الاثنين 22 إبريل 2024
منبر أنفاس

ربيع الزموري: التنمية المجالية.. المجالات الساحلية نموذجا

ربيع الزموري: التنمية المجالية.. المجالات الساحلية نموذجا ربيع الزموري

من أجل تشخيص وضعية المجالات الساحلية, بهدف التخطيط لبرامج التنمية المستدامة وإعداد التراب , لابد من استحضارمختلف العناصر الطبيعية والبشرية التي تؤثر على هذه المجالات وفهم العلاقات والترابطات بين كل هذه العناصر مع تمييز العنصر أو العناصر الأكثر تأثيرا.

ولقد جاء في رأي المجلــس الاقتصــادي والاجتماعــي والبيئــي حول التهيئــة المسـتدامة للسـاحل , بعنوان أيــة ديناميــة عمرانيــة مــن أجــل تهيئــة مسـتدامة للسـاحل: أن السـاحل يتعـرض للعديـد مـن الضغـوط المتزايـدة الناجمـة عـن ديناميـة عمرانيـة غيـر متحكـم فيهـا تهـدد توازنـه الايكولوجـي وتؤثـر سـلبا علـى مسـاهمته فـي تحقيـق تنميـة تتسـم بالاسـتدامة. وقـد أدى هـذا الوضـع إلـى الاحتلال غيـر المشـروع لأجـزاء معينـة مـن السـاحل، وتوسـع المجـال الحضـري بكفيـة غيــر متحكــم فيهــا، خاصــة علــى طــول الشــواطئ، بالاضافــة إلــى تســارع عــدد مــن الظواهــر الضــارة والخطيــرة التلــوث، التعريــة الســاحلية، والاســتغلال المفــرط للمــوارد و نهــب الرمــال، وتدهــور المناظــر الطبيعيــة وغيــر ذلك

ومن هنا نستنتج أن المشاكل متعددة ومختلفة. ووعيـا بالوضعيـة المثيـرة للانشـغال والقلـق التـي يشـهدها المجـال السـاحلي حاليـا، وضعـت السـلطات العموميـة إطـارا قانونيـا ومؤسسـاتيا يضـم بشـكل خـاص القانـون رقـم 81.12 المتعلـق بالسـاحل والمخطـط الوطنـي للسـاحل، وذلـك طبقـا للالتزامـات المغـرب الدوليـة فـي هـذا المضمـار انطالاقــا ممــا ســبق، يظهــر جليــا أن أي تدخــل فعــال كفيــل بضمــان تجانــس تــام بيــن الاهــداف المرجــوة والممارســة علـى أرض الواقـع، يبقـى رهينـا باعتمـاد رؤيـة شـاملة ومنسـقة، تشـكل أسـاس تخطيـط حضـري مبتكـر وملائم للمجـال الترابـي السـاحلي. وفـي هـذا الصـدد، يوصـي المجلـس الاقتصـادي والاجتماعـي البيئـي باعتمـاد تهيئـة مسـتدامة للسـاحل كفيلـة بإرسـاء ديناميـة عمرانيـة متحكـم فيهـا تضمـن تحقيـق تـوازن بيـن تنميـة المناطـق السـاحلية والمحافظـة عليهـا وتثمينهـا. ومـن شـأن التنفيـذ الفعلـي لهـذه الرؤيـة أن يـؤدي إلـى التخفيـف أو الحـد مـن الضغـوط المتزايـدة علـى هـذه المنظومـة البيئيـة الهشـة. أولا : العوامل البشرية المؤثرة وسبل مواجهتها.

