الأربعاء 27 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: في نقد جدوى وقيمة تصريحات ضيوف لحظة المشاورات

مصطفى المنوزي: في نقد جدوى وقيمة تصريحات ضيوف لحظة المشاورات مصطفى المنوزي
على هامش أو على إثر كل لقاء تشاور رئيس الحكومة، المعين والمكلف باقتراح  فريق حكومي، مع رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية المغربية، يقوم هؤلاء بالتعبير عن نواياهم او يكتفون  ببعث رسائل إلى " مستقبل "  المشهد السياسي، وقد تتبعت  أغلب اللقاءات وما اسفر عنها من تبادل الرسائل  المتعددة والمختلفة، وما أثارني، ليس تصريح السيد مصطفى بنعلي  الأمين العام  لحزب جبهة  القوى الديمقراطية  في حد ذاته، ولكن  ما خلفه من ردود فعل  أغلبها غير راض عن المحتوى، وقبل التفاعل  مع  الردود والتعليقات تلك، لا مناص من  التساؤل مع  السيد الأمين العام  حول محتوى ومعنى وجدوى هذا التصريح  المكثف، من خلال إعادة قراءة  العبارة،  ما دامت القراءة  إعادة كتابة النص. 
فما الذي قاله  السيد بنعلي  بالحرف؟
لقد صرح  الأمين العام  لحزب جبهة القوى الديموقراطية  بمايلي: 
"نعبر عن تأييدنا التوجهات التي تخدم مصلحة الناخب المغربي في هذه المرحلة الدقيقة، التي انتقل فيها المغرب من مشروع دولة إسلامية إلى مشروع دولة ليبرالية ديمقراطية اجتماعية". 
بيت  القصيد  هو تأييد  حزب الجبهة  للتوجهات في هذه المرحلة، أي  السياق الانتخابي والعملية الانتخابية ونتائجها، الذي انتقل فيه  المغرب، حسب تقييم الحزب لذي يمثله بنعلي من  مشروع  دولة إسلامية  إلى مشروع دولة ليبرالية ديمقراطية اجتماعية، وهنا  وجب التركيز على عبارة " مشروع  "،  وتعريف كلمة   مشروع  تعني فكرة  اوافكار ومتخيلات تشكل  نقطة بداية لتنفيذ حصيلة أو ثمار نشاط ذهني او مادي، والمشروع كمسعى يتضمن  خطة عملية  لتطبيق  تحويل  الفكرة إلى واقع  مادي.
وحسب فهمي المتواضع  فإرادة  بنعلي وحزبه  تتجه إلى دعم  دينامية تسعى إلى الانتقال من  مشروع إلى مشروع، أي من  نوايا  إلى نوايا،  وليس الانتقال من دولة إلى دولة، وهذه الإرادة  غير متناقضة مع مشروع مجتمعي  يحمله حزب  مصطف في لائحة أحزاب  التقدمية، فهو حزب منشق عن حزب التقدم  والاشتراكية، والمنحدر بدوره  من الحزب  الشيوعي المغربي وحزب التحرر  والاشتراكية (لاحقا  بعد حظره)، هذا المشروع المؤطر بايديولوجيا  اشتراكية وبسقف  ليبرالي إصلاحي، وما دام اغلب التأويل  استهدف  التصريح من باب "الاسلامية " كنعت منسوب للدولة التي لم يقع بعد ترسيخها، فإن الموضوعية والنزاهة الفكرية  تقتضي  استحضار أسباب نزول " الحكومة " الخارجة والتي يقودها  حزب  بمرجعية  إسلامية، واستحضار النقاش العمومي المصاحب  للحظة تعديل الدستور، فلا يمكن أن نتجاهل مطلب "مدنية  الدولة " ومطلب فصل الدين عن السياسة ( أو الدولة )؛ ليبقى  السؤال الحقيقي: أليس  من حق  حزب  جبهة  القوى  الديمقراطية  دعم  مشروع  الدولة  اللبرالية الديمقراطية الاجتماعية، ودعم  الدولة اللبرالية  نفسها،  ضدا على المشروع  النقيض، مشروع  أو مخطط " أسلمة  الدولة "، مخطط متناغم مع  دولة الخلافة  والتي لا علاقة لها  لا  بالدستور  ولا  حتى  بمطالب  مناهضة  الاستبداد، هذا السؤال الذي يعد هو نفسه  مشروعا لدمقرطة  الدولة  ودمقرطة المجتمع ، وإن ما يجري  في المشهد  في حاجة إلى تأهيل وتأصيل لأن  بناء الدولة اللبرالية مستحيل دون تحديث الدولة وتطهيرها  من الجوهر التقليداني، ولذلك أتفق تمام  الاتفاق مع رسالة  الأمين  العام  لحزب  جبهة القوى الديمقراطية  إن كانت فعلا  تقصد  هذا  التأويل  الديمقراطي لمعنى  مشروع دولة  المسؤولية  الاجتماعية  المؤسسة على إرادة سياسية قوية من أجل  دمقرطة  التنمية المواطِنة والمستدامة بديلا  لدولة  الرعاية  الإحسانية  بأبعاد  غير ديمقراطية.