الأربعاء 6 يوليو 2022
مجتمع

قيادة "السيديتي" تضع برلمانها أمام مهام تنظيمية ورهانات الحوار الاجتماعي

قيادة "السيديتي" تضع برلمانها أمام مهام تنظيمية ورهانات الحوار الاجتماعي منصة اجتماع برلمان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

"تم تسطیر برنامج عمل یھم كل مجالات الحیاة النقابیة.. من أجل الاستمرار في تنفیذ المھام المرحلیة في تناغم كامل مع القیم والمبادي والھویة الممیزة للفعل الكونفدرالي في المشھد النقابي، من خلال قدرته من جھة، على تحویل المخاطر والإكراھات، إلى فرص حقیقیة لرفع التحدیات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة، وابداع نماذج تنظیمیة، وبرامج میدانیة،  لتحویل مظاھر الارتخاء والضعف الى مصادر قوة فاعلة ومؤثرة على المستوى الاجتماعي والمجتمعي والمؤسساتي..." تلك، كانت الفقرة السياسية القفل، في اجتماع برلمان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في دورة فقيد الطبقة العاملة والحركة النقابية المؤسس نوبير الأموي، الذي انعقد يوم السبت 26 فبرير 2022، بالمقر المركزي بالدار البيضاء، كشفت فيها قيادة الكونفدرالية لأعلى جهاز تقريري بعد المؤتمر الوطني، عن خارطة طريق تروم تنزيل مضامينها وفق أجندة محددة وواضحة حظيت بمساندة ودعم وتثمين أعضاء المجلس الوطني.

 

في تفاصيل الحدث، وقّع المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، صباح يوم السبت 26 فبراير بالقاعة الكبرى للاجتماعات بالطابق الثاني للمقر المركزي بالدار البيضاء، في دورة الفقيد الأموي، بعد قراءة الفاتحة على روحه، والدعوة بالشفاء العاجل للكاتب العام الأستاذ عبد القادر الزاير، على عرس تنظيمي ارتقى فيه عضوات وأعضاء برلمان الكونفدرالية إلى مستوى اللحظة بما تحمله سياقاتها من تحديات واكراهات، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتنظيمية.

 

أشغال الدورة التي سير جلسة أشغالها نائب الكاتب العام، بوشتى بوخالفة، انطلقت فعالياتها تمام الساعة العشرة و40 دقيقة (واختتمت في الساعة الثالثة من بعد الزوال) بتقديم كلمة المكتب التنفيذي التي عرضها نيابة عن الكاتب العام عبد القادر الزاير، نائبه خليد هوير العلمي، وقفت فيها قيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عند معارك  ومحطات نضالية خاضتها المنظمة منذ تأسيسها في 26 نونبر 1978، وكذا عند ما يشهده عالمنا المعاصر حاضرا ومستقبلا، خصوصا ما بعد جائحة كوفيد، من تحولات وصفها عرض المكتب التنفيذي بـ"العميقة" على أكثر من مستوى وصعيد، بما تعرفه من تغييرات مست تقول "العلاقات الشغلية، وسلاسل الانتاج، وفي طرق الحياة، وأنساق الانتاج".

 

وشددت المركزية العمالية على أن جائحة كورونا التي كشفت الطبيعة الحقيقية لاقتصاديات الرأسمالية "المتمثلة في الأرباح قبل الأرواح"، انعكست جليا على أنماط الانتاج، باتت تفرض اليوم على الكونفدراليين "تعميق التفكير في طبيعة الوضع الحالي بكل أنساقه ومتناقضاته ومتغيراته"، والعمل بالمقابل تقول الكلمة على "رصدها من أجل القراءة الصحيحة لواقع متغير، وبالتالي نتمكن من رسم وتحديد أساليب النضال والمقاومة".

