الأربعاء 25 مايو 2022
سياسة

لماذا بلع الطوابرية بالمغرب لسانهم بعد صدور تقرير الخارجية الأمريكية؟

لماذا بلع الطوابرية بالمغرب لسانهم بعد صدور تقرير الخارجية الأمريكية؟ أشادت إدارة بايدن بالمقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب
يختم المغرب هذه السنة باعتراف أمريكي بمجهوداته في محاربة الإرهاب من خلال تقرير الخارجية الأمريكية حول مكافحة الإرهاب في العالم الذي يعد شهادة من جهة ذات مصداقية واطلاع تنوه فيه بنجاح المقاربة المغربية وبتفوق المغرب في محاربة الإرهاب.
 
وكما هي العادة ضرب الطوابرية "الطم" ولم يُسمع لهم صوت وشعروا أن مجهوداتهم التبخيسية راحت سدى ولم تنفع في التأثير على الإدارة الأمريكية الديمقراطية التي علقوا عليها آمالا كبيرة في موضوع حقوق الإنسان. لماذا أصابهم الخرس؟ الجواب أنهم يحزنون لفرحنا ويفرحون لما يضر المغرب. وهذا سر عزلتهم عن المغاربة وعدم نفاذ خطابهم إلى المغاربة.
 
تقرير الخارجية الأمريكية مناسبة للتذكير بعناصر القوة الاستخباراتية المغربية والمتمثلة في العنصر البشري وقدرته على امتلاك المعلومات وتحليلها واستخلاص المهم منها مبكرا، وفي الروح التعاونية لهذه المؤسسة مع كل الجهات التي تحارب الإرهاب وتقاسمها لهذه المعلومات استباقيا معها مما مكنها من تفادي ضربات إرهابية كان بإمكانها إن نجحت أن تعطي الثقة والأمل للجماعات الإرهابية. ولم يعد خافيا على أحد الدور المغربي في إحباط عمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وأمريكا و غيرها من دول المعمور، كما تبرز القوة المغربية في قيادة هذه المؤسسة التي تعطيها قوة تدبيرية واستشرافية وتواصلية جعلتها مطلوبة في الساحة العالمية كمدرسة استخباراتية متميزة تشتغل باستراتيجية استباقية وتكاملية ووقائية تواجه بها الإرهاب بكلفة أقل ونجاعة أكبر وتُفكك بشكل استباقي الأخطار بأخف الأضرار وتستحضر تداخل الحقول الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لمواجهة الظاهرة الإرهابية. فتحية لهؤلاء الجنود من حماة الجدار والذين صاروا عاملا لتزايد الطلب على التجربة المغربية وعنوانا للتفوق المغربي دوليا وعاملا من عوامل تقوية الدبلوماسية المغربية.
 
