الجمعة 12 أغسطس 2022
مجتمع

331 ألف تلميذ يغادرون مدارس المغرب سنويا.. ما وراء الأرقام مقلق وصادم؟!

331 ألف تلميذ يغادرون مدارس المغرب سنويا.. ما وراء الأرقام مقلق وصادم؟! المبلغ الذي تحصله الوزارة نتيجة الهدر المدرسي لـ331 ألف تلميذ(ة)، يكفي لبناء أكثر من 406 بنية استقبال تربوية
كشف شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقما صادما يتعلق بكون 331 ألف تلميذة وتلميذ يغادرون فصول الدراسة كل عام، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 12 أبريل 2022. وهو "رقم صادم ومؤشر يجعل بلدنا في مراتب متأخرة في مؤشر قياس جودة التعلمات، ويؤثر سلبا على مؤشرات التنمية ببلادنا، بالنظر للارتباط الوثيق بين واقع المنظومة التربوية، وتموقع المغرب في مراتب متقدمة"، بحسب شهادة الوزير بنموسى امام البرلمانيين. 

وبلغة الأرقام ، فإن مغادرة 331 ألف تلميذ(ة) فصول الدراسة سنويا، يؤكد أن أكثر من 1600 تلميذ(ة) يغادرون مدارس المغرب يوميا كل موسم دراسي، بمعنى أن 9735 تلميذا(ة) يغادرون فصول الدراسة أسبوعيا، وأن حوالي 39 ألف تلميذ(ة) يغادرون فصول الدراسة كل شهر.

هاته الأرقام المقلقة التي فجرها الرقم الصادم للوزير شكيب بنموسى وتساءل مسؤوليه، تفيد أنه من المفروض أن أكثر من 550 مؤسسة تعليمية تغلق سنويا نتيجة الهدر والتسرب الدراسيين، وأن المنظومة التربوية ستهدر حوالي 8 آلاف أستاذ من مختلف الأسلاك من الإبتدائي إلى التأهيلي، و1500 إطار إداري ما بين مدير وحارس عام وأطر الدعم الإداري، بمعدل ثلاث أطر ما بين مدير ومساعديه في كل مؤسسة تربوية كحد أدنى ذات ال600 متعلمة ومتعلم.

وبالعودة إلى التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7073  بتاريخ 14 مارس 2022، فإن كل طفل مغربي يكلف ميزانية سنوية تتراوح ما بين 7985 درهما بالنسبة للوسط الحضري، و 9211 درهما بالنسبة للوسط القروي. وباحتساب مجموع الأطفال الذين يغادرون فصول الدراسة سنويا، يكون احتساب معدل الكلفة الفردية (8598 درهما) التي وفرها القطاع تصل إلى حوالي مليارين  و845 مليون و938 ألف درهم كل عام من الميزانية العامة للدولة.

هذا المبلغ الذي تحصله الوزارة نتيجة الهدر المدرسي لـ331 ألف تلميذ(ة)، يكفي لبناء أكثر من 406 بنية استقبال تربوية من مؤسسات تعليمية وداخليات، وهو رقم لا تستطيع الوزارة برمجته في ميزانيتها كل عام من الميزانية العامة للدولة. كما أن ما تجنيه الوزارة من خسائر الهدر المدرسي يهدر توظيف نحو 24 ألف أستاذ بأجر شهري يصل إلى 10 آلاف درهم كل شهر.

أرقام خيالية فلكية تستنزف الميزانية  العامة للدولة بسبب آفة اسمها "الهدر والتسرب الدراسيين"، وسط شعارات الانصاف وتكافؤ الفرص والاستحقاق التي يحملها القانون الاطار 51.17 الذي شرع في تنفيذه منذ 2019 إلى اليوم، وما تزال المدرسة المغربية تنزف، فيما يظل حلم "الجودة" بعيد المنال، إن لم يبادر بنموسى ومن معه لترسيخ فعل المحاسبة والمسؤولية، بعيدا عن المحاباة والحزبية والولاءات والقرب، الذي تؤلم قطاع التربية والتكوين الذين هجره مئات أطر وكفاءاته نحو التقاعد النسبي أو نحو قطاعات أخرى، فيما آخرون انووا داخل مكاتب بعدما عاشروا وعايشوا شعار "الحكامة وميثاق المسؤولية" الذي رفعه مسؤولوها، تذبحه أرقام الهدر المدرسي، أما التكرار والاكتظاظ وتأخر مشاريع البناءات المدرسية وتجهيز المؤسسات والمردودية الداخلية، فذاك صمت جماعي لا يحب مسؤولو القطاع أن يتقاسموه مع الرأي العام، لأنه يعري قطاعا يأكل أبناءه يوما بعد يوم.