الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

محمد الشمسي: أخنوش يصنع حكومة "ثلاثية العجلات"

محمد الشمسي: أخنوش يصنع حكومة "ثلاثية العجلات" محمد الشمسي
لعلها مبادرة محمودة أن يتشكل التحالف الحكومي من ثلاث أحزاب تصدرت قائمة الانتخابات تباعا، فغنيمة هذه الأحزاب من المقاعد مريحة جدا، وهي بمنأى عن كل معارضة من المعارضة التي ستتيه في التشرذم، ومن محاسن تخفيض وزن الحكومة هو التقليل من عدد الحقائب الوزارية، وعدم الدخول في الارضاءات وخلق وزارات تحت الطلب، ولو كانت غير ذات جدوى، أو تمزيق الوزارة الواحدة وعصرها وإخراج الماء والغابة والفلاحة والتصحر والبيئة كل في حقيبة...هذا الانسجام الحكومي يمكن من التفرغ إلى تنزيل النموذج التنموي الملكي في هدوء، كما ستحقق حكومة بأقل أحزاب ممكنة ترشيدا لبعض النفقات ،لأن الحقيبة الوزارية الواحدة "كتلطع بغسيل الفندق".
الإرهاصات الأولية تشير أن رئيس الحكومة الجديد لم يجد عائقا ولا مانعا ولا أي مشكلة في صناعة حكومته،"سيمانا قضى الغرض"، عكس "الزغبي ديال بنكيران في 2016"، حيث حصل حماره في العقبة وفر منه البعض واشترط عليه البعض، ولم يتعلق به سوى عدد لا يشكل به أغلبية، فبدل أن يشكل حكومة لحل مشاكل المواطن صنع مشكلة لنفسه لم يحلها إلا بالاستغناء عليه واستبداله ب"الأعجوبة" حتى لا أقول "الأضحوكة" الذي سيظل التاريخ يكتبه كأول رئيس حكومة وأمين عام لحزب فشل في الظفر بمقعد، و السياسي الناجح هو الذي يهرول كل السياسيين طالبين راغبين في العمل معه وتحت إمرته، و"الصكع" هو من يستعدي رفاق السياسة ويبقى "عا وحدو"...ولقد جرب المغرب حكومات رباعية الدفع ،وخماسية الرؤوس ، وأحيانا سداسية الشكل، لكنه لم يسبق له أن أنشأ حكومة بثلاثة عجلات ومن الأحزاب الثلاثة المبشرة من صناديق الاقتراع بالمراتب الأولى، ستكون حكومة رغم البقع السوداء التي علقت بثوب الانتخابات وبممارسة الفعل السياسي عموما،ستكون الأقرب الى التوافق والنجاعة والقدرة على إصلاح ما يمكن إصلاحه من العربات المعطوبة لقطار التنمية في هذا البلد، وهي أعطاب مركبة ومزمنة ومتداخلة، لاسيما وأن سؤال الملك ومعه الشعب عن مصير الثروة لا زال صداه يتردد في الأرجاء.
يعلق الشعب آمالا كثيرة وكبيرة على هذه الحكومة، على الأقل بالنسبة لمن لا يزالون يؤمنون بالعمل السياسي، ويثقون في انتخاباته وخطاباته وأحزابه وشخصياته، وستكون حصيلة هذه الحكومة فاصلة بين تشجيع العازفين على الرجوع لبيت السياسة، أو إعلان المصوتون النفير العام والهروب الجماعي صوب رحبة العازفين، ويعلق الناس آمالاهم على شخص عزيز أخنوش معولين على نجاحاته الشخصية في ميدان المال والأعمال والتجارة، وخلو سجله السياسي من السوابق الفاشلة، ووعوده الانتخابية المحددة بالأرقام خلال حملة حزبه، مثلما يثقون في شريكيه الأصالة والمعاصرة الوافد الجديد على الشأن الحكومي بعد أن أخضعه وهبي لعملية تجميل على مستوى التواصل والخطاب، وحزب الاستقلال الذي يوصف ب"أب الأحزاب"، وأتكلم هنا عن المؤسسات وليس عن الأشخاص أو البرامج.