الأربعاء 6 يوليو 2022
سياسة

منظمات "الطابور الخامس" تبارك مؤامرات الجزائر الشيطانية للتشويش على المغرب

منظمات "الطابور الخامس" تبارك مؤامرات الجزائر الشيطانية للتشويش على المغرب
لنقلها بصراحة: إن الحملة التي تستهدف المغرب من طرف بعض المنظمات الدولية الدائرة في فلك الغرب أو المرتبطة بصنبور النفط الجزائري أصبحت "مفروشة". والتقارير الدولية "المخدومة" التي تتحرش دوما بثلاث مؤسسات بالمغرب تروم من خلال ذلك، وبشكل مباشر، نسف المؤسسة الملكية.
 لنتأمل فقط هذا التركيز المرضي (بفتح الراء) على المؤسسة الأمنية بالمغرب، وعلى المؤسسة القضائية، وعلى المؤسسة السجنية، وهو تركيز يظهر لنا أن الأجندة مدروسة ومستلهمة من لعبة الشطرنج، أي لضرب المؤسسة الملكية يتعين أولا ضرب ركائزها ونسف القلاع التي تحصن المغرب. حتى يظهر المغرب وكأنه بلد "سائب" يحق فرض "الوصاية" الدولية عليه!
(انظر ص: 7)
هذه الأجندة، وإن كانت ميزة مشتركة لعسكر الجزائر ومن يتحالف معهم من منظمات غربية منذ مدة، إلا أنها ستتخذ شكل العقيدة لديهم، منذ 2016 إلى اليوم.
لنسترجع الشريط أولا لاستيعاب خلفيات هذه اللعبة (التي يا للصدف تتزامن دوما مع قرب احتفال المغاربة بعيد العرش كل صيف!). 
ففي يوليوز 2016، اتخذ المغرب قرارا تاريخيا بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي عبر رسالة وجهها الملك محمد السادس إلى القمة 27 للاتحاد الإفريقي التي احتضنتها آنذاك عاصمة رواندا. حينها سعت الجزائر وعملائها في فرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا وغيرها من الدول الأوروبية إلى رفع منسوب التشويش على المغرب. لم لا، والكل أضحى منزعجا من خطوة المغرب: فالجزائر التي استفادت من سياسة المقعد الشاغر التي تبناها المغرب لعقود مع الاتحاد الإفريقي رأت أطروحتها أنها مهددة بالإقبار، والأوربيون (خاصة الفرنسيين) انتبهوا إلى أن المغرب بدأ يزاحم مناطق نفوذهم في القارة السمراء، بل وامتعضوا من استقلالية القرار المغربي في عدة ملفات (مالي، ليبيا، ساحل العاج...).
وبمجرد التحاق المغرب رسميا بالاتحاد الإفريقي في 30 يناير 2017، وما تلاها من مبادرات رمزية للمغرب، تجلت في قيام الملك محمد السادس، في فبراير2017، بجولة كبرى في عدة دول إفريقيا (غانا، زامبيا، غينيا، الكوت ديفوار..) حتى تأجج غضب خصوم المغرب شرقا وشمالا، وتم إعلان حالة استنفار لتجييش الصحف والمواقع التابعة لهم بكل دولة، لاستهداف المغرب في أزمة الكركرات الأولى التي أدت إلى انسحاب البوليساريو في أبريل 2017 قبل أن "يحمّر المغرب العين" في خصومه. ولما فشلت هذه الورقة تم إشهار أوراق أخرى احترقت في أياديهم: ملف "خميسة" بدعوى العنف ضد النساء، تسخير أمينتو حيدر لشرعنة الكفاح المسلح، ترويج إشاعات مغرضة عن مرض الملك، واختلاف إشاعات أخرى عن عزم الأمير مولاي رشيد قتل ولي العهد(!)، "تسخين الطعارج" في حراك الحسيمة، احتضان الهاربين من العدالة المغربية في قضايا المخدرات، تحريك جوقة "الحياحة" بالخارج لإمطار المغاربة بالأراجيف من قبيل أديب وحاجب وعلي عراس وزكريا المومني ومن على شاكلتهم، اختلاق ملف التنصت الهاتفي، واعتراض الشاحنات بمعبر الكركارات من جديد عام 2020، واللائحة تطول طبعا، لم تنل من المغرب قيد أنملة. بل على العكس واصلت البلاد سيرها "مع الدق والسكات" لقضم مساحات إضافية لتمطيط طرح المغرب. هذا المجهود الذي أثمر أكبر مكتسب في دجنبر 2020 باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وأقبرت بالتالي أوهام العديد من "الطوابرية" داخل وخارج الوطن، بعدما رأوا أكبر قوة بالعالم تتبنى الطرح المغربي، وزاد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الطين بلة، لكون "البريكسيت" أضعف دولا أوربية عديدة، وعلى رأسها فرنسا التي عادت إلى رياضتها المفضلة، ألا وهي تحريك أذرعها الإعلامية وخلاياها النائمة في باريس وفي ألمانيا وإسبانيا والجزائر للتشويش على المغرب دون أن تظفر بمرادها بعد أن وصلت ألمانيا وإسبانيا للباب المسدود. وعادت برلين ومدريد إلى جادة الصواب بالإقرار الرسمي بالطرح المغربي، لتبقى الدولة العميقة بفرنسا وعسكر الجزائر يغردان خارج السرب، وسيحصدان، ليس فقط الخيبة في يوليوز 2022 مع حلول ذكرى عيد العرش، بل وسيصابان بالنكسة، والمغرب مقبل عام 2024 على الاحتفال باليوبيل الفضي لجلوس محمد السادس على العرش.