السبت 16 أكتوبر 2021
سياسة

المحامية سليمة فرجي تقصف وزير خارجية الجزائر

المحامية سليمة فرجي تقصف وزير خارجية الجزائر سليمة فرجي، و رمطان لعمامرة
ردت المحامية سليمة فرجي، البرلمانية السابقة، على الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الجزائري، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والسبعي، الذي عاد فيه ليلوك أسطوانة تقرير المصير، والاستفتاء في الصحراء، وحشره لمصطلح "الاحتلال " الذي ينم عن جهل أو تجاهل بقواعد القانون الدولي وباتفاقية جنيف الرابعة، وما فأرزت صناديق الاقتراع في منطقة الصحراء المغربية خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، من برلمانيين (32 برلمانيا) عن الأقاليم الجنوبية بدون منازع:
 
لا يخفى على المهتمين بالشأن السياسي الجغرافي الاقتصادي الاستراتيجي ان افريقيا كانت خزانا عبر التاريخ للموارد الطبيعية التي استفادت منها دول اوروبية ابان انتقالها من نظام الاعتماد على الزراعة الى الثورة الصناعية la révolution industrielle خلال القرن التاسع عشر .
بناء على تلك المعطيات التاريخية الثابتة، عمدت تلك الدول الأوروبية الى استعمار عدد من الدول الافريقية للاستفادة من خيراتها ومناجمها وطاقتها الأحفورية، واستعباد ساكنتها واختزال كرامتهم الانسانية بمنطق العبيد والأسياد، بل ان التاريخ شاهد أن الجيل الماضي كانت تسند إليه اشغال وخدمات لا يرضى الاوربيون القيام بها.
الشيء الذي يفيد الانتصار للمصالح الخاصة بمنطق الاستعلاء والاستعمار وخنق الشعوب وطمس الهويات، بل حتى بعد تحرر الشعوب الافريقية من قبضة المعمرين، استمر استعمار مقنع عن طريق الاستغلال غير المباشر يخدم مصالح تلك الدول بتقنيات حديثة واستراتيجيات محكمة، ومنظمات غير حكومية يقال انها تدافع عن الحقوق والحريات في الوقت الذي تكيل فيه بمكيالين، وتسلط سيف رقابة على الدول التي لا تلبي ولا تخضع ولا تتأقلم مع مصالح تلك الدول، فتصدر قرارات ظالمة ومجحفة في حقها بمنطق منظمات بعصا في يد الأسياد لتربية وإخضاع الضعفاء .
من هذا المنطلق نستنتج كيف أن البعض يستكثر على المغرب تحوله الجذري اقتصاديا واستراتيجيا واجتماعيا وقياديا افريقيا، واسترجاع اقاليمه المغتصبة المعتبرة جزء مهما من اجزاء ترابه وحقه المطلق في بسط سيادته عليه كباقي الجهات والاقاليم المكونة للمملكة المغربية الضاربة في عمق التاريخ .
نستنتج من الحملات المغرضة وتسلسل الوقائع و تلفيق التهم والابتزاز بغض النظر عن ستة واربعين عاما بعد انطلاق المسيرة الخضراء من المعاناة وتعذيب المغرب الذي ولئن كان تحرر من الاستعمار بعد نفي المغفور له محمد الخامس سنة 1956، فإنه لم يعتبر استقلاله كاملا الا بعد استرجاع كل شبر اقتطعه الاستعمار من أراضيه المرتبطة به تاريخيا وجغرافيا وسياسيا وتضاريسيا، محاباة لدول أخرى كان المستعمر يعتقد انها ستصبح جزء من الدولة المعمرة الى ما لا نهاية ،
أو لم يصرح الجنرال دوغول الرئيس الفرنسي السابق ان دولة الجزائر لم تكن موجودة وانما توالت عليها وتواجدت بها عدة تنظيمات من قراصنة ودولة عثمانية ظلت هناك الى غاية 1830 حيث وقعت حادثة المروحة اذ يقال أن باي Alger ضرب قنصل فرنسا بالمروحة وكان الحدث الملفق كافيا لاستعمار الجزائر خصوصا، في الوقت الذي كان فيه المغرب بجميع اقاليمه دولة عتيدة قائمة بذاتها وتصدت للمد العثماني بكل قوة .
من ثم ندرك ان غاية فرنسا، آنذاك، هي جعل الجزائر ملحقة فرنسية تابعة لها فراحت تقتطع من تراب المغرب المعتبر مجرد حماية لإلحاقه بالتراب الجزائري المعتبر فرنسيا، وبعد استقلال الجزائر سنة 1962 نقض الراحل الرئيس بن بلة المفاوضات الثنائية لفرحات عباس رئيس الحكومة المؤقت لسنة 1961 مع المغرب بخصوص تندوف وبشار
