الأحد 14 يوليو 2024
منبر أنفاس

أحمد أوزال: ليسقط هذا الشعب

أحمد أوزال: ليسقط هذا الشعب

اللا تحضر وغياب السلوك المتمدن على العموم '' ليس بالأمر الطاريء في مغربنا، وما الطارئ في الوقت الراهن، إلا أنه غدا يأخذ أبعادا تبعث على القلق، في الحياة اليومية للناس بعد أن امتدُّ إلى الجانب المؤسساتي'' حسب عالم الاجتماع أحمد المتمسك
من يسلك سبل غير عقلانية وسلوكيات غير متحضرة في الحياة ويفسد حياة الناس ويتعدى على حقوق العباد ويخرب البلاد ؟ من يحتل الملك الجماعي والأرصفة والطرقات ويتصرف بهمجية ؟ من يرمي بكل المعارف وما تعلمه جانبا ويصر على نهج سلوكيات وتصرفات غير حضارية ؟
من يسارع الى الزواج حتى وهو عاطل أو في بطالة مقنعة ويتناسل دون تخطيط وينجب كالقطط وهولا يملك في أحسن الاحوال الا حجرتين فيما يشبه سكن صغير وعاجز حق العجز عن اعالة نفسه والعيش عيشة العصر وبشكل حضاري وبكرامة فما بالك بتحمل مسؤولية مصيرغيره ليرتكب جريمة في حق الأبناء المتروكون غالبا في مثل هذه الحالات ''لتربية الشارع'' ؟
من يعيث في الارض همجية وفسادا؛ فوضى وصياحا ليل نهار؛ لايقيم وزنا للأخرين وراحتهم ولا يحترم كبار السن ولا حق الجوار يستبيح المباح وغير المباح؟ من اختار حياة الجهل والتفاهة مفتخراً، والعيش بغباء مغتبطاً ؟.
من استمرأ الذل والهوان والخنوع ولا يصدق أنه يمكن أن يكون عزيزا يفرض العيش بكرامة بقوته الذاتية ؟ من يمتهن كرامته ويتجرد من مواطنته ويتسابق لدفع الرشاوي داخل الادارات ''لقضاء الأغراض'' ولا يتفطن أن من ينتظر قبله فعل نفس الشيء فيكون فعلهم الغبي مجاني وزائد وحاط من كرامتهم وعرقلةً للحقوق لقضاء أغراض الجميع بالعدل والمساواة ؟
ومن يتهافت على تلقي تلك الرشاوي من المسؤولين المتسولين أصحاب اليد السفلى عديمي الأخلاق والضمير الانساني والشعبي وعديمي الحياء وفاقدي الكرامة . من أين اتى هؤلاء ؟ هل من المريخ ؟ من دولة أخرى تستعمرنا ؟ من أين أتى المقدم والشيخ والقائد والدركي والشرطي والموظفين الاداريين بمختلف مستوياتهم ؟ أين تربوا ؟ ألم يتربوا بين أحضان هذا الوطن.. بين أحضان هذا الشعب.. لماذا يخونوه إذا.؟ لماذا يلحقون أبلغ الأضرار بذاويهم وأهاليهم...؟ أليسوا من أبناء الشعب...
إذاً فليسقط مثل هذا الشعب ؟ّ
المفسدون هم هؤلاء الناس من هذا الشعب الفوضوي الذي يوصف أيضا بالمتدين إن لم يلاحظ فرد منه تواجد شرطي لمراقبة المرور لا يتورع في''ارتكاب ذنب'' ويتعدى على حدود الناس فيخالف قانون السير يحرق ضوء اشارة توقف المرور في سبق اصرار وترصد قد يرتكب جريمة قتل توصف بالحادثة،وما هي بذلك، (كمن يصوب رصاصته في اتجاه جمع من الناس فيقتل أحدهم ثم يصيح: أنها ''حادثة "ولم يكن ينوي إصابة أحد )
يلقي هؤلاء المتخلفون تلقائيا وبشكل إرادي ودون خجل بما في أيديهم من فضلات في الشارع كأن الشارع مرمى للقمامة ومطرح الازبال وليس فضاء اجتماعيا عاما يعتبر جزءاً لايتجزأ من التكوين العام للنسيج الحضري أي : أن فضاء الشارع هو فضاء حضري. تقول احدى الدراسات التي قام بها د.اكرم جاسم العكام ان '' الشارع أول مؤسسة اجتماعية في المدينة يحدث فيها نمط منظم من السلوك الجماعي ويعد جزءاً أساسياً من الحضارة ويمثل فضاء الشارع جزءاً محسوساً بالنسبة للمتلقي كونه يحمل دلالات جمالية ورمزية''
- كلامهم صياح، يتحدثون فيعتقد من وضع رجليه على أرض المغرب لأول مرة أنهم يتخاصمون او أنهم تحت تأثير مخدر فيسأل عن السبب وما يلبث ان يكتشف أن هذه الطريقة الكاريكاتورية المضحكة طريقتهم في الكلام.
