئة العليا المستقلّة للأنتخابات، وأيضًا الهيئة العليا لمراقبة دستوريّة القوانين، ووضع يده على كلّ السلطات التنفيذيّة والقضائيّة والتشريعيّة، وأصبح يشرّع القوانين بالمراسيم، وأيضًا صاغ دستورا جديدا بمفرده، وبدون أيّ إستشارة أو حوار حقيقي مع بقيّة الأطراف والهيئات الدستوريّة والقانونيّة والحزبيّة، واستعمل الجيش الوطني لغلق البرلمان، كما استخدم المحاكم العسكريّة ضدّ المدنيّين والصحافيين والمعارضين ونوّاب الشعب المنتخبين، في مخالفات واضحة وصريحة للقانون وللدستور. إن لم يكن هذا انقلاباً على القانون وعلى الدستور وعلى مبادئ ومؤسّسات الدولة الديمقراطيّة التي تقوم على الفصل بين السلطات، فلا أعرف كيف يكون الانقلاب إذًا. وهذا ليس موقفي أنا فقط، بل تقريبًا كلّ الأحزاب السياسيّة في تونس متّفقة على هذا التقييم وعلى كون ما قام به قيس سعيّد هو انقلاب كامل الأوصاف على الديمقراطيّة وعلى الدستور.

 
في البدء انتعشت آمال التونسيين مع قيس سعيد، واليوم يتحدث الكثير عن نظام ديكتاتوري، كيف تم هذا الانتقال والتحول؟ 
انخدع الكثير من التونسّيين في البداية بقيس سعيّد لأنّه استعمل خطابًا شعبويًّا وتعهّد باحترام الدستور وبمحاربة الفساد وبتطوير الإقتصاد، وتحقيق العدالة الإجتماعيّة.  وبما أنّ تونس كانت تمرّ أنذاك بظروف اقتصاديّة واجتماعيّة صعبة للغاية، ساهم هو في تعقيدها عن طريق رفض الإمضاء ورفض المصادقة على عدد كبير جدًّا من القوانين التي صادق عليها مجلس نوّاب الشعب (في بعض الأحيان بالأغلبيّة المغلّظة)، وأيضًا رفض الإمضاء على قرارات وتعيينات حكوميّة. طبعًا، زادت جائحة كورونا في تعقيد الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحّي لأغلبيّة التونسيّين.  ولذلك، عندما استعمل قيس سعيّد الفصل ثمانين من الدستور للقيام بإجراءات استثنائيّة لإنقاذ البلاد، فإنّ عددًا كبيراً من التونسيّين والتونسيّات كانوا مستعدّين لقبول ذلك وإعطائه فرصة ليقوم بهذه الإصلاحات، وعلى رأسها طبعًا مكافحة الفساد.  ولكن، بعد سنة كاملة من الانقلاب، أصبح واضحًا جدّا لدى الغالبيّة العظمي للتونسيّين أنّ قيس سعيّد لا يحمل مشروعًا لإنقاذ تونس، بل العكس تمامًا، مشروعه في الحقيقة يقود إلى تدمير الدولة وإفلاسها على كلّ المستويات، ويقود أيضًا إلى تدمير الآقتصاد والعلاقات المتميّزة التي كانت تتمتّع بها تونس مع العديد من الدول الصديقة والشقيقة، ومن بينها طبعًا الاتّحاد الأوروبي والولايات المتّحدة الأمريكيّة.  