علما انه ما بين 1912 إلى 1956 عمدت الدولة المستعمرة الى التجني على المغرب وهي العالمة حاليا بحدوده الحقيقية وشريطه الحدودي وتلتزم صمت ابي الهول تجاه النزاع المغربي الجزائري بعد استقلال البلدين، كما ان خلق البوليساريو يخدم مصالح المستعمر المشترك اذ يتمكن من الابقاء على التوازن الاستراتيجي للقوة بين المغرب والجزائر وهو ما يمكن المعمر التاريخي من السيطرة والحفاظ على مصالحه في كلتا الدولتين بكل هدوء وبصيرة وتبصر في تجاهل لقطع صلة الرحم والشقاق المستمر والحيلولة دون تكامل اقتصادي
لم التمادي في عدم استخراج الارشيفات العسكرية؟ لأنه لم يعد من الممكن استمرار اي كان في التنكر لحق المغرب في استرجاع اراضيه والتشويش على استرجاعه لصحرائه.
من جهة اخرى إنه لمن الغباء واستبلاد الاخرين ان نتحدث عن مرتزقة البوليساريو، لان الاحتكام الى التاريخ يجعل اقوال العقلاء تصان عن العبث، استنادا إلى كون الجماعة الارهابية المرتزقة كانت في حكم العدم ولم يكن لها وجود ابان الاحتلال الإسباني لأقاليم المغرب الجنوبية حتى يمكن اعتبارها حركة تحرر وطني. وقد تم تأسيسها بعد أن عبرت إسبانيا صراحة عن نيتها في الانسحاب من الصحراء.
الاكثر من ذلك فإن البوليساريو لم تولد من رحم الصحراء وإنما نشأت على أرض الجزائر وبدعم من الحكومة الجزائرية والحكومة الليبية اللتان كانتا تمتلكان موارد مالية هائلة بفضل أموال البترول والغاز. وبمجرد حصول المغرب على الاستقلال طالب إسبانيا باسترجاع الصحراء فعمدت الى ارجاع سيدي افني وطرفاية وتمكن المغرب من ارجاع صحرائه واقاليمه الجنوبية سنة 1975 عن طريق المسيرة الخضراء، الملحمة التي شارك فيها المغاربة من جميع اقاليم المملكة والتي لا يمكن سواء من الناحية الجغرافية والتاريخية والديموغرافية والسيادة التاريخية ان يتم فصلها عن إفني وطرفاية وكامل تراب المملكة.
وفي الختام لا بد ان نشير ان تلك المنظمات المتخصصة في الدفاع عن الحقوق والحريات والمسخرة من طرف بعض الدول المستعمرة استعمارا كلاسيكيا في القرن التاسع عشر ،واستعمارا تكنولوجيا بلغة حروب الجيل الرابع الذي يدفع بالعدو الى تدمير نفسه بنفسه حاليا ، تغض الطرف و تستكثر تحرير التقارير بخصوص اللاجئين بمخيمات الذل والهوان بتندوف من قمع ومنع حرية التجول وإمكانية العيش الكريم، لان الوضعية الكارثية التي أذاقت بني الانسان شتى أنواع العذاب والتنكيل في مخيمات تندوف، لتجعلنا نطرح أكثر من سؤال حول نشأة الجبهة الوهمية فوق التراب الجزائري من طرف مستقطبين من المغرب بأجندة جزائرية وبمرتزقة متنوعي الجنسيات، وفي عملية لتزوير حقائق تاريخية ثابتة .
صحيح ان ذاكرتنا مجروحة بسبب جزاء سنمار وتنكر قادة الجزائر لموقف المغرب النبيل اثناء حرب تحرير الجزائر وساكنة وجدة والشرق شاهدة على ذلك، ولكن قوة وعزيمة ملك وشعب والتفاف الجبهة الداخلية الوطنية والخارجية حول مصالح المغرب ومقدساته وثوابته الدستورية تجعلنا نتحدى الصعاب ونتحدى الاساليب الملتوية التي تسلكها بعض الجهات لإبقاء المغرب في وضع التابع تابع …
منطقة الصحراء المغربية سجلت 63 في المائة وهي أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية، التي اجريت في8 شتنبر 2021، بالمملكة وهؤلاء المنتخبين الذين بلغ عددهم 32 برلمانيا يمثلون الساكنة في اطار الشرعية، ومبادئ الديموقراطية وشهدت المنطقة وتشهد تنمية اقتصادية واجتماعية منقطعة النظير، فعن اي احتلال تتحدثون ؟
لذلك حان الوقت للكف عن طمس الحقائق والاستمرار في نهج عمليات التعتيم لمضايقة المغرب الذي قوى ويقوي جبهة داخلية متضامنة من اجل مستقبل واعد في ظل احترام الشرعية الدولية والتمسك بكل شبر من اراضيه وفرض سيادته الثابتة عليها عبر العصور والاجيال
وإذا كان هاجس الزعامة يقض مضجع من يدعي الدفاع عن مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير فقد حان الوقت لتفكير هؤلاء في مواجهة الاحتقانات الداخلية وحل الازمات المتكررة بدل إلهاء الشعب باختلاق عدو وهمي اسمه المغرب، صرح عاهله بكل حكمة وصدق أن الخطر لن يأتيهم من المغرب!