الأحد 28 نوفمبر 2021
جالية

ملف الفيزا..ماكرون يستسلم ويخلع سرواله أمام المتطرفين المعادين للمسلمين

ملف الفيزا..ماكرون يستسلم ويخلع سرواله أمام المتطرفين المعادين للمسلمين إمانويل ماكرون
السياق جزء أساسي من أسباب تفسير نزول قرار فرنسا، الثلاثاء 28 شتنبر 2021، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس بدعوى "رفض الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها، وبطء فعالية عمليات الترحيل من الأراضي الفرنسية عند صدور قرارات في هذا الصدد"، فالمعروف أن هذا الموضوع كان مثار نقاش منذ فترة بين فرنسا ومحيطها المغاربي.
وفي إطار ذلك كانت قنصليات بلادنا قد "منحت، فقط خلال الـ8 أشهر الأولى من السنة الجارية 400 وثيقة مرور لأشخاص كانوا في وضعية غير قانونية" كما صرح بذلك، في نفس اليوم، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ، حيث اعتبر القرار الفرنسي "غير مبرر لمجموعة من الأسباب، أولها أن المغرب كان دائما يتعامل مع قضية الهجرة بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم بين تسهيل تنقل الأشخاص (طلبة ورجال عمال وغيرهم..) وما بين مكافحة الهجرة السرية، والتعامل الصارم مع الأشخاص في وضعيىة غير قانونية".
وبالعودة إلى السياق فالواضح انه في يعبر اليوم عن عزيمة قصر الإليزي الاستسلام لأقصى اليمين الفرنسي الذي تضعه استطلاعات الرأي ضمن الفرسان الأوائل الطامعين في الوصول إلى الرئاسة التي ستجري انتخاباتها في أبريل القادم. ذلك أن انطلاق الحملة الانتخابية قبل أسبوعين سجل، بما يلفت الانتباه، تصاعد حصة إريك زيمور الذي صار، وفق آخر استطلاع تم أمس، يستقطب وحده، ووسط اهتمام إعلامي كبير، 13 % من نسبة نوايا المصوتين الفرنسيين، إضافة إلى 16 % التي تحصدها مارين لوبين الزعيمة التقليدية لأقصى اليمين، ومعناه بالحساب البسيط أن أصحاب معاداة العرب والمسلمين والأفارقة صاروا وحدهم يمثلون 29 % اليوم، فماذا لو وحدوا صوتهم، علما بان ماكرون لا يحصل اليوم سوى على 18 % فيما يظل ممثلو اليمين التقليدي (الجمهوريون تحديدا) واليساريون بأنواعهم بعيدين عن سباق المسافات المثير نحو الإليزي.
من هنا تتضح رغبة الحكام هناك في استثمار ورقة الهجرة لأداء اللعبة القذرة ذاتها.
هذا عن السياق أما في ما يخص القرار ذاته فالواضح أنه معيب لعدة عوامل غير التي ذكرها وزير الخارجية المغربية. أولها قبول فرنسا سياسيا وأخلاقيا أن تضع المغرب والجزائر وتونس في سلة واحدة. ففي ذلك ظلم لبلادنا التي ما فتئت تلعب دورا رياديا مع فرنسا والاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقيات الشراكة التي تشمل الهجرة ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر. بل ما معنى أن يصدر هذا القرار مباشرة بعد ان نجح المغرب في دخول تجربة سياسية جديدة إثر السقوط المدوي لجماعة الإخوان المسلمين، وإثر شهادة العالم بأن استقرار الزمن الانتخابي هو تعبير عن استقرار المغرب برمته؟ وهم ظلم بين إذ لا يعقل أن نوضع إلى جانب البلد الجاز حيث تغيب الدولة، ويغيب معها الاستقرار، ومعناه كذلك رفض العسكر عن إقرار أي برنامج شراكة لتطوير العمل مع محيطه ومع أوروبا من جل السلام في شمال إفريقيا وحوض المتوسط. كما من الظلم أن نوضع إلى جانب تونس التي تعيش وضعا سياسيا مربكا منذ ثورة الياسمين إلى اليوم، وهو ما صار يهدد الأوضاع العامة هناك، خاصة بعد الظرفية الأخيرة حيث الرئيس يبحث عن حل دستوري لمرحلة ما بعد الإخوان.
سبق أن كتبنا بخصوص الحملة الانتخابية الفرنسية الجارية اليوم ورقة نتأسف فيها على صمت فرنسا تجاه العنصريين النازيين الذين صاروا يجهرون بمشروع خلق الفتنة بين مواطني فرنسا العرب والأفارقة والمسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم وهو ما صار يهدد ثقافة الأنوار والقيم الجمهورية الحقيقية. وها نحن اليوم نتأسف على استسلام الدولة من خلال قادتها اليوم لهذا النزوع العنصري فقط من أجل إرضاء الكتلة الناخبة لأقصى اليمين، ومن أجل الأصوات لا القيم.