بالنسبة للقانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، فقد جاء لحماية السواحل المغربية المتسمة بالهشاشة، حيث تبقى معرضة للعديد من أسباب التدهور والتلوث، التي ترجع بالخصوص إلى التوسع العمراني في المناطق الساحلية خارج الضوابط، وطرح المقذوفات المباشرة للمياه المستعملة المنزلية والصناعية، وكذلك انتشار عمليات التخريب والاستغلال المفرط للكثبان الرملية، وتنامي البناء العشوائي والترامي على الملك العام البحري، والمشاكل المرتبطة بتدبير النفايات السائلة والمنزلية ولقد أزالت الجرافات بأمر من السلطات المحلية عشرات المباني غير القانونية المشيدة على الملك العام البحري في شاطئ تيفنيت، الواقع بالنفوذ الترابي لإقليم اشتوكة آيت باها، على بعد حوالي 45 كيلومترا من مدينة أكادير، حيث استعاد هذا الشاطئ رونقه بعدما تخلص من البنايات الإسمنتية العشوائية ومن كل مظاهر الإضرار بالمجال البيئي. السلطات الادارية بإقليم اشتوكة آيت باها كانت حازمة في التعامل مع هذا الوضع، إذ لم تستثن أحدا من عملية الهدم، كما جرت العادة في كل الحالات المتعلقة بمحاربة البناء العشوائي وغيره، مما خلف صدى طيبا لدى أوساط كبيرة من الرأي العام التي تحمل هم التنمية والحفاظ على البيئة كعنصر أساسي لكل عمل تنموي. وتجدر الاشارة إلى أن السلطات ماضية في عمليات هدم واسعة للمباني العشوائية بكل شواطئ إقليم اشتوكة آيت باها. ووذلك ضمن توجه عام يروم تحرير الملك العام البحري من الاحتلال العشوائي غير القانوني و المحافظة على هذه الشواطئ وحمايتها من كل اعتداء يعود بها مرة أخرى إلى أبشع استغلال.

ثانيا: العوامل الطبيعية المؤثرة والحلول المقترحة.

يعرف الساحل الشمالي للشياظمة الممتد من مصب واد تانسيفت الى غاية راس حديد دينامية طبيعية وبشرية ساهمت في حدوث عدة تحولات على مستوى المشهد الجغرافي الساحلي كما شكلت عائقا لتنيمته وتعتبر الدينامية الريحية اعم عائق بفعل قوة الرياح وتنوع اتجاهاتها وتغايرية وثيرة هبوبها في العقود الاخيرة مما ساهم في نقل كتيات كبيرة من الرمال من الساحل نحو القارة وترمل الأراضي الفلاحية.

البنك الدولي حذر في وقت سابق ضمن تقرير من “تآكل السواحل في المغرب العربي وحُسن إدارته لصالح الأجيال القادمة”، (حذر) من خطر تآكل المناطق الساحلية بما فيها المغربية، الذي يؤدي إلى تكاليف باهظة لتنمية الاقتصاد الأزرق. إذ من الأرجح أن تزداد هذه التكاليف في المستقبل، إذ ستتفاقم بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، والتعرض لمزيد من الأحوال المناخية بالغة الشدة. وهو ما يفرض على الحكومات تدعيم تأهبها لمواجهة الآثار السلبية لتآكل المناطق الساحلية. ويشمل هذا الأمر إطلاق مخططات الإدارة المتكاملة المندمجة للمناطق الساحلية ودفعها قدماً، بالإضافة إلى إعادة توجيه البنية التحتية الوقائية نحو الحلول المستندة إلى اعتبارات الطبيعة. وتوجد تدابير هندسية ملموسة يمكن بواسطتها إستنادا لذات المقال المنشور على موقع البنك الدولي، مكافحة تآكل المناطق الساحلية في إطار مخططات الإدارة المتكاملة والمندمجة للمناطق الساحلية. حيث يجب أن ينصب التركيز على الحلول المستندة إلى اعتبارات الطبيعة، التي لا تزيد من قدرة الأصول في المناطق الساحلية على الصمود فحسب، بل أيضاً تنشط النظم البيئية المهمة في الوقت نفسه. وتشمل هذه الحلول تثبيت الكثبان الرملية بواسطة غطاء نباتي، وزراعة الأعشاب البحرية، أو إعادة تأهيل الشعاب المرجانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يطلق عليه التدابير “اللينة”، مثل إصلاح الشواطئ أو استخدام مصدات الرياح لمنع تراكم الرمال، تُعد أيضاً خيارات قابلة للتطبيق.

المرجع:
تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي . مجموعة البنك الدولي. زهير ورار ومحمد منسوم.

                                              ربيع الزموري، ماستر العلوم الإدارية والمالية.