الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
مجتمع

وزان: الجمع بين قتل منظمة أهلية لحماية المال العام والمشي في جنازتها سلوك لا يستقيم !

وزان: الجمع بين قتل منظمة أهلية لحماية المال العام والمشي في جنازتها سلوك لا يستقيم ! مدينة وزان
سؤال عريض طرحه أبناء إقليم وزان حول السبب الحقيقي الذي جعل هيئة أهلية تعنى بحماية المال العام، تغيب عن الأنظار خلال فترة الاعداد للاستحقاقات الانتخابية، وفترة الحملة الانتخابية، مع العلم بأن الفترة المذكورة تشكل فرصة مناسبة يكون فيها منسوب التواصل عبر آليات متعددة ومتنوعة مع كل المتدخلين في العملية الانتخابية قويا. 

التواصل المشار إليه، بقدر ما أنه يدخل في إطار الأدوار الجديدة التي سلح بها دستور المملكة المجتمع المدني ، فإنه بالنسبة لهيئة أهلية تعنى بحماية المال العام، يعتبر صمام أمان لضمان مصداقية ما تفرزه صناديق الاقتراع ، وبناء الثقة بين المواطنات والمواطنين والمؤسسات المنتخبة، وبالتالي تعزيز الخيار الديمقراطي باعتباره ثابتا من ثوابت الأمة المغربية. 

غياب قيادة الهيئة الأهلية عن مسرح تسليط كشافات من الضوء على الفساد الذي لحق تدبير المال العام في الكثير من الجماعات الترابية بإقليم وزان خلال الفترة الانتخابية ، لا يمكن أن يصنف بقوة القانون والأخلاق إلا في إطار الإخلال بالالتزامات التي قطعها الفريق المذكور مع منخرطات ومنخرطي هيئة حماية المال العام لحظة التأسيس.

الشلل الذي ضرب هياكل هيئة حماية المال العام الأهلية المذكورة، ليس وليد اليوم كما قد يعتقد البعض، بل نكاد نجزم بأنها ولدت ميتة منذ لحظة التأسيس ( قبل سنة 2014 ). فحسب ما تتوفر عليه الجريدة من معطيات دقيقة من مصادر متعددة، فقد تشابهت لحظة التأسيس بالأجواء والملابسات المحيطة بانتخاب مكاتب الجماعات الترابية في الاستحقاقات الانتخابية هذه وسابقاتها! حيث نقلت أحزاب سياسية أمراضها للهيئة، وذلك بتجييش المريدين الذين قام بعض" الصقور" بالتسوية المالية للانخراط نيابة عنهم (المريدين) مما جعل عدد المنخرطات والمنخرطين يتجاوز 200. ( على غير العادة ) وعرف الجمع العام التأسيسي اصطدامات بين المكونات الحزبية "المتنافسة"، وتم تبادل سيلا من التهم حول النفقات الأولى التي باشرها البعض من فريق التحضير، وتم تغييب كل حديث عن برنامج عمل الإطار المدني الذي هو في طور التأسيس، وعن أشكال الترافع التي سيتم اعتمادها لحماية المال العام فعلا، وسيطر على أشغال الجمع العام بكل الضجيج الذي لوثه "اختيار المكتب المسير" بغض النظر عن مدى تملك الفريق الذي سيتم فرزه لثقافة حماية المال العام، وتمتعه بالمناعة الكافية لمواجهة الاغراءات من هذه الجهة أو تلك، لأن الأمر يتعلق بمحاربة أخطبوط الفساد المتغلغل في كل القطاعات العمومية وإن بدرجات متفاوتة. 
وحدها ندوة يتيمة تم تنظيمها بعد الجمع العام التأسيسي، وذلك في إطار الإعداد للمؤتمر الوطني للهيئة المذكورة. بعد ذلك لم يسجل لها أي حضور يذكر إلى يومنا هذا. ولم يتم تجديد مكتبها ضدا على قانونها الأساسي، وذبحت هياكلها الوسيطة من الوريد إلى الوريد وهو ما يمكن اعتباره انتهاكا سافرا لحق من حقوق المنخرط(ة).
 نستخلص من هذا التذكير بأن عملية التأسيس التي شاركت فيها وجوه (محسوبة على رؤوس الأصابع) سجلها في الفساد بالمجالس الجماعية وقطاعات عمومية كان حديث الخاص والعام ! ومنهم اليوم من حجز لنفسه من جديد مقعدا بهذه الجماعة الترابية أو تلك بإقليم وزان! ( نستخلص) بأن العملية بالشكل الذي مرت به، والظلال التي خيمت عليها، أغلقت فجوة الأمل التي من خلالها أطل الكثير من الشرفاء المتشبعين بقيم المواطنة الحقة، وساهمت في توسيع اللاثقة في كل المبادرات المدنية التي يتم اطلاقها هنا وهناك. وقد صنف أحدهم عملية نحر الهيئة الأهلية لحماية المال العام، في إطار  التظليل الذي سبق وقال عنه الشهيد عمر بنجلون بأنه أخطر شكل من أشكال القمع .