وغير بعيد عن هذا النجاح، لا يمكن تجاهل بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني حول الحصيلة السنوية لعملها. من يطلع على تلك الحصيلة يلاحظ نجاحا من نوع آخر وسط هذه المؤسسة التي كانت منذ عقود موضع السؤال من طرف المواطنين. ست سنوات كانت كافية لإحداث ما يشبه ثورة وسط هذه المديرية والفضل يرجع، كما في حصيلة عمل المخابرات، إلى من تقلد مسؤولية هذه المديرية في ظروف صعبة. الحرص على النجاح والإخلاص والتفاني في العمل والتوفر على رؤية واضحة وطريقة التدبير المؤنسنة وامتلاك القدرة على تنزيل تلك الرؤية بسلاسة وتدرج واستشعار أهمية إخضاع المؤسسة لضوابط تحترم كرامة المواطنين هي نقط قوة عبد اللطيف حموشي، بل إنها صارت علامة مميزة لشخصه وأسلوبه في القيادة والتخطيط والتنفيذ. في ظرف ست سنوات صار المغرب أمام مؤسسة مواطنة تنتقي للعمل فيها أجود الشباب بمعايير تكافؤ الفرص والاستحقاق وبصرامة ضد كل محاولات الغش واستغلال النفوذ، كما أصبح المغاربة أمام مؤسسة تواصلية بامتياز تمكن المغاربة من المعلومة حول كل ما يهمهم حول هذه المؤسسة، وصارت المؤسسة الأمنية أول خاضع للقانون ولا يعفى المتورط فيها في مخالفة من العقاب مهما كانت رتبته، وصار أفرادها يشعرون بالاحتضان الاجتماعي والاعتراف بمجهود كل من ضحى من أجل راحة وأمن المواطنين. صار المغاربة أمام مؤسسة تشكل جزءا منهم وفي خدمتهم رغم أن تنزيل مخطط تجديد هذه المؤسسة لم يكتمل لأن المدة غير كافية للوصول إلى كل الأهداف. ميزة عبد اللطيف حموشي هي قربه من المغاربة وقدرته الفائقة على تشخيص احتياجاتهم، وقدرته على اختيار فريقه بحس وطني وبمنطق النجاعة التدبيرية ونظافة الذمة. ولذلك تمنى بنكيران يوما لو كان في المغرب عشرة من أمثاله ليتغير المغرب كثيرا نحو الأفضل. اعتاد الرجل الصمت لأن أفضل ناطق باسمه هو عمله وحصيلته في الداخل والخارج.
لكل ما سبق، صارت المؤسسة الأمنية بكل تشكيلاتها عنصر قوة للمغرب. وطبيعي أن تصبح أكثر المؤسسات استهدافا للنيل من قياداتها والعمل على المس بصورتها. لن تنجح كل هذه المحاولات و لو خارج المغرب لأن النجاح لا يمكن حجبه ودول العالم تبحث عن التشبيك مع الدول الناجحة والاستفادة من تجاربها، ولن تنجح محاولات التبخيس والتشويه داخل المغرب لأن المغاربة يلاحظون الفرق بين أداء هذه المؤسسات الآن وفي الماضي كما يرون الفرق بين الأمن والاستقرار الذي ينعمون به مقابل الاضطرابات التي يعيشها غيرهم. وهذه مناسبة لدعوة الطوابرية إلى فهم حقيقة ما يحدث من تحولات في العالم وفي المغرب حتى لا ينطلي عليهم الكذب حول الدولة البوليسية والبوليس السياسي والسلطوية وغير ذلك من قاموس الشتائم الذي لا يتلاءم مع المغرب ومع أداء هذه المؤسسات. هذا الخطاب يزيد من عزلة الطوابرية ويفضحهم أمام المنتظم الدولي، ورهانهم على النجاح في ضرب المغرب بهذا الأسلوب البئيس. ورهانهم على ملف زيان هزيمةٌ بالضربة القاضية قبل المباراة لأنهم يحتضنون شخصا متورطا في جرائم يندى لها الجبين، ولذلك فتبني هذه الملفات هو نوع من التضامن الأعمى بمنطق "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". لماذا لا يخرج الطوابرية أمام المغاربة ويشرحوا حقيقة هذا الملف بالوقائع المادية التي تبرئ النقيب "الجعواق و المجعور"؟ طبعا ليس لهم "الوجه" الذي يواجهون به المغاربة وأقصى ما يمكنهم هو أن يعبروا بشكل مكتوب أن زيان "يعتبر من طليعة الحقوقيين في المغرب". هكذا "بلا حشمة بلا حياء" يبيضون تاريخا أسود لزيان في ملاحقة من كانوا يعتبرونهم أمس مناضلين وطنيين. للأسف صار الطوابرية "صباغة" و"جيارة" يوزعون صكوك "الوطنية" ويلصقون "التيكيت الحقوقي" لمن يريدون. وهذه وحدها تحتاج من المنظمات الحقوقية كلمة حق تجاه نسبة زيان لهم وجعله في طليعتهم. وإلى ذلك الحين على الطوابرية وزيان معهم أن يعوا بأن هذه الأشكال البهلوانية لن تفيد المحامي المجعور وغيره، الذين أمامهم طريق واحد للدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم، وهي ساحة المحاكم الكفيلة وحدها بفحص الأدلة وترتيب الأثر القانوني عليها. وعلى المعطي / قنديشة أن يشرح للمغاربة سبب رفضه تولية زيان للدفاع عنه إن كان يصنفه في طليعة الحقوقيين، كما على الحماموشي النهجوي وفؤاد المتصابي شرح أسباب هذا الانقلاب في النظرة لزيان، وعلى المتخلفين عن زيارة الدعم السيكولوجي للنقيب المصبع من أمثال ماما خديجة وحسن بناجح الإدلاء برأيهم حول هذا اللقب.
عن موقع "شوف تيفي"