الأحد 26 يونيو 2022
مجتمع

رابطة التعليم الخاص بالمغرب تعقد مؤتمرها الوطني الثامن بمراكش

رابطة التعليم الخاص بالمغرب تعقد مؤتمرها الوطني الثامن بمراكش عبد السلام عمور، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب
تحت شعار: تنظيم قوي من أجل مدرسة مواطنة منفتحة ومتجددة"، تنظم رابطة التعليم الخاص بالمغرب مؤتمرها الوطني الثامن بمراكش، من 27 إلى 29 ماي 2022.
وعلى جدول أعمال المؤتمر، تجديد القانون الأساسي والداخلي للرابطة، وبلورة استراتيجية جديدة، حتى تصبح مؤهلة أكثر فأكثر للقيام بواجبها تجاه المدرسة المغربية.
فيما يلي ورقة أعدها عبد السلام عمور، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب:
 
ينعقد المؤتمر الثامن لرابطة التعليم الخاص بالمغرب في ظرفية استثنائية، يعيش فيها القطاع والمدرسة المغربية بشكل عام مخاضا لولادة جديدة، أصبح جميع الشركاء والمعنيون بالتعليم ببلادنا أكثر وعيا بتحدياته واستعدادا لجعله ضمن أولويات النقاش العمومي.

فخلال الولاية المنتهية لمؤسسات الرابطة المنتخبة في أشغال المؤتمر السابع الذي انعقد سنة 2018 عرف قطاع التعليم الخاص ومعه شريكه بالقطاع العام، تراكما مهما على مستوى تشريع القوانين، وما ارتبط بها من نقاشات بين البرلمانيين والأحزاب والنقابات والمهنيين والحكومة والمؤسسات الدستورية الاستشارية والمجتمع المدني، وفي نفس الوقت عكست عدد من التقارير واقع المدرسة المغربية ككل، والتأخر الحاصل على مستوى تفعيل عدد من الإجراءات والسياسات التي وردت بميثاق التربية والتكوين.

وليتقدم النقاش العمومي والمؤسساتي أكثر، بخصوص قطاع التعليم المدرسي الخاص، لجأ  مجلس النواب إلى التقدم بطلب رأي من مجلس المنافسة، والمتعلق بقواعد المنافسة في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب، تمت الاستجابة له، وأصدر المجلس وثيقة غاية في الأهمية شهر يوليوز 2021، اعتبرت أن المنافسة بالقطاع لا تعتبر غاية في حد ذاتها بل وسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي وبلوغ أهداف المنظومة الوطنية للتربية والتكوين. 

فالتوجه العام للدولة المغربية يقارب موضوع إصلاح التعليم من خلال مقاربتين متكاملتين:  النهوض بالمدرسة العمومية، وتأهيل التعليم الخاص، في إطار من التفاعل والتكامل، وضمان تكافؤ الفرص.

وقد دعا الملك محمد السادس  في رسالته السامية بمناسبة الدخول المدرسي 2001-2002، إلى: "الإسراع بإقرار التدابير اللازمة الكفيلة بجعل الجماعات المحلية وقطاع التعليم الخاص يضطلعان بدورهما كطرفيـن فاعلين فـي الإصلاح".

وأضاف جلالتـه: "وبهذا الصدد، فإننا ننتظر مـن التعليم الخاص بوصفه شـريكا للدولة، وليس منافسا لها، الإسـهام في خدمة الشأن العام ضمـن إطار شـفاف يمكن من تحفيزه وضبط معايير الجودة في أدائه".  

ومن هذا المنطلق سعت رابطة التعليم الخاص القيام بمهامها كقوة اقتراحية وممثل رئيس لمهنيي القطاع من مستثمرين ومدراء مؤسسات تعليمية وأطر تربوية وعاملين، ومدافع عن الأسر وبقية الشركاء، إلى الترافع بخصوص جميع القضايا التي تهم الارتقاء بالمدرسة المغربية.