 
في ظل هذه المعارضة الشرسة، مع عدد من الأطياف السياسية والنقابية والحقوقية في تونس، من أين يستمد الرئيس سلطته؟ 
الرئيس قيس سعيّد لا يستمدّ سلطته الآن، إلاّ من القوى الصلبة للدولة، أي الجيش الوطني ووزارة الداخليّة، وكلاهما يلتزمان إلى حدّ الآن بتطبيق قرارات الرئيس حتّى ولو كانت مخالفة للقانون وللدستور. ولكن، الرئيس أصبح يعاني من عزلة شعبيّة كبيرة وحقيقيّة وعندما سينتفض الشعب التونسي ضدّ الانقلاب وضدّ استبداد قيس سعيّد و انفراده بالسلطة، فإنّ القوى الصلبة ستتخلّى عنه بسرعة، كما فعلت مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عندما ثار الشعب التونسي ضدّ نظامه الفاسد والمستبدّ.. 
هل هذا ما يعنيه الوزير السابق وأستاذ القانون، عبد الوهاب معطر، عندما قال إنه "في اليوم الذي سيخرج فيه الشعب التونسي عن بكرة أبيه في انتفاضة واسعة ضد قيس سعيد، سينتهي الانقلاب على الفور، وعندئذ فلا الجيش أو القوات الأمنية يمكنهم فعل أي شيء، إلا الانحياز للشعب تماما كما جرى في عام 2010، وهذا هو الحل الوحيد"، هل تتفق معه؟ 
نعم أتّفق معه تمامًا في هذا التحليل، وأعتقد أنّ هذا سيحصل قريبًا، خلال الأشهر القليلة القادمة.. 

 
لكن واقع الحال أن المشهد الحزبي في تونس، تعتريه انقسامات، وجهود المعارضة مشتتة، كيف السبيل لثورة تصحيحية في تونس؟ 
المعارضة في تونس متّفقة الآن على مناهضة قيس سعيّد واعتبار ما قام به انقلابًا على القانون والدستور، ولكن مشتّتة وغير متّفقة في ما هي الخطوات التي يجب القيام بها للعودة للحياة الديمقراطيّة ومواصلة الانتقال والبناء الديمقراطي. طبعًا هناك أخطاء قامت بها كلّ الأحزاب والمنظومة القانونيّة والدستوريّة التي حكمت تونس منذ الثورة إلى الانقلاب، ويجب على الجميع القيام بمراجعات وإصلاحات جذريّة لكي ترتقي الديمقراطيّة التونسيّة لمستوى تطلّعات وأمال الشعب التونسي.  
  
ارتفعت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة الهجرة اللانظامية، أو "الحريق"، وكذا حوادث إطلاق النار على المواطنين، هل يمكن القول أن الوضع بهذا التأزيم قابل للانفجار؟ 
نعم، وهذا أكبر دليل على أنّ الوضع غير مستقرّ وأنّ الشعب التونسي بلغ درجة كبيرة من الغضب وفقدان الأمل، وقد ينفجر في وجه السلطة والحكومة، أي في وجه قيس سعيّد، في أي وقت وبدون سابق إنذار.  

 
 
الأزمة في تونس، امتدت خارجيا، مع دعوة السفيرين المغربي والتونسي لمغادرة البلدين للتشاور، على خلفية استقبال الرئيس التونسي لزعيم جبهة البوليساريو، كيف كيف أساء الرئيس قيس لعمق العلاقات بين المغرب وتونس؟  
سياسة تونس الخارجيّة مبنيّة دائمًا على حسن الجوار وعلى عدم التدخلّ أو الانحياز في الشؤون الداخليّة للدول الصديقة والشقيقة، وأيضًا على بناء الاتّحاد المغاربي كركيزة أساسيّة لتطوير و تنمية منطقتنا وشعوبنا المغاربيّة. ولكن مع الأسف الشديد، قيس سعيّد خرج عن هذه الأعراف والتقاليد الراسخة في سياساتنا الخارجيّة، وأقحم تونس في هذه الخلاف بين المغرب والجزائر بطريقة عشوائيّة لا تخدم مصلحة تونس ولا الشعب التونسي، ولا تخدم أيضًا مصلحة شعوبنا العربيّة والمغاربيّة. استقبال زعيم البوليساريو كان تصرّفا متعجرفا و غير مدروس، وهذا ما يحصل دائمًا عندما يستبدّ الحاكم برأيه وينفرد بالسلطة وبالقرار بدون أيّ إعتبار لمؤسّسات الدولة وعلاقاتها الاستراتيجيّة مع دول الجوار ومع العالم.