 

عرضُ المكتب التنفيذي الذي أكد في وقوفه عند الوضع الوطني أن الكونفدرالية تعتبر القضية الوطنية "أم القضايا"، تستوجب انطلاقا من هذه الرؤية "تماسكا مجتمعيا وتقوية للجبهة الداخلية من أجل تحصين الوحدة الترابية وتحرير باقي الأراضي المغربية المستعمرة"، جدد في السياق ذاته، موقف المركزية الرافض من جهة، لتطبيع الدولة مع الكيان الصهيوني، والداعم من جهة أخرى، كما هو مثبت تاريخيا، لقضية الشعب الفلسطيني، أوضح موازاة بذلك، أن مغرب الیوم یعیش أزمة الخروج من دائرة التخلف، مبرزا في سياق حديثه، أن جوھرھا، أزمة سیاسیة مركبة بأبعاد اقتصادیة واجتماعیة، لافتا أن الانتخابات التشریعیة والجماعیة الأخیرة، التي شھدت استمرار كل أشكال الفساد والإفساد، یؤكد بالملموس استمرار نفس الخیارات اللادیمقراطیة والتي ترفض حسب قوله، إحداث القطائع، والحاجات المجتمعیة في التجاوب مع ترسیخ دیمقراطیة حقیقیة، والتقدم نحو إصلاحات سیاسیة ودستوریة ومؤسساتیة ببلادنا.

التحدیات الصعبة التي تواجه الكونفدرالية حاضرا ومستقبلا تحتم الانكباب على تقویة الذات التنظیمیة.

 

وشددت الكلمة، أنه بعد التوقف الاضطراري الذي فرضته ظروف الجائحة والتي حالت دون الاستمرار في تنفیذ البرنامج التنظیمي الذي قررته الكونفدرالية في إطار تفعیل شعار "التنظیم والنضال"، إضافة إلى الانشغال بالاستحقاقات المھنیة التي اقتضت تركیز كل الجھود حولھا، كان ضروریا العودة إلى الدورة التنظیمیة وإتمام المھام التنظیمیة ذات الأولویة والمتمثلة أساسا في الخروج من حالة الاختلال التنظیمي الذي تعرفه بعض التنظیمات الكونفدرالیة على الصعید القطاعي والإقلیمي والمحلي، وذلك عبر تجدید الھیاكل بالنسبة للنقابات الوطنیة والاتحادات الكونفدرالیة المحلیة والإقلیمیة التي استنفذت مدتھا القانوني، ھیكلةٌ برؤیة جدیدة تستثمر تقول قيادة المركزية النقابية، كل العناصر التنظیمیة المتاحة، وتخلق إمكانیات جدیدة لتوسیع الانتساب النقابي وتنظیم قطاعات أخرى مع مراعاة أھمیة تواجد القطاع الخاص والشباب والنساء وتوسیع قاعدة الانخراطات.

 

 وأبرز عرض المكتب التنفيذي في هذا الخصوص، أن التحدیات الصعبة التي تواجه المركزية النقابية حاضرا ومستقبلا تحتم الانكباب على تقویة الذات التنظیمیة انطلاقا من تشخیص موضوعي یستحضر عناصر القوة والضعف، ویروم رصد كل الإخفاقات والاختلالات والأعطاب التنظیمیة من أجل تجاوزھا؛ مشددا في هذا الجانب، أن نتائج الاستحقاقات المھنیة الأخیرة على علّتھا تعد من المؤشرات الأساسیة على وضع المنظمة التنظیمي في مختلف الأقالیم والقطاعات الكونفدرالیة.

 

وأوضحت قيادة الكونفدرالية في كلمتها أمام برلمان تنظيمها النقابي، أنه ضدا عن هذه المؤشرات التنظيمية، فقد بادر المكتب التنفیذي باتخاذ قرار الوقفات الاحتجاجیة یوم 13 فبرایر 2020، فرضتھا في تقديره، شروط السیاق الموضوعي وتصاعد الھجمة على الحریات النقابیة وضرب القدرة الشرائیة وتجمید الحوار الاجتماعي. سياقٌ، استخلصت منه المركزية،  أن الدولة، ماضیة في خیاراتھا المرتھنة للمؤسسات المالیة عبر رفع الید عن القطاعات الاجتماعیة كالصحة والتعلیم، والرھان على القطاع الخاص وتحریر الأسواق، وضرب القدرة الشرائیة، وإقرار المرونة في الشغل، وتغییب الحوار الاجتماعي، وضرب الحریات النقابیة، واستغلال قانون الطوارئ الصحیة للتضییق والتعسف على حق التظاھر واستمرار الاعتقال السیاسي، وسیادة الاحتكار وانعدام الانصاف والمساواة.

