الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل يختار الفرنسيون إمرأة لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة

يوسف لهلالي:  هل يختار الفرنسيون إمرأة لرئاسة الجمهورية  في الانتخابات المقبلة يوسف لهلالي
هل يختار الفرنسيون إمرأة لرئاسية الجمهورية الفرنسية؟ وهو المنصب الذي مازال محتكرا من طرف الرجال" ببلد فولتير" مند تأسيس الجمهورية الخامسة من طرف الجنرال دوغول و اختيار الرئيس بصناديق الاقتراع، ومع اقتراب هذا الموعد الانتخابي الأساسي بفرنسا، تستعدد العديد من النساء الفرنسيات الدخول الى هذه المعركة، وسبق ان دخلتها بعضهن في الماضي دون ان يحالفهن النجاح. وقد سبق لزعيمة الاشتراكيين الفرنسيين سيغولين روايال ان تأهلت لدور الثاني لهذه الانتخابات في مواجهة زعيم اليمين الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي سنة2007 دون ان تتمكن من النجاح لغياب دعم رفاقها الاشتراكيين. نفس التجربة عاشتها زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي التي تمكنت من المرور الى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية دون التمكن من النجاح في مواجهة الرئيس الحالي ايمانيل ماكرون، الذي تمكن من النجاح في الانتخابات الرئاسية لسنة 2017 . واليوم حسب استطلاعات الرأي، فإنها مرشحة مرة اخرة بالمرور الى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بفرنسا بعد اقل من سبعة اشهر.
وهذه المرة لن تكون زعيمة اليمين المتطرف المرشحة الوحيدة في هذا الاستحقاق الأساسي، بل سوف ترافقها العديد من النساء في هذه الحملة يمثلن أحزاب وتيارات سياسية مختلفة، فقد أعلنت رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن إيدالغو ترشيحها رسميا، وشددت على تجربتها كرئيسة بلدية العاصمة باريس، وعلى سياستها في مكافحة التلوث الناتج من السيارات، مسلطة الضوء على البعد البيئي لحملتها.
مرشحة اخرى عن اليمين، وهي رئيسة جهة أيل دوفرانس فاليري بيكريس، اعلنت هي الاخرى ترشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة، هذا الترشيح الذي سيمر بانتخابات اولية على مستوى ممثلي اليمين الفرنسي.
وترجح استطلاعات الرأي انتقال لوبين إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2022، بعدما تواجهت في الانتخابات الماضية مع إيمانويل ماكرون الذي هزمها في ذلك الاستحقاق، فهل يتكرر نفس السيناريو السابق ام ان الانتخابات المقبلة ستمكن من تأهيل امرأتين وتمكين اول امرأة من تحمل مسؤولية قصر الاليزيه بفرنسا.
فرنسا تعيش نفس وضع الولايات المتحدة الاميركية حيث لم تصل بعد اية امرأة الى هذا المنصب المهم حتى الان، وقد وصلت لأول مرة امرأة الى منصب نائب الرئيس الجديد جو بايدن وهي كمالا هاريس ، وهي امرأة تحملت العديد من المسؤوليات قبل ذلك، عدد من الديموقراطيات الغربية القديمة لم تتح لأية امرأة الفرصة لتحمل المسؤولية في هذا المستوى مثل ماشاهدته بريطانيا مع تيريزا ماي او مارغيت تاتشر وألمانيا التي حكمت بها انجيلا ماركيل 16 سنة كاملة، ودول في طور بناء النظام الديموقراطي مثل الهند وباكستان واندونيسيا التي تحملت بها المرأة اعلى مسؤولية بالدولة سواء انديرا غاندي، بنازير بوتو او الشيخة حسينة. ولا بد من الاخد بالاعتبار اختلاف الانظمة السياسية من بلد لأخر بين نظام رئاسي او رئاسة الوزراء .
وقبل العودة الى الوضع في فرنسا، لا بد من الاشارة الى دراسة بريطانية نشرت بالمنتدى الاقتصادي العالمي حول تحمل النساء للمسؤولية السياسية في وضعية الكوفيد هذه السنة، خلال الموجة الاولى من الوباء، حققت الدول التي تقودها النساء افضل النتائج مقارنة بالدول التي يقودها النساء.
وفيما يخص المشهد السياسي الفرنسي الذي تدخل غماره هذه المرة عدة نساء عن عدة توجهات سياسية. وعلى مستوى اليمين المتطرف، فان مارين لوبن تواجه احتمال التنافس مع إريك زمور، الكاتب السياسي والصحافي المعروف بعدائه للهجرة والمسلمين بفرنسا، الذي يهدد بالدخول الى معركة الانتخابات الرئاسية ومزاحمة اليمين المتطرف الكلاسيكي. ودخوله يمكن ان يحول دون وصول مارين لوبين الى مرتبة متقدمة والمرور الى الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بفرنسا كما تعكس دلك مختلف استطلاعات الرأي.
اما فيما يخص منافستها الاشتراكية ان إيدالغو فقد اطلقت حملتها وسط مشهد سياسي مكتظ بمرشحين يراوحون بين أقصى اليسار والاشتراكيين مرورا بالمدافعين عن البيئة، والذين يقومون بإجراء انتخابات اولية فيما بينهم لفرز مرشح يمثل الخضر، لكن عمدة باريس مازالت لحد الان ضعيفة في توقعات استطلاعات الرأي ومن يختم عليها العمل من اجل ايجاد مكان محترم وسط التسابق من اجل الانتخابات الرئاسية.
وسلمت لوبن (53 عاما) رئاسة حزبها التجمع الوطني لمساعدها جوردان بارديلا، وعرضت برنامجها بالتفصيل في خطاب ألقته في مدينة سياحية جنوب فرنسا تسمى فريجوس ، فيما أكدت إيدالغو (52 عاما) ترشيحها في كلمة ألقتها في مدينة عمالية غرب فرنسا تسمى روان.
ووعدت لوبين بتنظيم استفتاء حول الهجرة فور انتخابها، وباعتماد أكبر قدر من الصرامة في مكافحة الجريمة، متعهدة بـ"وضع الجانحين الفرنسيين في السجن، والأجانب في الطائرة"، وبترميم هيبة السلطة في "مدن المخدرات أو المناطق التي باتت أشبه بمناطق طالبان" بفرنسا تقول ممثلة اليمين العنصري.
من جانها، بددت إيدالغو التكهنات معلنة أنها "مرشحة لتوفير مستقبل لأطفالنا، كل أطفالنا"وأعلنت "علينا أن ننجز "التحول البيئي" واعدة بـ"خطة لخمس سنوات لإزالة الكربون من اقتصادنا"، وببدء مفاوضات لزيادة الأجور وتوسيع اللامركزية " لكن اقتراحها مضاعفة اجور المعلمين اثار جدلا بفرنسا حول مصداقية هذا الوعد الانتخابي وحول قدرتها على تمويله.
لكن الطريق الى رئاسية الجمهورية مازال بعيدا امام هؤلاء المرشحات، وكل الاستطلاعات ترجح فوز الرئيس الحالي ايماييل ماكرون بولاية ثانية إلا في حالة مفاجأة كبرى.