الخميس 20 يناير 2022
فن وثقافة

جولات في تاريخ الموسيقى المغربية مع الباحث الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل

جولات في تاريخ الموسيقى المغربية مع الباحث الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل الباحث الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل
استضاف برنامج "مدارات"، في حلقته الجديدة يوم الثلاثاء 2 نونبر 2021، الباحث المغربي الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل، أحد أعلام الدراسات في التراث الموسيقي، سواء ما تعلق منها  بتاريخ الموسيقى الأندلسية ، أو بغيرها من التعبيرات الموسيقية المغربية.
 
وتناول الزميل عبدالإله التهاني مع ضيف هذه الحلقة، مساره في مجال الدراسات الموسيقية، من خلال استعراض بعض مؤلفاته التي تجاوزت أربعة عشر كتابا، ضمنها تحقيقه لمؤلفين مهمين في تاريخ الثقافة الموسيقية المغربية، الأول  لمحمد البوعصامي بعنوان: "إيقاد شموع ، للذة المسموع بنغمات الطبوع"، والثاني لإبراهيم التادلي بعنوان: "أغاني السقا ومغاني الموسيقى، أو الإرتقا لعلم الموسيقى"، والصادرين معا ضمن مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية.
 في ورقته التقديمية أشار معد ومقدم برنامج "مدارات" إلى أن الباحث المقتدر الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل، يعتبر من الوجوه البارزة. وعلم من أعلام الدراسة والبحث في مجال الموسيقى والجوانب الحضارية ذات الصلة، حيث تجاوزت إصداراته أربعة عشر مؤلفا، إضافة إلى العشرات من الدراسات البحثية التي صدرت له في العديد من المجلات الثقافية والصحف اليومية، فضلا عن مشاركاته الوازنة في الملتقيات والندوات الثقافية، وحضوره المتميز في برامج إذاعية وتلفزيونية، مشيرا إلى انتخابه نائبا لرئيس المجمع الموسيقي العربي في عمان،  ومهمته كعضو في هيأة تحرير مجلة البحث الموسيقي، التي يصدرها المجمع المذكور، وترؤسه تحرير طبعتها الإلكترونية .
 
في حديثه عن فترة البدايات، استحضر  الأستاذ عبد العزيز بنعبد الجليل مشاهد من طفولته،  مبرزا  أن الأسرة المغربية كان لها "الإحساس بضرورة أن يحسن الأبناء التعليم العصري، مع الحرص على ما يحفظ ويحصن لأبنائهم هويتهم"،  مشيرا إلى أنه كان يواظب في الفترة الصباحية على الذهاب لمدرسة أبناء الأعيان، وفي المساء يتوجه لكُتَّابْ الفقيه مولاي رشيد المنوني، لتعلم الكتابة وحفظ القرآن الكريم ،وبعض متون الفقه".
 
واستعرض الأستاذ بنعبد الجليل بعض لطقوس والتقاليد خلال الاحتفال بالمناسبات الدينية، كالمولد النبوي، وتعلقه بالاستماع إلى موسيقى السماع، والموسيقى الأندلسية، والامداح النبوية والإنشاد الديني".
 
كما روى الاستاذ  بنعبد الجليل ذكرياته  عن زيارة المغفور له الملك محمد الخامس إلى مدينة مكناس بتاريخ 18 ماي 1941 ، حيث قام بزيارة تفقدية لبعض الكتاتيب القرآنية، من بينها كتاب الفقيه مولاي رشيد المنوني الذي كان  الاستاذ بنعبدالجليل ضمن تلاميذته، وكيف وهو دون سن السابعة، أدى مقطعا من نشيد أمام المغفور له محمد الخامس، بطريقة نالت إعجابه، وكتبت عنها وقتها جريدة "السعادة".
 
وعن فترة دراسته بالمعهد الموسيقي البلدي بمكناس، الذي أسسه الفرنسيون، ذكر ضيف البرنامج أنه التحق به سنة 1954 من باب الهواية وليس الاحتراف، وذلك بالموازاة مع اشتغاله في سلك التعليم. وفي هذه الفترة درس في المعهد الصولفيج، ونظريات وتاريخ الموسيقى، كما كان يشارك بانتظام في العروض الغنائية الفردية أو ضمن المجموعة.
 
وتحدث الأستاذ الباحث عبدالعزبز  بنعبد الجليل عن مساهماته خلال هذه المرحلة في مجال التأليف الموسيقي والتلحين، حيث لحن أول مقطوعة شعرية غنائية سنة 1956 ، بعد حضوره مراسيم استقبال السلطان محمد الخامس بمطار الرباط ، قادما من منفاه ". 
 
كما ذكر أنه لحن أنشودة "لعيد" وهي التي فاز على إثرها بالجائزة الأولى في منافسات عيد العرش التي نظمتها وزارة الشبيبة والرياضة. ثم تلتها محاولة ثالثة حيث لحن أنشودة "الأطلس" التي كتبها الشاعر  بنسالم الدمناتي. أما التجربة الرابعة، فتتعلق بتلحينه قصيدة رومانسية، نظمها بنفسه تحت عنوان "رحماك ".

واستعرض الأستاذ بنعبد عبد الجليل  بقية ألحانه، ومنها أنشودة "الربيع"، وقطعة أخرى للشاعر العراقي الزهاوي، تحت عنوان "ترنيمة طفل"
 
وتوقف معد ومقدم البرنامج عند مؤلفات ضيف هذه الحلقة ومنها  كتاب "التربية الموسيقية لمعلمي مدارس الإبتدائي"، الصادر سنة 1966،  تلاه كتابه  "مدخل إلى الموسيقى المغربية " المنشور عام 1983 ، وهو عبارة عن "دراسة تمهد لدراسات أخرى في تاريخ الموسيقى المغربية"، ثم صدرت الطبعة الثانية من نفس الكتاب "منقحة وحافلة من حيت التأريخ، وبالضبط من سنة 1912 إلى سنة 2000، ومميزة على مستوى تراجم الإعلام المغاربة، وكذا الأنماط الموسيقية المغربية، وتطور علم الموسيقى في المغرب، بالإضافة إلى فنون الموسيقى الشعبية..."
 
وتناولت هذه الحلقة أيضا تحقيق الأستاذ بنعبد الجليل لكتاب محمد البوعصامي المسمى : "إيقاد شموع، للذة المسموع بنغمات الطبوع"، حيث كان ذلك التحقيق "عملا علميا يعرف بالنوبات الأندلسية، ويرتب طبوعها ويكشف عن عود الرَّمل، وعدد أوتاره وطريقة تسويته..
كما أوضح ضيف البرنامج أن من مميزات هذا الكتاب، تدوين لحن الموسيقى الأندلسية بواسطة الحروف الأبجدية". 
 
أما بخصوص تحقيقه لكتاب "أغاني السقا ومغاني الموسيقى، أو الإرتقا لعلم الموسيقى"، لمؤلفه الفقيه إبراهيم التادلي، فقد أوضح الاستاذ بنعبد الجليل ، أنه كتاب "مهم جدا، وهو عصارة مجهود لشخص عاش التجربة، وهو الفقيه التادلي الذي انتقل من الرباط إلى فاس التي درس فيها العلوم، وكان يدرس الموسيقى أيضا على يد أشياخها في ذلك الوقت، حيث تحدث عنهم كعازفين ومغنيين"، ولما عاد إلى الرباط "أخذ يلقن الرباطيين بعض الصنعات والأوزان"، وفق ما ورد في أجوبة الباحث عبد العزيز بنعبد الجليل.