الأحد 14 أغسطس 2022
خارج الحدود

كريم مولاي: 5 جويلية " بالجزائر بين حقيقة المعاناة ووَهم التخلص من القيود الاستعمارية

كريم مولاي: 5 جويلية " بالجزائر بين حقيقة المعاناة ووَهم التخلص من القيود الاستعمارية كريم مولاي
للأسف أصبحت ذكرى الاستقلال مجرد صورة وهمية للحرية الحقيقية التي كان يسموا إليها الشهداء وأصبح اليوم التاريخي الذي يصادف ذكرى الاستقلال والتخلص من المستعمر الفرنسي مجرد فرصة لمجموعة من الانتهازيين ليُعبّروا عن انتمائهم وحبّهم لوطنهم في يوم واحد فقط ومن ثم الرجوع إلى سرقته واغتصاب خيراته طوال السنة مع زج كل من يخالفهم في السجون.
هل يمكن الاحتفال بيوم يدعى "يوم الاستقلال" والنظام الجزائري بكل ممثليه ومسؤوليه يمارسون كل أشكال التعتيم والتضييق والضغط والمساءلة القانونية على العديد من النشطاء السياسيين والمفكرين والصحفيين بل ووصل الأمر إلى زج المحاميين في السجون؟
أكثر من 1000 معتقل سياسي هم اليوم وراء جدران الزنزانة بسبب نشاطهم السياسي! أليست كلمة الاستقلال تشمل استقلال الفكر والتعبير والرأي؟
أليس من معاني الاستقلال أن يكون للمواطن رأي سياسي وأن يسمح له بإبدائه وبمعارضة سياسات النظام؟
إلى متى ستبقى سياسة إبقاء المواطن داخل دوامات الأزمة بإختلافها كأزمة الزيت والسميد والبيض؟ إلى متى يحلم المواطن الجزائري بالحياة الكريمة وأن تكون له منظومة تربوية جيدة وأن تكون له منظومة صحية تضمن صحته وقت مرضه؟ إلى متى والمواطن البسيط يعيش المعاناة رغم خيرات البلاد من بترول وغاز..
ألا يدخل في معنى الاستقلال التخلص من التبعية والتقليد الأعمى للمستعمر في جميع المجالات؟ أليس الاستقلال هو أن ينتخب الشعب رئيسا يرى فيه الأهلية للحكم وألا يتدخل الجنرالات في تعيينه بسبب الضغوطات الأجنبية؟ أليس الاستقلال. استقلالا من الفاكسات الواردة من الإيليزيه..
هل ضَمن الاستقلال للجزائريين التخلص من اللغة الفرنسية واستعمالاتها في المؤسسات الوطنية والخطابات الرسمية للسلطة الحاكمة؟ لقد حقّ علينا قول ابن باديس حين صرخ بلهجة الثائر في وجه فرنسا يوم احتفالها بعيد الجمهورية "كم من دولة تحتفل كل عام بالحرية وهي تستعبد شعوبها أو غيرهم على أرض الواقع "..
على صفحات التواصل الاجتماعي لاحظت أن الاحتفالات بدأت قبل وقتها متجلية في بعض الحفلات الضخمة في ملاعب أولمبية في وهران أما في العاصمة فتم غلق الطريق دون مراعاة لمصالح المواطن البسيط ثم تم إخراج مئات المدرعات والدبابات والعتاد العسكري الذي سيتم عرضه وسط شوارعها التي تم إغلاقها للاحتفال، الدول تحتفل بصناعاتها وتطورها وبلادنا تحتفل بالخردة الروسية..
كان من المفروض والأجدر بهؤلاء أي يُقيموا صرح الاستقلال في النفوس والعقول ويجسّدوا معانيه ومفاهيمه على أرض الواقع ويُربوا هذه الأجيال على أن يكونوا أحرارا مستقلين فما فائدة الاستقلال دون أن نعيشه ! ...
في الأخير فأنا لن أحتفل باستقلال افتكه شهداء الوطن و ضيعه خونة العفن، لا أستطيع الاحتفال و أبناء وطني في السجون.. وأبناء وطني يموتون في البحار.. لن أحتفل و المواطن البسيط يفكر في قوت يومه وفي كسوة و كبش عيده.. لن أحتفل و جميع حدود بلادي مغلقة بعد أن وضعتم البلاد تحت إقامة جبرية.. لكن سأحتفل يوما ما لكن كما أريد و كما أراد الشهداء لكن أكيد ليس كما تريدون أنتم..
المجد والخلود لشهداء ومجاهدي الأمس واليوم..
عاشت الجزائر حرة ديمقراطية..
 
كريم مولاي، خبير أمني جزائري/ لندن