الاثنين 18 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

محمد الشمسي: مسؤولية "المُصوِّتين" عن فساد المنتخبين وقهر المواطنين

محمد الشمسي: مسؤولية "المُصوِّتين" عن فساد المنتخبين وقهر المواطنين محمد الشمسي

لا تزال وزارة الداخلية لم تصدر بلاغا تفصيليا بأعداد المصوتين وأعمارهم وجنسهم، ثم بأعداد المسجلين في اللوائح، وعدد اللوائح الملغاة، وأخيرا أعداد المواطنين البالغين سن التصويت والذين لم يسجلوا أنفسهم، وفي انتظار إطلاق سراح هذه "النوامر" دعونا نؤكد أن نسبة 50.18 في المائة التي صوتت هو رقم ملغوم ومشبوه ويحوي حقيقة ملتبسة...

 

فهذا النصف وخلفه تلك الفاصلة الصغيرة يهم نصف الأصوات التي سبق قيدها في لوائح التصويت، وإذا كان العدد الإجمالي للمسجلين هو 18مليون تقريبا، فقد صوت منها النصف في حين قاطع النصف الآخر رغم تسجيله في اللوائح، دون الحديث هنا عن الملايين التي لم تتسجل أصلا في تلك اللوائح، ليتضح أن قرابة ربع السكان يرهنون مصير أمة تتألف من أكثر من 36 مليون نسمة، ونخرج من قوقعة هذه الأرقام والنسب لأنها مخيفة ومفزعة وترسم علامات استفهام كبيرة حول شرعية المؤسسات من الحكومية والتشريعية الى الترابية، كما تلامس جرحا غائرا يقوم على غموض نفور غالبية المواطنين من المشاركة السياسية؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ هل هم المواطنون أنفسهم أم الأحزاب أم الدولة أم هم جميعا؟  أم أن هذا وباء يجتاح كل الدول؟...

 

على أن الذي أثارني هو ذلك التفاؤل الممسوخ الذي يتغنى به البعض عن أكذوبة "نسبة المشاركة"، وكأني بهم مثل عروس تسعى الى ترميم بكارتها بدم كذب، وأود هنا أن أطرح مسؤولية هؤلاء المصوتين في إخفاقات الحكومات والبرلمانات والجماعات الترابية المتعاقبة، وهم الذين منحوهم جرعة الحياة فسلموا الوطن إلى "خونة الأمانات"، فكانت النتيجة تبديد الأزمنة وتفويت الفرص، واغتناء المسؤولين مقابل تفقير المواطنين، فطُلِي الغد بسواد حالك، ألزم الأجيال على الفرار من الوطن على متن قوارب الموت، وارتمى من تبقى في احضان المخدرات والجريمة وأحيانا التطرف، فمن المسؤول في هذا الحالة؟.

 

إذا "طلع" السياسيون المنتخبون خائنون سارقون مدلسون، -وللأسف هذا هو السائد منذ الاستقلال- فإن القانون يعتبرهم مجرمين أصليين، على أن المصوتين الذين أعطوهم أصواتهم وساهموا في "نجاحهم" هم مشاركون في الجريمة، وطبعا يعاقب القانون الفاعل الأصلي بنفس عقوبة المشارك، لأن هذا الاخير هو الذي سهل للمجرم الفعلي القيام بجريمته، فإذا وقف أحد أولئك السياسيين الخونة في قفص الاتهام بتهم اختلاس المال العام والغدر والتزوير فإن المنطق والقانون يفرضان وقوف المصوتين إلى جانبه في ذات القفص، لأنهم هم من زكى الفساد واللصوصية والتدليس، وأعانوه وفتحوا له خزائن المال العام، وسجلات الصفقات وأدخلوه الى المؤسسة المنتخبة وتركوه يفسد ويعبث بمصير البلاد والعباد...

 

لذلك لا يجهل بعض الجاهلين على ملايين المقاطعين فيقدحون فيهم، ليس من منطق أن المقاطعين أغلبية،  بل إن المقاطعين اختاروا الوطن وكرهوا بيعه، وهم يرفضون العملية الانتخابية برمتها على سيرتها المغربية الحالية، ويعتبرونها مجرد جسر خادع للعبور نحو ثروة الشعب، ونفخ أرصدة الفاسدين، وأنه في غياب الوعي السياسي الجماعي، وأمام إعدام الأحزاب نفسها للديمقراطية داخليا، ولهفة ديدان السياسة على الانقضاض، وقابلية الكتلة الناخبة لبيع كل شيء، تتحول الانتخابات إلى سخافة ورعب ودجل، بل إلى رقص فوق الأموات...

 

ولينتظر "المصوتون" محاكمة التاريخ لهم، ومحاكمة ضمائرهم لهم، عن كل فساد لمنتخب حملوه على أكتافهم ذات انتخابات...