السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

محمد بهجاجي: من أجل إسقاط حكومة تحرض على إشعال الفتنة!

محمد بهجاجي: من أجل إسقاط حكومة تحرض على إشعال الفتنة! محمد بهجاجي

على خط النسبي نسعى إلى ابتكار وطن جديد

 

لا معنى لانتظار "المائة يوم" من أجل صياغة التقييم الأولي للأداء هذه الحكومة.

أولا لأن فكرة "المائة اليوم" كانت قد ارتبطت، منذ وجودها في ما أعلم وأذكر، برهان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت من أجل إخراج أمريكا من أتون الأزمة المالية  نهاية عشرينيات وبداية ثلاثينيات القرن الماضي.

الحكومة الحالية لا رهان لها ولا تحد ولا أخلاق.

يكفي تأمل هندسات التقرير المالي ليتبين أن لا جديد تحت شمس المغرب  أو خريفه:

التوازنات المالية قبل التوازنات الاجتماعية، المديونية، وتعميق نزيف المديونية بدل الابتكار في الاستثمار والتدبير والإنتاج، وبدل ترشيد النفقات عبر إصلاح نظام الأجور والجبايات، وتصفية أنظمة الريع بمتنوعاتها العطائية والامتيازية.

أما الأخلاق فهي في أدنى الدرجات: القول وضده مردفا بـ "تخراج العينين". ولنكتف فقط بتصريح وزير العدل المبكر حين نادى باستعادة 17 مليار درهم لفائدة خزينة المغاربة.

بدل ذلك تعانق المتهم والمتهم. إضافة إلى ما جاور هذا التصريح من سلوك ولفظ ساقطين في مقامات برلمانية ووزارية وساحات شعبية...

هي حكومة نفاق وجبن وريع، إذ بمجرد تنصيبها تنكرت للبرنامج الانتخابي لمكوناتها،  ولتصريحها الحكومي مكتفية فقط بالقول نفاقا:

- جئنا لنطبق برنامج وتعليمات جلالة الملك.

بذلك انقلبت على نفسها، وصارت شعارات "الدولة الاجتماعية" تعني بالدارج الفصيح هجمة على جيب المواطن بعد إقرار الزيادات في المواد الرئيسية ضمن تصرف خبيث أطلق خلال المرحلة الرمادية بين فترة تصريف الأعمال وتنصيب الحكومة الجديدة.

تم كذلك إعدام أمل التوظيف بعد قرار وزير التعليم (رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يا حسرة) حرمان مواطنينا دون سن الثلاثين من ولوج مراكز التكوين، مواطنينا الذين كانوا يرفضون أصلا نظام التعاقد.

كنا نرفض الفيل جاءتنا الفيلة.

إضافة إلى التناور من أجل سحب مشروع تعديلات القانون الجنائي، وضمنه أساسا تجريم الثراء غير المشروع...

ثم هي أيضا حكومة محرضة على الفتنة، تماما كما لو بعثها الله جل جلاله، لتقول للمغاربة البسطاء، السعداء بملكهم ووطنهم وقناعتهم وظرافتهم:

- انتفضوا هؤلا يريدون اختطاف المغرب !

نعم إن ما يجري هو مسار إشعال الفتنة، في غياب معارضة حقيقية.

ما يعزز المسار هو سكوت الجميع ضد مسار إشعال الفتنة، وترك المبادرة إلى الشارع.

شخصيا لا أعتقد أن الشارع سيظل صامتا.

الحكومة تستفزه يوميا: "بلطجة" تشبه ما كانت تفعله بنا الحكومات السابقة:

- لنا شرعية شعبية أكدتها صناديق الاقتراع.

في تقديري المتواضع:

على حماة البيت أن يوقفوا الأطروحة الكسولة:

- المملكة بخير. فقط الخوانجية المتطرفون واليسار المتطرف والصحافيون والمدونون والأجندات الخارجية هي جماع ما يهدد سلمنا الاجتماعي.

من يهدد سلمنا الجماعي الاجتماعي هم هؤلاء المنافقون الذين يريدون تخريب وطن نجح في بناء شرعيته الديموقراطية نسبيا، وفي تعزيز وحدته الترابية، وأشاع مناخ توسيع فضاء الحريات نسبيا، وطوق كل إمكانياته لمحاصرة الجائحة بمتغيراتها، ووطد سمعتنا كبلد ناهض نسبيا داخل محيط إقليمي غير مستقر.

على خط النسبي نسعى إلى ابتكار وطن جديد.

فقط نحتاج لمن يحمينا من سراق الثروة والجيوب والشعارات والوطن !