مظاهر البداواة و الغباء والتخلف بادية على الكثيرين، لا تستغرب إن وجدت في في شهر أوت وفي عز ''السمايم'' ناس يرفولون في الجلابيب أو المعاطف الشتوية...
لا تستغرب إن لاحظت ميدانيا أن الكثير من المغاربة ينامون الى منتصف النهار ولايخجلون، ولا تحتاج الى الإطلاع على الدراسة التي تؤكد ميل الطبقة الشعبية الى الكسل والأكل والنوم الكثير ومشاهدة التلفاز، وقد تلاحظ اختلاف شكل الصالونات الشعبية عن مثيلاتها عبر العالم: فعوض الكراسي للجلوس فهي مؤثثة بالأسرة الصغيرة لتسهيل الاستلقاء والتمدد على الظهر والتنقل بين القنوات التافهة لمتابعة المباريات الكروية والمسلسلات أوالبرامج ذات المضمون المتخلف التي تتاجر بالدين أغلبها خليجية.
تلج بعض الساحات حتى في كبرى المدن فيخيل اليك أنك في أحد أسواق البوادي وأن الناس سكارى وما هم بسكارى يسيرون كيف ما اتفق وفي كل الاتجاهات وليس على الأرصفة المخصصة لهم يعترضون اتجاه السيارات أو سيرون بمحاداتها ولا يحترومون الأمكنة المخصصة لسيرها.
تريد ان تسافر في عطلة مواتية لتستريح وتتخلص من الضغوطات النفسية واكراهات العمل اليومية؛ تقصد احدى المحطات الطرقية لتفاجأ بتسيير أسواء وغريب لهذه المحطات لا وجود له حتى في أكثر البلدان تخلفا وبجيش من 'الكورتية'' ينغصون عليك يومك و سفرك ويؤثرون أعصابك، إن لم تتعرض للنصب وللإهانة والسب والشتم فقد تكون شاهدا عليه. فإلى متى نبقى نعيش مثل هذه الأوضاع؟
جماعات شبابية صفر تربية، عدوانية؛ تقضي يومها في الشوارع والأزقة تتصرف كالكلاب المسعورة؛ تحدث الفوضى؛ تهاجم وتتعرض للمارة تصيح بالكلام البديء على مرأى ومسمع من الجميع، إعتداءات مجانية بالعنف الجسدي واللفظي يرتكبها هؤلاء في الأحياء والشوارع ..، ممارسات همجية تُكذب وتُفند تغني المسؤولون بالأمن والأمان والاستقرار
ضجيج ليل نهار وثلوت سمعي بصري: (التلوث البصري هو كل ما يوجد من أعمال من صنع الإنسان تؤذي الناظر لدى مشاهدتها وتكون غير طبيعية ومتنافرة مع ما حولها من عناصر أخرى فهي ملوثة للبيئة المحيطة به
والتلوث السمعي أوالضوضائي - هو فوق مقدار ما يتحمله الإنسان من ضوضاء يسبب له الأرق في النوم - هو أصوات ذات استمرارية غير مرغوب فيها تأتي بشكل أساسي من السيارات والحافلات وعربات النقل والدراجات البخارية وكذلك من محلات يصدر منها ضجيج كمحلات بيع الأشرطة مثلا...)
فقيم المدنية واحترام الاَخر التي يفترض أن تسود يجهلها هؤلاء، والتحسيس والتوعية تأثيرهما محدودان؛ والقيام بالحملات الموسمية سياسة فاشلة ومضيعة للجهد والوقت والأموال، إنما يجب السهر الدائم على تطبيق القوانين واصدار عقوبات نافدة للحد من الفوضى وإرجاع الأمن والأمان الى الشارع والحد من الفوضى البيئية بكل تلويناتها من اقرار غرامات مالية على المخالفين الى منع استعمال مكبرات الصوت في الحفلات المنزلية وحصر استعمالها فقط داخل القاعات العمومية وغيرها من الاجراءات الكفيلة بتنظيم الفضاءات العامة التي تعد جزءاً أساسيا من الحضارة، لأن الحل الأمثل لوضع حد لها هو الردع والصرامة في تطبيق ما ينص عليه القانون بعد فشل التحسيس والتوعية فلابد من وضرورة تحمل السلط العمومية لمسؤوليتها، ويكفي في هذا المجال تطبيق القانون على كل من يرتكب مخالفة من هذا النوع، وهو ما ينطبق أيضا على كل من يُخل بالسلوك العام في الشارع ويتفوه مثلا بكلام بذيء أو يرتكب أية مخالفة أخرى مماثلة.