الأحد 14 أغسطس 2022
كتاب الرأي

بنطلحة: المغرب أصبح  فاعلا إقليميا ودوليا في مجال محاربة الإرهاب والإتجار بالبشروالمخدرات

بنطلحة: المغرب أصبح  فاعلا إقليميا ودوليا في مجال محاربة الإرهاب والإتجار بالبشروالمخدرات محمد بنطلحة الدكالي
أصبحت الدينامية الفاعلة والإيجابية التي تعرفها مؤسسة الأمن الوطني المغربي، تحتل مكانة بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي مما يعكس حجم هذه المؤسسة الوطنية والإشعاع الذي بدأت تكرسه.
 
في هذا الإطار، تأتي زيارة العمل التي قام بها المدير العام للأمن الوطني إلى الولايات المتحدة الأمريكية يومي 13و14يونيو 2022 تجسيدا لمتانة التعاون الثنائي الذي يجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تميزت زيارة عبد اللطيف الحموشي باجراء جلسات عمل ومباحثات مع كل من "أفريل هاينتر" مديرة أجهزة الاستخبارات الوطنية، و"ويليام بيرنر" مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، و "كريستوفر راي" مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تناولت مختلف التهديدات الأمنية والمخاطر المستجدة على الصعيدين الإقليمي والدولي والآليات والسبل الكفيلة بمواجهتها.
 
في هذا الإطار يجب أن نستحضر كذلك، التقرير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية عن دور الأمن المغربي في محاربة الجرائم العابرة للحدود، وكذلك رسالة السفارة الأمريكية إلى المدير العام للأمن الوطني، والتي كلها ثناء على هذه المؤسسة الوطنية.
 
لقد أصبح المغرب فاعلا إقليميا ودوليا في مجال( محاربة الإرهاب والإتجار بالبشر والمخدرات) وهذا ماصرح به السفير الألماني المعين حديثا ببلادنا بعد استقباله للمدير العام للأمن الوطني: "التعاون الأمني مع المغرب لاغنى عنه" وزاد: "اشتغلت على ملفات محاربة الإرهاب في افريقيا وأعرف الدور الحيوي الذي يلعبه المغرب في محاربة الإرهاب ومساعدة ألمانيا".
 
ومن جهة أخرى، يلعب المغرب دورا فعالا وإيجابيا في مد ألمانيا بمعطيات حساسة وإيجابية منذ توقيع إتفاق التعاون الأمني سنة 2016، حيث يعتبر من أهم دعامات العلاقات الثنائية بين الرباط وبرلين خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وهذا مابدا جليا من خلال المعلومات التي وفرتها المملكة المغربية للحكومة الألمانية بخصوص
إستهدافها من طرف جهات
متطرفة وتحديدا في سنتي 2016 و2018 الأمر الذي أسهم في تجنيب هذا البلد الأوربي هجمات خطيرة.
 
ويجب أن نستحضر كذلك التعاون الأمني المغربي الإسباني، حيث تربط البلدين إتفاقية حول سبل التعاون في مجال الأمن وخاصة مكافحة الجريمة المنظمة والأعمال الإجرامية لاسيما الإرهاب.
 
لقد جنبت مؤسسة الأمن المغربي، الجار الإسباني العديد من حمامات الدم، التي كانت ستؤثر لامحالة على الوضع الإقتصادي والإجتماعي للجار الإسباني.
 
وفي غضون هذه الأيام، يتواجد في بلادنا خبراء أمنيون قطريون في ضيافة الأمن المغربي للإستفادة من دورات تكوينية في محاربة الأنشطة السيبرانية للتنظيمات الإرهابية، تنفيذا لمقتضيات التعاون الأمني التي وقعها المغرب مؤخرا مع قطر والمتعلقة بمساهمة الأمن المغربي في تأمين بطولة كأس العالم 2022 التي تعتزم قطر تنظيمها هذه السنة.
 
إن هذه الدينامية تعكس المفهوم الجديد للأمن الشامل، سيما في العلاقات الثنائية التي تربط المغرب بمجموعة من الدول.
 
لقد كان تاريخيا ينظر إلى تحقيق الأمن على أنه مسؤولية الدول الوطنية، إلا أن تطور التهديدات غير هذا الفهم فمنذ نهاية الحرب الباردة ومع تنامي ظاهرة العولمة، أصبح الوضع الدولي أكثر تعقيدا، حيث ظهور مجموعة واسعة من التهديدات والتجارة غير المشروعة والجريمة المنظمة مما أدى إلى تغيير في طريقة صنع السياسات الأمنية، ولم يعد ممكنا لأي دولة وحدها حماية مواطنيها فقط بتعزيز آليتها الرقابية، حيث تعتمد الدول الآن على إجراءات جديدة من أجل أمنها وحتى في بعض الأحيان من أجل بقائها [François Fouinat, "A Comprehensive Framework For Human Security,"Conflict,Security& Development,vol.4,no.3 (2004):289].
 
هنا يبرز التداخل بين مفهومين أساسين هما: الأمن القومي (National Security) والأمن العالمي (Global Security).
 
إن الأمن القومي يعرف بأنه "قدرة الدولة على توفير الحماية والدفاع لمواطنيها" أما الأمن العالمي فقد جاء من الضرورة التي ألقتها الطبيعة والعديد من التحولات الأخرى، وخاصة العولمة على عاتق الدول، وهي تحولات لايملك أي جهاز للأمن القومي القدرة على التعامل معها بمفرده، وبالتالي تبرز الحاجة الى تعاون الدول، لأن الترابط العالمي والإعتماد المتبادل بين الدول الذي اختبره العالم ولازال يختبره منذ نهاية الحرب الباردة يجعل من الضروري للدول أن تتعاون أكثر وتعمل معا [Segun Osisanya,"National Security versus Global Security?,United Nations, accessed November 23,2020].
 
إن الإنخراط الراسخ لمصالح المديرية العامة للأمن الوطني في المساعي الدولية الرامية لتحييد المخاطر والتهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي، يجعلنا نتكلم وبفخر عن المدرسة الأمنية المغربية، كفاعل أساسي في تحقيق الأمن الشامل على المستوى القاري والدولي.
 
**محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية رئيس المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء جامعة القاضي