الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
كتاب الرأي

حسن شاكر: نِضال إيه اللي إنت جايْ تقول عليه ، بإسم مغاربة العالم…؟

حسن شاكر: نِضال إيه اللي إنت جايْ تقول عليه ، بإسم مغاربة العالم…؟ حسن شاكر
نعتقد ان ذاكرة الجاليات المغربية بالمهجر لن تنسى أبدا من قـــدًم لها الخدمات ومن حمل مطالبها الاجتماعية و السياسية والثقافية فوق صفيح ساخن، وجعلها في صلب النقاش العمومي سواء في وسائل الاعلام الوطني أو بدول الإقامة، ودفع بها فوق طاولة النقاش السياسي  والحكومي…

وفي نفس الآن،  فان ذاكرة مغاربة المهجر لن تنسى من اقتات على  مائدة  مشاكلها وركب على مطالبها ، ومن تســوًل بمطالبها الدستورية المشروعة وتهافت على منابع الدعم العمومي .. كما تحتفظ لهم بسيء أعمالهم و تهافتهم على دعم انشطتهم وشعارهم في الحياة هو " و لو طارت معزة " ، بمعنى اننا نجدهم في الجهة المخالفة و المضاضة دائما..

فجميعنا يتذكر بياناتهم البئيسة بخصوص قضية الكركرات في 15 نوفمبر 2020، وغيابهم عن تظاهرات وطنية سواء في باريس أو بيلباو أو برشلونة أو ببلجيكا أو هولندا... " نعبر عن بالغ أسفنا و عدم رضانا عن الطريقة البئيسة والفاشلة التي تنهجها وزارة الشؤون الخارجية و الوزارة المنتدبة و مجلس الجالية والمجلس العلمي وجل السفارات والقنصليات والتي لم ترقى في يوم من الأيام ( ....) " .
 
قد يبدو الأمر وكأن مُوَقعِي هذه السطور هي إحدى الجمعيات المعادية للوحدة الوطنية والترابية ..لكن المُوقعين للأسف هُـم مغاربة نعرفهم و نعرف سِجل إخفاقاتهم و عدم حضورهم الجماهيري وسط مغاربة العالم، إذ لا يستطيع حتى أكبر مُتَنطع  فيهم نشر صور لتنظيمه اجتماعات مع عشرة افراد فقط من الجالية.. يناقشون فيها ملفات العقار والمشاركة السياسية والشأن الديني و الأداء القنصلي.. لا يمكنهم ذلك لان الجالية لا تعرفهم ، لا تثق فيهم و لا تحضر لاجتماعاتهم…
 
كما تسجل ذاكرة الجاليات المغربية بالمهجر قيام نفس الأشخاص و في نفس التوقيث ونفس المناسبات أي عيد العرش عيد الوطني للمهاجر وذكرى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت..بشطحات يائسة عساهم يثيرون انتباه بعض المؤسسات وكأنه موسم " الصيد " وليخلدوا  بعد ذلك الى الراحة البيولوجية في انتظار " هوتة " جديدة…مثل تعيينات أو حملات انتخابية أو يخوضون صراعات بالوكالة ضد نجاح أو تألق شخصية معينة مثلا، مقابل تذاكر السفر أو مجرد وعد بدعم أنشطة وهمية و غيرها مما أصبح معروفا لدى مغاربة العالم.
 
فاذا كنا نُـرافع من أجل تجويد الخدمات وحسن الاستقبال سواءً بالقنصليات او داخل الإدارات المغربية ، واذا كنا نرفع مطالب ملحة الى طاولة المسؤولين…فإنه من الإنصاف الاعتراف  بوجود فئة من مغاربة العالم مُعرقلة لا مُسهلة، فئة مُبتزة لا مُقترحة…تضع مصالحها الشخصية في كفة و مصالح مغاربة العالم في كفة أخرى.. 
 
لقد أصبح مثل هؤلاء عالة حقيقية جاثمة على نفوس الجاليات يتكلمون باسمهم و يبتزون باسمهم و يفاوضون بإسمهم، نعتقد أن الجاليات كانت ستتغاضى عن كل هذه المعيقات لو تقدمت هذه الفئة " الضالة " بالملفات الحارقة خطوة واحدة الى الأمام، لكنها ظلت شطحات بدون مكاسب فقط  جعجعة بدون طحين..