وإلى جانب الورشات واللقاءات التي ارتبطت بالقانون الإطار، عملت الرابطة على تنبيه السلطات المعنية منذ بداية جائحة كوفيد-19 إلى هشاشة القطاع الذي لا يتلقى أي دعم عمومي منذ سنوات طويلة، سواء على مستوى الاستثمار أو على مستوى الأسر التي تتحمل لوحدها كلفة الخدمة العمومية التي توفرها هذه المؤسسات لأبنائها.

وهذا ما أبانت عنه بوضوح تداعيات الجائحة، حيث اضطرت عدد من المؤسسات إلى إلغاء بعض الفصول أو الإقفال نهائيا، كما اضطرت عدد من الأسر إلى نقل أبنائها إلى مؤسسات التعليم المدرسي العمومي.
وبخصوص الأطر التربوية والعاملين بقطاع التعليم الخاص تمت الاستجابة إلى مطلب مهم سعت إلى تحقيقه الرابطة منذ سنوات، وهو المرتبط بِاستفادة العاملين بالقطاع من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.

وإذ تجدد الرابطة التنويه بهذا الإنجاز الاجتماعي الهام، فإنها تدعو إلى تسريع وتيرة النقاش وتنزيل تعاقد جديد بين الدولة والقطاع الخاص والجهات للرفع من وتيرة تجويد خدمات التدريس وتعميمها على أوسع نطاق.

وأوضحت دراسة رسمية لمجلس المنافسة، أنه على مستوى بعـض البلدان تخصص الدولة تمويلا عموميا للمؤسسات الخصوصية، يصرف حسب صيغ مختلفـة، تأخذ أكثر من شكل، يساهم فـي الرفـع مـن دينامية المنافسة بين المؤسسات لأجل استقطاب أكبر عدد مـن التلاميذ.

وكانت رابطة التعليم الخاص بالمغرب قد سجلت بارتياح ما ورد بميثاق التربية والتكوين (2000-2009) والرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) من إشارات قوية لإرادة الدولة الارتقاء بالتعليم الخاص كمكون من مكونات المنظومة التربوية الوطنية، وكشريك للدولة في النهوض بهذه المنظومة، وكشريك للتعليم العمومي، إلا أن التأخر الحاصل في بلورة التعاقد المشار إليه، وصياغة مخططات تنفيذية وبرمجة مدققة لوضع آليات دعم ومواكبة تطور التعليم الخاص، يؤثر سلبا على المجهود الذي تقوم به مؤسسات القطاع بدعم من الأسر على مستوى تحسين وتنويع العرض التربوي، وسد حاجيات المناطق، التي تعاني من الخصاص. 

ورغم أن الدراسات الدولية والوطنية التي همت تقييم أداء التلاميذ بشكل عام أو في بعض المواد والكفايات، كشفت جميعها تفوق تلامذة القطاع المدرسي الخصوصي، فإن التسريع بتنفيذ التعاقد الاستراتيجي بجميع مكوناته، ومن بينها التكوين الأساسي المشترك بين أساتذة القطاعين، سينعكس إيجابا على المدرسة المغربية ككل، عبر تقوية التنافس الإيجابي بين جميع مكونات هذه المدرسة.
ورابطة التعليم الخاص بالمغرب واعية بثقل المسؤولية الواقعة على عاتقها لمواصلة المجهودات التي دأبت على القيام بها منذ أن تأسست قبل 31 سنة.

تحدد كشعار لهذا المؤتمر الذي ينعقد أيام 27/28/29 ماي 2022  "تنظيم قوي من أجل مدرسة مواطنة، منفتحة ومتجددة".
وهو ما يحدد أهمية الأشغال التي سيقوم بها المؤتمرون من تجديد للقانون الأساسي والداخلي للرابطة، وبلورة استراتيجية جديدة، حتى تصبح مؤهلة أكثر فأكثر للقيام بواجبها تجاه المدرسة المغربية.