الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: العطلة الصيفية.. عدوى الفوضى وغياب المراقبة

ادريس المغلشي: العطلة الصيفية.. عدوى الفوضى وغياب المراقبة ادريس المغلشي
مهما بلغ مستوى أزمة الغلاء، فإن ما جعل المواطن يشعر بقساوة ظروف الحياة تواطؤ لوبيات وتجار أزمة يستلذون مص دماء الغلابة . فليس مبررا ليتكالب  معها فسدة همهم الوحيد الربح السريع وبطرق ملتوية على حساب قوت الناس. 

هناك من يعتبر الغلاء فرصة للاستزادة في تراكم الثروة في ظل غياب الرقابة وعطالة أجهزة المفروض فيها حماية المستهلك، بعدما تزامنت أحداث بالتوالي على القدرة الشرائية للمواطن المغلوب على أمره دون أن تمهله بعض الوقت للتفكير في طريقة لمقاومة هذا الأمر. انطلاقا من مصاريف شهر رمضان ومرورا بعيد الأضحى ومايستتبعه من مستلزمات ودخول فصل الصيف والعطلة وانتهاء بالدخول المدرسي. وتلك التركيبة الرباعية القاتلة وكأنها متتاليات من اللكم فوق حلبة المعيشة التي لن تترك لك فرصة التقاط الأنفاس، لتطرحك أرضا مغمى عليك. وربما قد يقذف منديل او اسفنجة بعدما تبين أنك غير قادر على إكمال المصروف اليومي لأن لهيبه مستعر ولكماته قوية بل مميتة.

الملاحظ أن كلما زادت الحكومة في مادة واحدة تبعها المضاربون بزيادات غير قانونية في كل شيء. لن تستطيع مقاومة هذا السعار اللامتناهي من الجشع والسرقة الموصوفة التي يتمتع بها اغلب تجارنا. كذريعة أن الدولة زادت في سعر مادة أو مادتين . لا افهم سر هذه العدوى المنتشرة في ربوع الوطن وكان التاجر العادي والحكومة  تواطآ على المواطن البسيط للقضاء على ماتبقى من قوته اليومي.

 المتتبع للوضع يحيلنا في قراءة متأنية إلى أن المستهلك هو الآخر يتحمل جزء كبيرا من المشكلة. نحن من نستهدف قدرتنا الشرائية من خلال شراء ما لايلزم... انظر للفائض الضائع من الأغذية الذي يقذف على جنبات الشوارع فعلا نحتاج لتربية غذائية وترشيد فيمايخص شراء مانحتاجه فقط . وما يكفي دون زيادة . بتصرفاتنا قلبنا معادلة العرض والطلب وخلقنا جوا من الاحتكار والمضاربات. نحن من أوجد الغلاء ويكفي أن ترى تزاحما غريبا على أمور ليست ضرورية، تفهم من خلالها أننا فعلا نحتاج لثقافة استهلاكية. ونحن اللحظة نتساءل هل فعلا المغرب بمثل هذه التصرفات التي تفقد الثقة بين المستهلك والتاجر غير قادر على المنافسة مع الدول المجاورة بالخصوص الجارة الإسبانية التي اصبحت وجهة مفضلة لدى غالبية السياح المغاربة حيث صرح مجموعة ممن زاروها انه لامجال للمقارنة. جودة خدمات واثمنة معقولة واستقبال في المستوى في مقابل غش وزيادات غير مفهومة بوحداتنا الفندقية واستغلال بشع من طرف الكل. فعلا شعار عشرة ملايين سائح في مهب الريح وحكومة منكمشة ومنطوية على نفسها بعدما صدمت الجميع بسوء تسييرها وعدم جاهزيتها لتجيب على انتظارات المواطنين. ويرفعون مع كل هذه الخيبات حكومة كفاءات. فعلا لانجيد سوى هذا الأمر. والباقي فأمر موكول إلى الله.