فلا هي رفعت مقترحات موضوعية وقانونية بخصوص المشاركة السياسية حسب الفصل 17من الدستور..بعد تنظيم لقاءات واجتماعات متعددة مع كل أطياف الجاليات مع أو ضد… ولا هي ساهمت في إغناء النقاش العلمي الرزين من خلال تنظيم أو تنشيط ندوات علمية دولية بخصوص مقاربة القانون المقارن في المشاركة السياسية…بل هرولت الى الرباط في أكبر عملية سطو مكشوفة على إرادة مغاربة العالم والحديث باسمهم بدون تفويض منهم من أجل " كوطة شخصية " داخل قبة البرلمان..
 
الخطير أنهم كشفوا عن هشاشتهم الفكرية وتواضع ثقافتهم القانونية، بخوضهم في ملفات لا تكفي فيها " السنطيحة " وحدها بل يجب توفر كفاءة علمية و معرفية من أجل النقاش أو الحديث بشأنها…
فما معنى مثلًا الإصرار على ترديد أن مجلس الجالية هو منتهي الصلاحية في حين ان المشرع الدستوري في الفصل 179 أقــر له ولغيره من مجالس الحكامة بالاستمرارية الى حين تعويضها…و كيف لهم بتحميل ذات المجلس لاختصاصات خارج فصول ظهير تأسيسه في دجنبر 2007..الذي يُـقـر بالحبر الأسود فوق الورق الأبيض ..أن مجلس الجالية هو هيئة استشارية، بمعنى ليس هيئة تنفيذية ولا يُـمثل الجالية  و ليس من اختصاصه تمويل أنشطة جمعيات مغاربة العالم، بدليل ان تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018 ، عند حديثه عن المؤسسات المكلفة بالعرض الثقافي لمغاربة العالم فقد استثنى مجلس الجالية دون غيره من المؤسسات الأخرى أي وزارة الخارجية ووزارة الهجرة ( آنداك ) ومؤسسة الحسن الثاني و وزارة التعليم فقط …فهل هو تحد منهم لإرادة المشرع الدستوري..أم هو جهل الجاهلين ..أم هي مجرد إثارة للبلبلة مُؤدى عنها من طرف جهات مجهولة ..؟.

فقد كان الأولى بهم مثلًا، المطالبة بتعجيل إخراج القانون المنظم للمجلس حسب الفصل 163.. مع إرفاق ذات المُطالبة ببعض المقترحات الموضوعية..كالتأكيد على ضرورة منح المجلس القادم قــوة المبادرة في إبـداء الرأي في كل التوجهات السياسية و الاجتماعية التي لها علاقة بمغاربة العالم… ورفـع شِعار عدم تسييس المجلس  و ان يبقى المجلس جامعا لا مفرقًا ، من خلال رفض تخويل رئيسيْ مجلسيْ البرلمان والمستشارين تعيين بعض أعضاء المجلس..لانه من الطبيعي ان يتجه قلبهما نحو انصار حزبهما بالخارج ، وهو ما يعني تغييب عنصر تكافؤ الفرص بين فعاليات و كفاءات مغاربة العالم وتغييب الموضوعية وواقعية الحضور وسط مغاربة العالم ، وتتحول  بذلك العضوية من قيمة فكرية و معرفية مضافة ومشتل تجارب و مسارات مشرفة… إلى فرصة للريع و المحاباة  و" باك صاحبي " داخل الأحزاب المغربية..

وهو ما سيضيع المزيد من الوقت و في تأجيل حل العديد من الملفات…لكن هيهات لفئة احترفت أكــل لحـم الشرفاء من مغاربة العالم في مجالس الغيبة والنميمة…أن تتقدم بهكذا مقترحات ومطالب…
فاذا كنا نطالب اليوم، بضرورة التعيين العاجل لمخاطب رسمي للجاليات لدى وزارة الخارجية..فان ذات الضرورة تجعلنا نطالب بوقفة للسماح لفئة تفرض نفسها على مغاربة العالم للخروج " المشرف " ، لأنها استنفدت طاقتها وحتى لا نقول إنتهت صلاحيتها…لان البقاء ليس " للسنطيحة " بل للأفضل …