 

الكونفدرالية تروم في جولة الحوار الاجتماعي القطع مع العشرية الاجتماعية السوداء لحكومتي بنكيران والعثماني...

 

وفي مقاربته لمسألة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف، أبرز التقرير السياسي للمكتب التنفيذي، أنه في ظل غیاب الحوار الاجتماعي المركزي، قامت الكونفدرالیة الدیمقراطیة للشغل بمراسلة رئیس الحكومة عزيز اخنوش، عدة مرات، داعیة إلى ضرورة التعجیل بفتح الحوار الاجتماعي ومأسسته وأرفقت مراسلتھا بعناصر الملف المطلبي الكونفدرالي، كما أكدت ذلك من خلال البلاغات الصادرة عن اجتماع المكتب التنفیذي.

 

في ھذا السیاق، وضَعَ نائب الكاتب العام، خليد هوير العلمي، المجلس الوطني في صورة اللقاء الذي جمع وفد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في إطار الحوار الاجتماعي المركزي، مع رئیس الحكومة في جلسته المنعقدة یوم الجمعة 25 فبرایر2022، حيث أبرز المسؤول  النقابي في هذا الخصوص، أعطاب العشرية الحكومية السابقة (بنكيران ـ العثماني) لأنها أجهزت وفق حديثه على الحقوق والمكتسبات الاجتماعية، ولم يكن على عهدها انصاف للطبقة العاملة المغربية، بل إن هذه الفترة التدبيرية للشأن العام على عهد الحكومتين السابقتين، كانت تروم تدمير الحوار الاجتماعي المركزي، وتحويل موازاة بذلك، المركزيات العمالية إلى مكاتب استشارة، مذكرا في هذا الجانب، موقف الكونفدرالية الرافض توقيع الاتفاق الاجتماعي السابق.

 

وأوضح العلمي في تدخله، أن وفد الكونفدرالية وضع رئيس الحكومة في موقع مسؤوليته التي تقتضي مقتضايتها تعامله وأعضاء فريقه الحكومي مع الحركة النقابية بنفس الدرجة والمستوى والاعتبار الاجتماعي. لافتا أن المركزية أوضحت خلال هذه الجولة أسباب ودواعي تنظيم الكونفدرالية ليوم احتجاجي ضد موجة ارتفاع الأسعار والغلاء، والهجوم على الحريات النقابية، وغياب الحوار الاجتماعي ومأسسته.

 

وأكد القيادي النقابي في دورة الفقيد نوبير الأموي، أن وفد الكونفدرالية تحدث في هذا اللقاء مع رئيس الحكومة، على ضرورة تدخل الدولة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، كما تطرق إلى ملف المحروقات، ومشاريع القوانين الاجتماعية، مشددا على أن مداخل الحوار الاجتماعي حددت المركزية النقابية عناوينها الرئيسة في الزيادة في الأجور، وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء والموظفين والمواطنين بصفة عامة، والحريات النقابية ومأسسة الحوار وفق قانون إطار، ومراجعة القوانين الانتخابية ...

 

وكشف العلمي، في تدخله، أن وفد الكونفدرالية، أوضح لرئيس الحكومة، أن المطالب المعروضة من قبل المركزية خلال هذا اللقاء، هي جزء من المطالب التي سيتم استكمال مذكرتها ووضعها  لدى رئاسة الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، مبرزا في هذا الشأن، أن الحكومة تقدمت من جابها في هذه الجولة من الحوار مع الكونفدرالية، بثلاثة مقترحات لجان، لجنة عليا للحوار برئاسة رئيس الحكومة، مكونة من الأمناء العامين للنقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والوزراء المعنيين، ولجنة القطاع العام، ولجنة القطاع الخاص، كما تم اقتراح احداث لجنة للبت في مقترح المنظمة القاضي بقانون إطار لمأسسة الحوار الاجتماعي، وذلك في أفق يقول نائب الكاتب العام، التوصل إلى اتفاق اجتماعي قبل فاتح ماي...