الخميس 9 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: الجزائر في لحظة تيه خرافية

عبد السلام المساوي: الجزائر في لحظة تيه خرافية عبد السلام المساوي
نعرف أن ضربة التأييد العربي الجماعي لوحدتنا الترابية كانت قوية جدا، ونعرف أن اعلان السعودية وقطر والإمارات والأردن والبحرين وبقية الدول الدول العربية، أن المغرب في صحرائه وأن الصحراء في مغربها، وأن المتضرر الوحيد من استمرار الصراع هو من خلقه أي الجزائر هي صدمة أقوى من المتوقع .
لكن مع ذلك لم نتخيل أن يذهب الخيال المريض في شطحاته بلعمامرة وبمن يحركون العمامرة أن يصل مرحلة التلويح بالاتهامات الخطيرة التي لا أساس لها عبر قناة تلفزيونية، قررت هي الأخرى في لحظة تيه خرافية أن تمنح رجلا قادما من الماضي السحيق فرصة إفراغ الحقد الأسود الذي يملأ قلوب الكابرانات تجاه المغرب على رؤوس المشاهدين
وماذا بعد؟ أو بمعنى آخر: ما العمل مع جار السوء ومع الاتهامات الجديدة الصادرة عن جار السوء؟
الجواب المغربي لا زال باقي على حاله، ولا يتزحزح ولا يتغير، ثبات هذا البلد، وعراقته، وقدمه، وحضارته: الصبر الجميل مثلما علمنا المأثور، إلى أن يرحل جار السوء، أو أن تصيبه حسنة، لأن شعبه المسكين اكتفى من المصائب ولم يعد يتحمل واحدة أخرى جديدة.
إن الطغمة الحاكمة في الجزائر تعتبر كل صيحة عليها، لهذا أعطت قراراتها لإعلام الجيش للتنكيل بالقيادة السياسية لبلدي المملكة العربية السعودية وقطر، بسبب مواقفهما الداعمة لسيادة المغرب على صحرائه، خلال جلسة النقاش العام للجنة الرابعة في دورة الجمعية العامة الـ 76 قبل أن يصدر مجلس الأمن قراره الدوري نهاية الشهر الجاري .
وهكذا ظهرت عناوين مقززة على صفحات منابر العسكر من مثيل جريدة " الجيري باتريوتيك " التي تعود إلى وزير الدفاع السابق خالد نزار، التي شنت هجوما بئيسا على العائلة الحاكمة في المملكة، وكتبت مقالا مضللا بعنوان " النظام الاجرامي لآل سعود يهدد الجزائر في الأمم المتحدة ".
فالجزائر لم تعد تجد حلا لمزاعمها الزائفة وشرفها المفقود، وجنونها السياسي والدبلوماسي الذي بلغ ذروته، سوى مهاجمة كل من يعترف بسيادة المغرب على أراضيه.
لقد بدا واضحا من خلال ردود فعله المتشنجة أن نظام " الكابرانات " قد انتابته مشاعر الاحباط واليأس ويحاول في فرصة أخرى فاشلة ، أن يقامر بآخر أوراقه لنقل النزاع الى داخل الوحدة العربية وخلق الفرقة داخلها ، فالجزائر تدرك قبل غيرها أنها خسرت المعركة الدبلوماسية وفقدت مقومات الصدقية التي تمكنها من المناورة ضد السيادة المغربية ، مما زاد من طوق عزلتها الإقليمية والدولية ، لكنها تحاول جاهدة الرجوع بطرق بشعة وبلعب خشن ليس فقط تجاه جار جغرافي قاسى من جنون حكامها ، بل ضد دول عربية اختارت الموقف الذي يتماشى مع الوحدة العربية ومقوماتها .
في المحصلة نجح المغرب بموقف قطر والسعودية أمام المنتظم الدولي في كسب تعاطف وتضامن الدول في الوطن العربي، ووضع الأطروحة الانفصالية والدولة الجزائرية في الركن الضيق المعزول الى حين أن يدرك " الكابرانات " أن معركتهم في المس بوحدة المغرب كالذي يحاول أن يرسم في الماء أو ينفخ حبلا .
كان الله في عون شعب الجزائر العظيم مع من يحكمونه !!!