الاثنين 6 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عبد القهار الحجاري: إيكو وبنكيران والتحرش

عبد القهار الحجاري: إيكو وبنكيران والتحرش عبد القهار الحجاري

في أحد عروض الفنان إيكو كان عبد الإله بنكيران حاضرا رفقة مجموعته، وكان موضوع التحرش من بين ما تناوله عرض الفكاهي المغربي الذي أبدى للجمهور أنه تفاجأ بحضور بنكيران؛ فأدمج بإتقان هذا الحضور الذي بدا كوفد حكومي رسمي، من أجل الحفاظ على مرح وفكاهية العرض الفني، فاقترح في إشارة ذكية إقامة عرض فني فكاهي خاص بالبرلمان، فضحك الجميع، وتذكرت أنا -وغالبا آخرون أيضا- عروض التحرش السياسي وفرجة الحلقة التي كان بنكيران يقوم بها بموهبة ضعيفة في جلسات مجلس النواب.

 

لكن ما أثارني في هذا العرض الفكاهي للفنان المحبوب إيكو، هو ذكورية التصور الذي حكم طرحه لموضوع التحرش، فقد أخذ في تقليد هذا السلوك المشين في نماذج من المدن المغربية، وكيف كان التحرش "رصينا"(!؟) وكيف أصبح اليوم تافها مملا، وقرأت في ملامح بعض النساء الحاضرات عدم الرضى من خلال ابتسامات باهتة، ذلك أن سي إيكو لم يقدم طرحا ضد الذكورية وضد التحرش، فقد ربطه بالبحث عن الزواج، وانتقد التحرش الحالي لأنه فقط تافه، بينما نوه بالتحرش في العقود السابقة لأنه كان "وقورا ومحتشما..." وهذا معناه أن الذكر لا حرج عليه إن تحرش بأنثى إذا كان تحرشه خفيفا لا يستغرق وقتا ولا يؤذي بالألفاظ الجارحة أو الساقطة، فهذا تحرش مقبول حسب فكاهة إيكو.

 

لا أفهم كيف يكون التحرش مقبولا، إلا من داخل منطق ذكوري متخلف ينكر إنسانية المرأة وحقها في الحياة بدون مضايقة ولا مس بكرامتها.

 

لو يبلور الفنان إيكو تصورات متقدمة لموضوعاته لدي اليقين أن أعماله ستكون ناجحة أكثر...